السبت 05 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

مرصد الذهب: بيع الذهب بالذهب ليس ربًا.. والسبائك والمشغولات سلع لا نقود

مشغولات ذهبية
اقتصاد
مشغولات ذهبية
الأربعاء 02/سبتمبر/2026 - 11:46 ص

كشف تحليل أجراه "مرصد الذهب" أن الخلط بين الذهب بوصفه نقدًا في عصر النبوة، والذهب بوصفه سلعة في الأسواق المعاصرة، تحول من جدل فقهي إلى ارتباك عملي داخل محال الصاغة، يدفع بعض المواطنين إلى إجراءات شكلية لا تُغيّر حقيقة العقد، ويخلق خلافات كان يمكن تجنبها بالرجوع إلى فتاوى أهل العلم ودار الإفتاء المصرية.

السبائك والمشغولات سلع لا نقود

وتتجسد المشكلة في مشهد يتكرر داخل السوق؛ إذ تبيع سيدة ذهبها القديم، ثم ترفض شراء الجديد قبل أن تخرج من المحل وتعود إليه مرة أخرى، ظنًّا أن هذه الحركة تفصل بين العقدين وتمنع الربا، وقد تمتد المناقشة إلى التشكيك في الصائغ أو الإحجام عن الاستبدال، مع أن مغادرة المحل لا تنشئ معاملة جديدة ولا تُغيّر الحكم الشرعي.

ويتعزز هذا الارتباك بفعل خطابات دينية غير رسمية تنقل أحكام الذهب النقدي في عصر الدنانير إلى ذهب السوق الحالي، من دون اعتبار تغير وظيفته الاقتصادية أو الرجوع إلى الفتاوى المعتمدة لدى دار الإفتاء المصرية.

وأعاد هذا الالتباس نفسه إلى الواجهة سؤال طُرح على الدكتور أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء، عبر برنامج «فتاوى الناس» في 24 أغسطس 2026، عن تبديل الذهب القديم بالجديد مع دفع فرق السعر أو المصنعية. 

وأكد جواز صورتين: بيع القديم ثم شراء الجديد، أو الاستبدال المباشر بعد تقييم الوزن والقيمة ودفع الفرق، ما دامت المعاملة واضحة ومنضبطة.

وتنطلق دراسة «مرصد الذهب» من هذا المشهد لتفكيك أصل الالتباس؛ فالجدل حول حديث «الذهب بالذهب» لا يتعلق بصحته، وإنما بعلة الحكم ونطاقه، وقد أظهر تحليل الفتاوى الرسمية أن المصوغ خرج بالصناعة عن كونه ثمنًا ووسيطًا للتبادل وصار سلعة.

ويُقصد بالذهب كسلعة هنا المشغولات والسبائك معًا؛ فكلتاهما تُقوَّم بالنقود وتُباع للاستثمار أو الادخار أو الزينة، ولا تُستعمل وسيطًا عامًّا للتبادل.

الحديث صحيح.. والخلاف في «علة الحكم»

ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل... ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز»، ويفرض الحديث التماثل والتقابض عند مبادلة الذهب الذي يؤدي وظيفة النقد بجنسه؛ منعًا لربا الفضل وربا النسيئة.

وربطت دار الإفتاء الحكم بعلة «الثمنية»، أي كون الذهب نقدًا تُقوَّم به السلع وتُبرأ به الذمم، وقررت أن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.

وبذلك لا تُعارض الفتوى الحديث ولا تستثني منه بلا دليل، وإنما تفرق بين ذهب كان يؤدي تاريخيًّا وظيفة الدينار، وبين ذهب السوق المعاصر الذي يُباع في صورة سبيكة أو مشغول وتُدفع قيمته بعملة أخرى.

فالسبيكة لا تصبح نقدًا لمجرد نقائها أو صلاحيتها للادخار؛ وإنما العبرة بكونها وسيطًا عامًّا للتبادل، وهو وصف غير متحقق فيها اليوم.

ثلاث فتاوى مباشرة للدكتور علي جمعة

رصد «مرصد الذهب» ثلاث فتاوى منشورة باسم الدكتور علي جمعة تتصل مباشرة بالمسألة. الأولى، رقم 813 بتاريخ 27 فبراير 2006، وأجازت بيع الذهب المصوغ بالتقسيط وعدم دفع قيمته كاملة وقت البيع؛ لأنه صار كأي سلعة تباع حالًّا وآجلًا.

والثانية، رقم 6723 بتاريخ 27 سبتمبر 2006، وأجازت بيع الذهب المصوغ بالتقسيط عن طريق بنك يدفع قيمته للتاجر ثم يستوفيها من العميل بزيادة معلومة، تطبيقًا لقاعدة «إذا توسطت السلعة فلا ربا».
أما الثالثة، رقم 820 بتاريخ 9 سبتمبر 2007، فأكدت جواز تقسيط الذهب المصوغ لانتفاء علة النقدية عنه بالصناعة.
واستندت الفتاوى إلى اتجاه فقهي معتبر نُقل عن معاوية رضي الله عنه وأهل الشام، وعن الإمام مالك، وإلى ما قرره ابن تيمية وابن القيم من أن الحُلي المباحة صارت بالصنعة من جنس السلع لا الأثمان.
كما نقلت عن ابن قدامة جواز احتساب أجر الصائغ، وعن "الإنصاف" للمرداوي جريان عمل الناس على اعتبار قيمة الصنعة. وتتحدث نصوص الفتاوى الثلاث عن “الذهب المصوغ”، أما إدخال السبائك في الحكم فيقوم على العلة نفسها متى كانت متداولة كسلعة لا كعملة.

تابع مواقعنا