دراسة: قفزة حادة في وصف أدوية إنقاص الوزن للصغار بين 8 و11 عامًا
كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة نيويورك لانجون عن ارتفاع كبير في وصف أدوية إنقاص الوزن من فئة GLP-1 للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و11 عامًا، إذ زادت الوصفات المسجلة لهذه الفئة العمرية بنحو 310 مرات في يونيو 2026 مقارنة بعام 2019.
قفزة حادة في وصف أدوية إنقاص الوزن للأطفال بين 8 و11 عامًا
ويأتي هذا الارتفاع رغم عدم اعتماد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أي دواء من فئة GLP-1 لإنقاص الوزن للأطفال دون سن 12 عامًا. ومع ذلك، يمكن للأطباء استخدام هذه الأدوية خارج نطاق الاعتماد الرسمي في حالات محددة، خصوصًا عندما تكون السمنة شديدة وترتبط بمضاعفات صحية.
وبحسب الدراسة، تلقى 20 ألفًا و282 طفلًا دون سن 12 عامًا وصفات لأدوية من هذه الفئة خلال فترة الدراسة الممتدة لنحو سبع سنوات ونصف. ورغم ضخامة الزيادة من حيث النسبة، يؤكد الباحثون أن العدد لا يزال محدودًا مقارنة بعدد الأطفال الذين يعانون من السمنة.
وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، الدكتور باباك ج. أوراندي، إن نحو 3.3 ملايين طفل أميركي تتراوح أعمارهم بين 8 و11 عامًا يعانون من السمنة، وبالتالي فإن عدد الأطفال الذين حصلوا على وصفات GLP-1 يمثل نسبة صغيرة جدًا من الأطفال الذين قد يكونون بحاجة إلى تدخل علاجي.
ويرى أوراندي أن القضية لا تتمثل فقط في تزايد استخدام أدوية إنقاص الوزن لدى الأطفال، وإنما في الارتفاع الكبير في معدلات السمنة بينهم. وتشير البيانات إلى أن نحو طفل واحد من كل خمسة أطفال في الولايات المتحدة يعاني من السمنة.
كما أظهرت الدراسة أن معظم الأطفال الذين حصلوا على وصفات GLP-1 كانوا يعانون بالفعل من مشكلات صحية مرتبطة بالسمنة، بينها مقدمات السكري، وارتفاع مستويات الكوليسترول، ومرض الكبد الدهني، وانقطاع النفس أثناء النوم.
وبحسب الباحثين، فإن علاج السمنة في مراحل مبكرة قد يساعد في الحد من مخاطر الإصابة بأمراض مزمنة مستقبلًا، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض الكبد.
في المقابل، يثير استخدام هذه الأدوية لدى الأطفال في سن مبكرة تساؤلات بشأن آثارها بعيدة المدى، خصوصًا أن هذه المرحلة العمرية تشهد تغيرات مهمة في النمو وتطور العظام والبلوغ.
وحذر طبيب الأطفال والباحث في مجال السمنة دان كوبر من محدودية البيانات المتعلقة بالتأثيرات طويلة الأمد لأدوية GLP-1 لدى الأطفال، مشيرًا إلى أن بعض المرضى يتلقون العلاج خلال مراحل حرجة من النمو والتطور.
ويؤكد هذا الجانب من النقاش أن ارتفاع معدلات استخدام الأدوية لا يعني بالضرورة أن مخاطرها محسومة، إذ لا تزال الحاجة قائمة إلى دراسات طويلة الأمد تحدد تأثيراتها على نمو الأطفال وصحتهم في مراحل لاحقة من الحياة.
وأشارت الدراسة أيضًا إلى تفاوت واضح في الحصول على هذه الأدوية. فقد كان الأطفال المصابون بالسمنة والذين يعيشون في مجتمعات ذات دخل مرتفع أكثر عرضة بنسبة 55% للحصول على أدوية GLP-1 مقارنة بالأطفال الذين يعيشون خارج هذه المجتمعات.


