يخرج الحي من الميت.. طبيب يروي اللحظات الحاسمة لإنقاذ توأم من بطن والدتهما بعد وفاتها في سوهاج
روى الدكتور محمود البركي، أخصائي النساء والتوليد بكلية طب سوهاج، تفاصيل الساعات الصعبة التي شهدها مستشفى ساقلتة المركزي، الخميس الماضي، بعد وصول سيدة في منتصف العقد الثالث من العمر إلى استقبال المستشفى، وقد توقفت عضلة قلبها، بينما كانت في منتصف الشهر الثامن من الحمل بتوأم، ولم يتبقَ على موعد الولادة سوى نحو 10 أيام.
مستشفى ساقلتة المركزي
وقال «البركي» في تصريحات لـ القاهرة 24 إنه كان طبيب النوبتجية بالمستشفى، وتلقى فجر الخميس اتصالًا من الدكتور جيمي جمال، مدير مستشفى ساقلتة المركزي، يفيد بوصول الحالة، وعلى الفور توجه إلى الاستقبال، حيث تبين من التاريخ المرضي أن السيدة حامل في توأم، وأنها فارقت الحياة قبل وصولها إلى المستشفى بنحو 15 إلى 20 دقيقة.
وأضاف أنه جرى التواصل فورًا مع طبيبة النساء والتوليد أماني رمضان، للتأكد من وجود نبض لدى الجنينين، بالتزامن مع محاولات إنعاش الأم، التي لم تستجب رغم الجهود الطبية الكبيرة التي بذلها الطبيب يونس أحمد يونس، إلا أن إرادة الله كانت قد نفذت، وتأكدت وفاة السيدة.
وأردف: «كانت اللحظة الفارقة عندما تم توفير جهاز السونار، وتبين وجود نبض في قلبي الجنينين داخل رحم والدتهما، رغم مرور وقت طويل على توقف قلب الأم».
وأوضح أخصائي النساء والتوليد أن وجود نبض لدى الأجنة بعد وفاة الأم لفترة طويلة أمر استثنائي، مشيرًا إلى أن النبض عادة قد يستمر لفترة قصيرة عقب وفاة الأم، لكن هذه الحالة استمر فيها نبض الجنينين لما يقارب 30 دقيقة منذ لحظة الوفاة وحتى اتخاذ قرار التدخل الجراحي، مؤكدًا أن ما حدث كان بفضل إرادة الله وتوفيقه.
وأشار إلى أن الفريق الطبي تحرك سريعًا لنقل السيدة إلى غرفة العمليات وإجراء عملية قيصرية لاستخراج التوأم، بعيدًا عن حالة الزحام التي شهدها قسم الاستقبال، خصوصًا أن المتوفاة كانت تعمل بالإدارة الصحية وتحظى بعلاقات طيبة مع زملائها وأهالي المنطقة، وهو ما جعل خبر وفاتها صدمة وحزنًا كبيرًا للجميع، قبل أن تتحول حالة الحزن إلى فرحة وأمل بعد إنقاذ طفليها.
وأكد «البركي» أن قرار استخراج التوأم جاء في التوقيت المناسب وفق الإجراءات الطبية المتبعة، خصوصًا عندما يكون عمر الحمل أكثر من 24 أسبوعًا، حيث يصبح التدخل القيصري لإنقاذ الأجنة أمرًا ضروريًا في مثل هذه الظروف.
ولفت إلى أن شقيق المتوفاة، وهو أيضًا زميل في المجال الطبي، كان له دور مهم في مساعدة الفريق، بعدما تفهم خطورة الموقف وسيطر على حالة التوتر بين المرافقين، بما أتاح للأطباء التحرك سريعًا ومحاولة إنقاذ الطفلين في اللحظات الحاسمة.
وعن الحالة الصحية للتوأم، أوضح أن الطفلين لم يكونا في أفضل حالاتهما الصحية، بسبب الفترة التي قضياها بعيدًا عن الأكسجين، إلا أن حالتهما حتى الآن مستقرة والأمور تسير بصورة طيبة، وسط متابعة ورعاية طبية مستمرة.
وفي ختام حديثه، وجه الدكتور محمود البركي الشكر لجميع أفراد الأطقم الطبية والتمريضية والعاملين الذين شاركوا في التعامل مع الحالة، بقيادة مدير مستشفى ساقلتة المركزي، مؤكدًا أن ما حدث داخل المستشفى كان ملحمة طبية وإنسانية، انتهت بإنقاذ الطفلين رغم وفاة والدتهما


