السبت ٢٧ فبراير ٢٠٢١

رئيس التحرير
محمود المملوك

تقارير وتحقيقات

اختفاء أم هروب؟.. فتيات عانين من "جحيم الأسرة"

أرشيفية

أرشيفية

3 أشهر عاشها عصام عبد الحي غانم، 54 عامًا، في خوف وقلق وترقب، بعد تغيب بناته الثلاث عن المنزل عقب خروجهن للعمل، وعدم عودتهن إلى محل الأسرة مرة أخرى، ولم يستدل على طريق أي منهن، أو التوصل لأي معلومة عن مكان إقامتهن، وأغلب ظنه أنهن تعرضن للاختطاف أو الاعتداء، بل وربما فقدن حياتهن في حادث، فعلى الفور لجأ الأب المكلوم إلى قسم شرطة ثالث المحلة بمحافظة الغربية لتحرير محضر تغيب.

مشادة كلامية بين عصام وابنته ياسمين، كانت كافية لتقرر الأخيرة ترك المنزل بصحبة شقيقتيها، وتبدأ الجهات الأمنية رحلة البحث عنهن، إلى أن تمكنت من ضبطهن، حيث أكدن هروبهن بمحض إرادتهن، وعدم تعرضهن لأي مكروه، وأبدى الأب سعادته بعودتهن، قائلًا: "نور عنيا رجعولي".

هروب ياسمين وشقيقتيها لم يكن حالة فريدة، حيث انتشرت في الآونة الأخيرة قصصٌ كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، تؤكد اختفاء الفتيات، وتركهن منزل الأهل، وبعد جهود بحث مكثفة من الجهات الأمنية، يتضح أنهن هربن من جحيم الآباء، طمعًا في الحرية ومزيد من المساحة الشخصية.

ظاهرة سلبية وتؤثر في المجتمع


واستنكرت الدكتورة أمل شمس، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، في حديثها لـ"القاهرة 24"، هروب الفتيات، مؤكدة أنها ظاهرة تلقي بآثارها السلبية على المجتمع، فهؤلاء سيصبحن في المستقبل أمهات، فكيف يربين أبناهن إن لم يُحسن ذويهن تربيتهن.


وتؤكد أستاذ علم الاجتماع، أن الأهالي يفتقدون اليوم لكيفية تربية الأبناء، والتعامل معهم في كل مرحلة عمرية، فلا يعقل أن نربي أطفالنا على ما تربينا عليه في السابق، الزمان غير الزمان، ومتطلبات كل عصر ومعطياته، تفرض نفسها، فمع وجود التكنولوجيا الحديثة وتطورها، ومواقع التواصل الاجتماعي؛ أصبح هناك شركاء كُثر في تربية الأطفال.


واستشهدت "شمس" في حديثها مع "القاهرة 24"، بمقولة: "لا تُكرِهوا أولادكم على آثاركم، فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم".


كما أشارت إلى أن فقدان الأبناء والفتيات وبشكل خاص لـ"الحب والاحتواء والأمان العاطفي في المنزل"؛ يدفعهم إلى ترك المنزل، والبحث عن صديق أو طرف آخر يملأ هذا الفراغ.


واختتمت أستاذ علم الاجتماع حديثها، بنصيحة للأهل، بحسن معاملة الأبناء، والاستماع لهم، ومحاوطتهم بمشاعر الدفء والحميمية، كما أوصت بالتعلم والقراءة في طرق تربية الأبناء، ومراعاة كل مرحلة عمرية يمرون بها، وتوفير مساحة من الأمان والثقة بين الآباء والأمهات والأبناء، لاحتواء أي "كارثة"-حسب تعبيرها- من المتوقع حدوثها.

اختفاء فتاة في ظروف غامضة بالمنيا.. وكتبت عبر "واتس آب": "اتخدرت واتخطفت لأسوان"

خلافات أسرية وغياب الشعور بالأمان


يعزو الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، ترك الفتيات منازل الأهل؛ إلى عدم شعورهن بالأمان، فضلًا عن وجود الخلافات الأسرية الناتجة عن تصادم الأجيال وغياب أرضية مشتركة بين الأبناء وذويهم، وفقدان الثقة بالنفس خاصة لدى الفتيات، وفقدانها بين الأبناء والآباء، ومع كثرة المشكلات وتراكمها، يدفع البنات للتفيكر في الهروب.

"ليست ظاهرة جديدة"، يؤكد استشاري الصحة النفسية في حديثه مع "القاهرة 24"، أن ظاهرة هروب الأبناء ليست بجديدة، وكانت مقتصرة قديمًا على الفتيات اللاتي نشأن في مستويات معيشة منخفضة، اللاتي يلجأن للهرب طمعًا في رفع مستوى معيشتهن، أو سلك طريق الانحراف، أو تحقيق حلم المال والشهرة بأي وسيلة.

وأشار "هندي" في حديثه إلى أن اتخاذ قرار الهروب ليس لحظيًا، لكنه قرار تراكمي حفزه التعرض للمشكلات مع الأهل والضغط النفسي المُمارس على الأبناء، مما يجعل الفتيات ترى فيه طوق نجاة يخلصها من هذه المشكلات، ويقدمها لها الحرية على طبق من ذهب.

عودة ثلاث شقيقات اختفين منذ 3 أشهر بالمحلة إلى أسرتهن.. ووالدهن: "نور عينيا رجعولي"

العنف وانتهاك الخصوصية

ويرى وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، أن أبرز أسباب تفكير الأبناء وخصوصًا الفتيات في الهروب، هو ممارسة العنف ضدهن سواء عنف جسدي بالضرب، أو لفظي كـ"السب أو القذف والتوبيخ"، أو عدم احترام خصوصيتهم، وانتهاك مساحتهم الخاصة، وتفويت الفرصة عليهم في ممارسة حياة طبيعية، كلها عوامل تدعو الفتيات في البحث عن طرف آخر، يشعرن معه بالأمان العاطفي، والاحتواء الذي غاب عنهن في المنزل، وفي هذه الحال تعتبر البنت ضحية.


وانتقد استشاري الصحة النفسية الآباء الذين يستهلكون وقت الأجهزة الأمنية وملايين الناس على مواقع التواصل الاجتماعي، للبحث عن أبنائهم وجمع المعلومات والتقصي، بزعم أنهم تعرضوا للخطف، وهم في الواقع هربوا من حجيم العنف ضدهم وإساءة المعاملة، مشددًا على أن أي محاولة ناجحة للهرب سبقتها عشرات المرات الفاشلة.

أمن القليوبية يكثف جهوده لكشف غموض اختفاء فتاة بالقناطر الخيرية

وسوم هروب البنات في مصر حوادث الاختطاف هروب البنات العنف ضد النساء

مواضيع متعلقة

عاجل تأكيدًا لـ"القاهرة 24".. "التعليم": 90% من طلاب الأول الثانوي أدوا امتحانات اليوم إلكترونيًا