الخميس ٠٤ مارس ٢٠٢١

رئيس التحرير
محمود المملوك

سياسة

أشبه بزيارة السادات للقدس.. مصدر مسئول يكشف تفاصيل المصالحة مع قطر (خاص)

القمة الخليجية

القمة الخليجية

"عودة العلاقات كاملة بين الرباعي العربي بما فيه مصر مع دولة قطر وطي صفحة الخلافات بين تلك الدول".. كلمات قالها وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان ردًا على سؤال أحد الصحفيين خلال المؤتمر الختامي لقمة العلا اليوم الثلاثاء.

وبصورة مفاجئة وبعد انتهاء القمة، وصل وزير المالية القطري إلى القاهرة على رأس وفد رفيع المستوى لمشاركة نظيره محمد معيط في افتتاح فندق يقع على كورنيش النيل. 

 

ووقعت مصر، اليوم، على "بيان العلا" الخاص بالمصالحة العربية حسب وزارة الخارجية التي أكدت أن ذلك يأتي هذا في إطار الحرص المصري الدائم على التضامُن بين دول الرباعي العربي وتوجههم نحو تكاتُف الصف وإزالة أي شوائب بين الدول العربية الشقيقة، ومن أجل تعزيز العمل العربي المشترك في مواجهة التحديات الجسام التي تشهدها المنطقة، وهو ما دأبت عليه مصر بشكل دائم. 

وشددت على حتمية البناء على هذه الخطوة المهمة من أجل تعزيز مسيرة العمل العربي ودعم العلاقات بين الدول العربية الشقيقة انطلاقًا من علاقات قائمة على حُسن النوايا وعدم التدخُل في الشئون الداخلية للدول العربية، مشيرة إلى أن مصر تُقدّر وتثمّن كل جهد مخلص بُذل من أجل تحقيق المصالحة بين دول الرباعي العربي وقطر، وفي مقدمتها جهود دولة الكويت الشقيقة على مدار السنوات الماضية.  

هل يعني ذلك عودة العلاقات بين القاهرة والدوحة؟

لكن هل يعني ذلك عودة العلاقات بين مصر وقطر واقتراب حل الأزمة بين القاهرة وأنقرة، خاصة في ظل الأزمة السياسية الثلاثية بين مصر وتركيا وقطر التي شهدت تطورات متسارعة خلال الأيام الماضية، وارتفاع مؤشرات توصل البلدان الثلاثة إلى حلول سياسية تذيب جبال الثلج الدبلوماسي التي نشأت بينها مع بداية الربيع العربي في 2011، ووصلت الأزمة لذروتها في أعقاب ثورة 30 يونيو وهروب قيادات الإخوان إلى قطر وتركيا ومنهما بدأوا رحلة الهجوم المتواصل على الإدارة السياسية المصرية، والتحريض ضد الدولة. 

أمير قطر بعد المصالحة: أشكر السعودية وكلنا أمل بمستقبل أفضل


مصدر سياسي كشف العديد من التفاصيل الجديدة بشأن الأزمة الثلاثية بين مصر وتركيا وقطر، ملمحًا إلى أن القاهرة لا أزمة لديها في الوصول إلى حلول سياسية واضحة، دون أن تتنازل عن مطالبها المعروفة للجميع وأبرزها وقف تمويل جماعة الإخوان وغيرها من الجماعات التي تهدد استقرار الدولة المصرية، وتسليم عشرات المطلوبين أمنيًا والصادرة ضدهم أحكام في قضايا إرهاب، والهاربين للدوحة وأنقرة.


وقال المصدر، في تصريحات لـ"القاهرة 24"، إن الرئيس عبد الفتاح تلقى دعوة رسمية من الملك سلمان بن عبد العزيز، العاهل السعودي، للمشاركة في القمة الخليجية، لكنه أوفد وزير الخارجية سامح شكري لحضور القمة. 

ولفت إلى أن مشاركة مصر رسميًا في قمة العلا التي شاركت فيها السعودية والإمارات وعُمان والبحرين والكويت وقطر، يأتي في إطار التوصل إلى اتفاق ينهي القطيعة بين الرباعي العربي "مصر والسعودية والإمارات والبحرين" وقطر، التي استمرت لأكثر من 3 سنوات، واشتبكت تركيا فيها كحل سحري للدوحة يخفف من وطأة الحصار الاقتصادي الخليجي عليها، ووقف نزيف الخسائر الذي لحق بالبلاد بعد وقف كامل للعلاقات مع الرباعي العربي.

المصدر أوضح أن تلبية مصر لدعوة العاهل السعودي، تأتي في إطار حرص مصر الدائم على التوصل إلى حلول سياسية عادلة في كافة أزمات المنطقة، مع التأكيد على ثوابت مصر الراسخة في كافة القضايا المحلية والإقليمية التي لن تغيرها القاهرة تحت أي ظروف.

الخارجية المصرية أعلنت بوضوح رؤية القاهرة للمصالحة بين دول الرباعي العربي وقطر، حيث قال السفير أحمد حافظ، المُتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، إن مصر دائمًا ما تسعى لدعم الجهود الصادقة المبذولة للحفاظ على وحدة الصف العربي والتوصل إلى المصالحة، وبما يُعيد اللُحمة داخل البيت العربي، ويُتيح المجال للتعاون البنّاء، وحفظ مصالح كافة الأطراف. 

وأكد "حافظ" أهمية صدق النوايا لإنجاز مُصالحة حقيقية تُعيد العلاقات العربية إلى خصوصيتها، وتزكي التضامن والحفاظ على المصالح المشتركة ومراعاة مبادئ الالتزام بعدم التدخل في الشئون الداخلية والتصدي لكل ما يُهدد أمن واستقرار الدول والشعوب العربية ويحافظ على الأمن القومي العربي.  

شروط مصرية

 السعودية: اتفاق المصالحة تم بإرادة سياسية قوية ونثق في استمراره 

مصدر مصري مسئول قال إن ما جرى خلال قمة العلا يُظهر وجود بادرة حسن نوايا ويمثل اتفاقًا مبدئيًا ينقصه وجود آليات واضحة لتنفيذ كل ما تم الاتفاق عليه في بيان قمة العلا. 

وأوضح المصدر، لـ"القاهرة 24"، "مصر اتفقت على كافة البنود من عودة العلاقات بصورة كاملة وفتح الحدود وحركة الطيران والتمثيل الدبلوماسي ووقف التصعيد الإعلامي، بالإضافة إلى وقف التدخل في الشئون الداخلية لأي دولة". 

وشدد المصدر على أن الدوحة وافقت على هذه الشروط التي وضعتها مصر، مؤكدة أنه في انتظار وضع آليات لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه بين الرباعي العربي وقطر. 

وذكر المصدر أن زيارة وزير الخارجية المصري للسعودية هي أشبه بزيارة الرئيس الراحل أنور السادات للقدس، مضيفًا أن هذه المشاركة المصرية هي مجرد بداية واختبار وليس نهاية المطاف.  

   

تراجع إعلام الدوحة 

وتزامنًا مع انعقاد قمة العلا شهدت منصات الإعلام القطري تغيرًا كبيرًا في لهجتها تجاه الرباعي العربي، حيث نشرت الجزيرة الوثائقية عدة منشورات حول العاصمتين السعودية والإماراتية، معددة مزايا الحياة والطبيعة بهما. 

وقالت الجزيرة الوثائقية: "كورنيش وشاطئ أبوظبي من الجو وتُنطق المدينة محليا بوظبي، وهي عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة وتتميز باتساع شوارعها، وهدوئها، وكثرة حدائقها وحداثة أبنيتها".  

 

القاهرة وأنقرة

وتزامنًا مع هذه الخطوة في العلاقات المصرية - القطرية، تتجه الأنظار أيضًا نحو العلاقات المصرية - التركية، خاصة في ظل وجود محاولات للتقارب ظهرت من تصريحات مولود جاويش أوغلو، وزير خارجية تركيا، التي قال فيها إن أنقرة أرسلت برقية إلى القاهرة طلبت فيها أن يكون هناك لقاء بين مسؤولين أمنيين بين البلدين، وإن بلاده تسعى لوضع خارطة طريق بشأن علاقاتها مع مصر، سبقها حديث مطول عن اقتراب حل الأزمة الخليجية، مع تأكيد الدول المقاطعة لقطر أن أمن مصر جزء من الأمن القومي الخليجي، ولا بد من أن تكون شريكًا في المصالحة مثلما كانت شريكًا في المقاطعة. 

 

رفض إنشاء قناة ناطقة بالتركية  

وفي سياق متصل، رفضت القاهرة مقترحًا لعدد من رجال الأعمال المصريين، الذين عرضوا إنشاء قناة تليفزيونية ناطقة بالتركية مُعارضة لنظام رجب طيب أردوغان، على غرار القنوات التي تحتضنها أنقرة ويستخدمها الإخوان كأبواق إعلامية للهجوم على الإدارة السياسية المصرية والتحريض ضدها على كافة الأصعدة. 

ولفت مصدر مطلع، في تصريحات لـ"القاهرة 24"، إلى أنه على صعيد التنسيق الأمني والاستخباراتي بين القاهرة وأنقرة، تم التوافق على تهدئة وتيرة الاشتباك الإعلامي بين القنوات المصرية وتلك التي تُبث من تركيا أو الدوحة.

المصدر أوضح أن التوافق على تلك الرؤية تجلى خلال الأيام القليلة الماضية، فتراجع سيل الهجوم من طرفي الإعلام في مصر من جانب وتركيا وقطر من جانب آخر، مشيرًا إلى أن مقترح إنشاء قناة معارضة للنظام التركي تُبث من القاهرة أو الخليج قد قوبل بالرفض. 

وأوضحت المصادر أن الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب هي التي ضغطت على الكويت بعد تولي الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت؛ لاستنئاف وساطتها وتحركت بنوايا حسنة لكنها لا تملك الضغوط الكافية واللازمة على الجانب القطري حتى الآن.  

"الخارجية": مصر توقع "بيان العلا" الخاص بالمصالحة العربية

ولفتت المصادر إلى أن هناك موقفًا واضحًا تقوده مصر والإمارات وهو تعزز خلال قمة الرئيس السيسي والشيخ محمد بن زايد بالقاهرة قبل أيام، بضرورة أن يكون موقف المراجعة بتنسيق رباعي، ووقف الخطاب الإعلام القطري المحرض، موضحًا أن هذا المف من أهم الملفات بالنسبة للقاهرة. 

وتابعت المصادر: "ما لم تستجب بحسن إرادتها لشروط المصالحة والتجاوب مع هذا الطرح من الصعب تنفيذ بنود المصالحة الي انتهت لها قمة العلا"، مشيرة إلى أن "مصر لن تقدم الخطوة ومطلوب من قطر تقدم الخطوة، خاصة أن مصر لم يسبق أن تشارك في هذه القمة".  

  

وحول وجود نوايا مصرية لإنشاء منصة إعلامية متخصصة في الشأن القطري والتركي قالت المصادر: "ليست من ثقافة الإعلام المصري، مصر دولة كبيرة وهناك مثل وقيم مصرية لا يمكن تجاوزها".  

وحول فرص التقارب المصري التركي، ذكرت المصادر أنه ليس من الصدفة إن يزور وفد أمني مصري رفيع المستوى غرب ليبيا في نفس التوقيت الذي يتواجد فيه وزير الدفاع التركي ووفد أمني تركي في الغرب الليبي، موضحًا أن هناك تواصل لكن أبعاده غير معروفة وربما تقتصر على الأزمة الليبية.  

  

وسوم المصالحة الخليجية قطر المصالحة مع قطر الرباعي العربي تركيا القاهرة مصر

مواضيع متعلقة

عاجل "فندق وعيادات".. ننشر المقترح النهائي لـ"التخطيط" و"الصندوق السيادي" بشأن استغلال مجمع التحرير بعد إخلائه (خاص)