السبت 05 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

صندوق النقد يحذر من ارتفاع تكاليف الديون على الدول النامية

كريستالينا جورجيفا
اقتصاد
كريستالينا جورجيفا مديرة صندوق النقد الدولي
الأربعاء 02/سبتمبر/2026 - 10:17 ص

حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، من الضغوط المتزايدة التي تواجهها الاقتصادات الناشئة ومنخفضة الدخل نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة العالمية وتكاليف خدمة الديون، مؤكدة أن اتساع الاختلالات الاقتصادية العالمية يضيف مزيدًا من المخاطر على آفاق النمو والاستقرار المالي.

وقالت جورجيفا، في ختام اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين ومحافظي البنوك المركزية بمدينة آشفيل في ولاية كارولاينا الشمالية، إن أوضاع الديون السيادية في عدد من الدول الناشئة ومنخفضة الدخل شهدت تحسنًا تدريجيًا خلال السنوات الأخيرة بدعم من الإصلاحات المحلية والتعاون الدولي، إلا أن هذا التحسن لا يزال متفاوتًا بين الدول.

وأضافت أن استمرار حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي، إلى جانب التداعيات الناتجة عن الارتفاع الكبير في عوائد السندات بالاقتصادات المتقدمة، يفرض على الحكومات تعزيز الانضباط المالي والعمل على بناء احتياطيات مالية قادرة على مواجهة الصدمات.

ارتفاع الفائدة يضغط على الأسواق الناشئة

وأعربت المديرة العامة لصندوق النقد عن قلقها من استمرار ارتفاع أسعار الفائدة العالمية، مشيرة إلى أن صعود عوائد السندات في الاقتصادات المتقدمة الرئيسية إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات انعكس على منحنيات العائد في مختلف الأسواق العالمية.

وقالت إن بعض الأسواق الناشئة شهدت ارتفاعًا في تكاليف الاقتراض ألغى، بل تجاوز في بعض الحالات، الانخفاض المحدود الذي حققته في فروق العائد خلال الفترة الماضية.

وأوضحت أن ارتفاع احتياجات إعادة التمويل وزيادة تكاليف خدمة الدين يحدان من قدرة العديد من الاقتصادات النامية، خصوصًا الدول منخفضة الدخل، على تمويل الإنفاق الضروري على البنية التحتية والصحة والتعليم.

وحذرت من أن استمرار هذه الضغوط قد يؤدي إلى إضعاف معدلات النمو وتقويض القدرة على الحفاظ على مستويات الدين ضمن مسار مستدام.

تراجع التمويل الخارجي

وأشارت جورجيفا إلى أن هذه التحديات تتفاقم مع الانخفاض الحاد في صافي التمويل الخارجي، بما يشمل تراجع المساعدات الإنمائية الرسمية وانخفاض التدفقات التمويلية الجديدة من الدائنين خارج نادي باريس.

وأكدت أن مساعدة الدول على توفير حيز مالي يسمح بزيادة الإنفاق الداعم للنمو أصبحت أكثر إلحاحًا في ظل الظروف الاقتصادية العالمية الحالية.

ثلاثة محاور لمعالجة أزمة الديون

وحددت المديرة العامة لصندوق النقد ثلاثة مسارات رئيسية للتعامل مع التحديات المرتبطة بالديون السيادية.

يتمثل المسار الأول في اتخاذ إجراءات حاسمة في الدول التي تعاني من مستويات ديون غير مستدامة، مع مواصلة تطوير وتحسين آليات إعادة هيكلة الديون.

وأشارت جورجيفا إلى التقدم الذي تحقق في إطار مجموعة العشرين، بما في ذلك الاتفاق خلال العام الجاري على نموذج لمذكرة تفاهم، إلى جانب التطورات التي شهدتها المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

وأضافت أن المائدة المستديرة نشرت في أبريل الماضي دليلًا محدثًا لإعادة هيكلة الديون، إلى جانب توضيحات تستهدف تسهيل تطبيق مبدأ قابلية المقارنة في معاملة الدائنين وتعزيز التنسيق بين مختلف مجموعات المقرضين.

وأكدت أهمية مواصلة الجهود لإيجاد حلول للدول غير المؤهلة للاستفادة من الإطار المشترك لمجموعة العشرين.

إصلاحات لتعزيز النمو والاستثمار

أما المحور الثاني، فيرتبط بتسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، لدعم الدول التي لا تزال ديونها قابلة للاستدامة وتشجيعها على تنفيذ إصلاحات اقتصادية تعزز النمو.

وقالت جورجيفا إن المؤسستين تعملان على تعزيز الدعم المقدم للدول في تنفيذ الإصلاحات وتعبئة الموارد المحلية، إلى جانب البحث عن آليات لتشجيع الإدارة الفعالة للالتزامات وتحفيز تدفقات أكبر من التمويل الخاص بتكلفة أقل.

وأشارت إلى أن هذا النهج أثبت نجاحه في دول من بينها الإكوادور وباكستان، مؤكدة أهمية حصول هذه الدول على دعم قوي من الشركاء الدوليين والدائنين الثنائيين.

ودعت مجموعة العشرين إلى قيادة الجهود الدولية لتوفير دعم جماعي للنمو والاستثمار في الاقتصادات الأكثر احتياجًا.

وشددت جورجيفا على أن بناء أسس اقتصادية سليمة يظل العامل الأهم في منع تراكم الديون غير المستدامة مستقبلًا.

وقالت إن تعزيز قدرة الدول على الصمود يتطلب رفع مستويات شفافية الديون، وتحسين قدرات الحكومات على إدارة التزاماتها، إلى جانب تطوير العلاقات بين المقترضين والمستثمرين.

الاختلالات العالمية

وفيما يتعلق بالاقتصاد العالمي، كشفت جورجيفا أن الاختلالات العالمية المفرطة، التي لا يمكن تفسيرها بالعوامل الاقتصادية الأساسية، اتسعت خلال عام 2025 بنحو 0.7% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، في أكبر زيادة تشهدها خلال العقد الماضي.

وقالت إن هذا الاتساع جاء على نطاق واسع، مع مساهمات رئيسية من أكبر اقتصادين في العالم.

وحذرت من أن الاختلالات الكبيرة في الاقتصادات الرئيسية قد تعكس أنماط نمو غير متوازنة ومواطن ضعف على المستويين الاقتصادي الكلي والمالي، كما يمكن أن تؤدي إلى تداعيات عبر الحدود وزيادة التوترات التجارية وتسارع التفتت الاقتصادي.

وأضافت أن الاقتصاد العالمي بدأ بالفعل في مواجهة بعض هذه التداعيات خلال السنوات الماضية، في ظل استمرار التوترات التجارية والتغيرات التي طرأت على هيكل العلاقات التجارية بين الدول.

وأكدت جورجيفا أن نتائج أبحاث صندوق النقد تشير إلى أن العوامل الاقتصادية الكلية تظل المحرك الرئيسي للاختلالات العالمية، ما يجعل إعادة التوازن المستدام مرهونة باتخاذ إجراءات سياسية متزامنة في الدول ذات الفوائض والدول التي تعاني من عجز.

وأوضحت أن الاقتصادات التي تحقق فوائض يمكنها تعزيز الاستهلاك المحلي وتشجيع الاستثمار وتحسين آفاق النمو من خلال إصلاحات هيكلية تعتمد على آليات السوق.

وفي المقابل، يمكن للاقتصادات التي تعاني من عجز العمل على ضبط أوضاع المالية العامة بصورة مناسبة، بما يزيد معدلات الادخار ويساعد في إعادة بناء الاحتياطيات المالية.

واختتمت جورجيفا بالتأكيد على أن تطبيق سياسات متكاملة ومتزامنة في الاقتصادات الكبرى يمكن أن يحقق نتائج أفضل على صعيد معالجة الاختلالات العالمية، ودعم النمو الاقتصادي، وتعزيز الاستقرار المالي الدولي.

تابع مواقعنا