رئيس التحرير
محمود المملوك

أنقذوا جنيني.. آخر أمنيات طالبة لقيت مصرعها دهسًا بحادث "توكتوك" بالإسكندرية

القاهرة 24

"اطلبوا الأسعاف.. ودوني المستشفي بسرعة عشان الجنين".. هذه الكلمات ويدها ممسكة ببطنها، عبرت عن آخر رجاء لها، الطالبة "مي" صاحبة الـ22 عاما، والتي لقيت مصرعها هي وجنينها بمنطقة السيوف شرق الإسكندرية، بعد أن دهسها سائق "توك توك"، تسبب لها فى نزيف داخلى وكسور فى الضلوع مما أدى إلى وفاتها.

 دقائق معدودة ما إن أخبرت الضحية "مي" شقيقتها الكبيرة "نهلة" خلال مكالمة هاتفية قبل وقوع الحادث، ليتفقا علي التجمع معاً في منزل والديهم، فتستعد "مي" للخروج لشراء مستلزمات، وتتجه بعدها لزيارة أهلها، إلا أن القدر كان له كلمة أخري، فوقع في طريقها وعلي بعد خطوات من منزلها، سائق "توك توك" يسير بسرعة جنونية باتجاه عكسي لها، فحاولت تفاديه بالوقوف بجانب سيارة إلا أنه دهسها، لتسقط في الحال غارقة في دمائها.

أهالي منطقة السيوف الذين حضروا الحادث سرعان ما تجمعوا حول "مي"، وفي مشهد أبكي الحضور جميعا من رغبة الفتاة الغارقة بدمائها بسرعة إنقاذ جنينها، حاولت إسعافها فتاة تُدعي "هاجر محمد" تعمل في محل مجاور لموقع الحادث، ولقنتها الشهادة، وظلت بجوارها حتي أتت سيارة الإسعاف ونقلتها إلي مستشفي شرق المدينة.

أسرة "مي" سرعان ما هرلوا للمستشفي بعد أن أخبرهم شهود العيان في اتصال هاتفي بما جري، إلا أن والدها الذي كان في مقر عمله، خرج مسرعاً لمكان الحادث، لرغبته في التمسك بحق أبنته العروس التي تزوجت منذ ثلاثة أشهر، وكانت حامل في شهرها الثاني.

"ربنا ألهمني بأن أتواجد في مكان الحادث مع الشرطة حتي اتابع ما سيجري ولا يضيع حق أبنتي".. بتلك الكلمات بدأ الأب المكلوم حديثه مع "القاهرة 24"، مضيفا أن الأهالي كانوا يتحفظون علي الجاني الذي حاول الإفلات منهم ولم يستطيع، وبالفعل توجهوه به إلي قسم شرطة المنتزة ثالث لتحرير المحضر وسماع أقوال الشهود.

"لما شفت العربية اللي بنتي اختبأت فيها وما بها من كسور ودمار، عرفت أن بنتي حالتها صعبة" أضافها الأب، مشيرا إنه توجه للمستشفي فوجد أبنته في وضع لا يرثي له، ولم يستطيع الأطباء إنقاذها ولفظت أخر أنفاسها بعد ساعات بحضور أسرتها.

زوج عاشق وأب داعم وأم حنونة وشقيقتين "نهلة ونيرة".. هم من تركتهم "مي" خلفها، ولكنها لم تستكمل رحلة العمر معهم، فجاء سائق طائش يسير بجنونه، ليسرق أحلام هذه الأسرة التي كانت تعيش حياة سعيدة في انتظار مولود جديد كانت تنتظره أبنتها بشغف.

أحلام بسيطة وحياة هادئة وطفل يشبه أباه.. هم أمنيات "مي" في هذه الحياة التي لم تلبث أن تستمتع بها مع "عمرو حبيب" الزوج وابن الخالة الذي لا يعتبرها فقط حبيبته ولكنها بحسب وصفه أبنته التي تربت علي يديه، حيث أن فارق العمر بينها قرابة 10 سنوات، وخلقت الأيام بينهم قصة حب تُوجت بالزواج الذي لم يستمر سوي ثلاثة أشهر وجاء الحادث لينهيه.

وأضاف الزوج، أن العقوبة التي حصل عليها السائق مرتكب الحادث هى 3 سنوات بتهمه القتل الخطأ، مؤكدا أنها عقوبة غير كافية لمن تسبب في ضياع حق زوجته وطفله، وسرق منه أحلام المستقبل التي كانوا يخططون لها سوياً.

أما الأب المكلوم فيثق في عدالة القضاء المصري أن لا تقف علي أعتاب هذا الحكم، بل توقع أقصي عقوبة علي من سلب حق الحياة من أبنته، بإهماله وجنونه، قائلا:" 3 سنين ميكفوش ومن حرقة قلبنا".

 وطالب الأب جميع الجهات المعنية بالتدخل بوقف "التكاتك" التي تعتبر قنبلة موقوتة في شوارع الإسكندرية، وبسببها يقع العشرات من الحوادث الي تزهق خلفها أرواح أبرياء، بسبب السير عكس الاتجاه والقيادة المتهورة  وخاصة أن غالبيتهم أطفال تحت السن.

أما الأم فعلي الرغم من علي قدرتها علي التحدث عن الحادث والتعبير عن ما تكنه من حزن لن تعرب عنه كلمات، إلا أن كل ما رددته بكلمات مختصرة نابعة عن حسرة، هو القصاص العادل وإلغاء التكاتك من الشوارع حتي يتوقف نزيف الدماء.

وكان اللواء محمود عمره مدير أمن الإسكندرية، قد تلقس إخطارا يفيد بمصرع فتاه نتيجة دهس "توك توك" لها فى شوارع منطقة السيوف شماعة بالإسكندرية، وتم ضبط المتهم وعرضه على النيابة وتم تحرير محضر بالواقعة رقم 1965 منتزة ثالث.

مصرع طبيب على يد سائق "توك توك" بالإسكندرية للمرة الثالثة خلال أسبوع

عاجل