رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
دين وفتوي

ميلاد القصيدة الأولى.. عبد الرحمن مقلد يضع قدمه على طريق الشعر بـ الأميرة والحاجب

الشاعر عبد الرحمن
ثقافة
الشاعر عبد الرحمن مقلد
الثلاثاء 26/أبريل/2022 - 12:56 ص

القصيدة الأولى هي المولود البكر للشاعر، فهي تخرج إلى النور بعد محاولات شاقة ورحلة طويلة من المحاولات ينتاب الشخص فيها القلق والتوجس من الفشل في التعبير عما يجيش في نفسه، من خلال أبيات قويمة تضعه على أول طريق الشعر، وفي سلسلة ميلاد القصيدة الأولى نتوقف مع الشعراء حول أول قصيدة كتبوها وملابسات خروجها إلى النور.

يتحدث الشاعر عبد الرحمن مقلد عن ذكرياته مع أول قصيدة فيقول: في وجداني كان يعيش الشعر، أحس به، ولكني لا ألمسه، إلى أن كشف لي مدرس اللغة العربية عن ماهية الشعر، وأن الكلام الذي يجيش في داخلي لا بد أن يخرج في هيئة أبيات، والبيت يتكون من شطرين بقافية، والقافية كلمة يتشابه آخرها في كامل القصيدة، وقال إن الشعر نداء الروح، اكتب ما بداخلك بلغة عربية سليمة.

ويضيف مقلد في حديث لـ القاهرة 24: كتبت شيئا وذهبت له، قال الشعر شيء يشبه هذا تماما، ثم طلب من كل تلميذ أن يكتب قصة، فكتبت أول ما اعتبرته وقتها شعرا، بل إني زعمت أني اخترعت لونا شعريا، سميته القصيدة القصصية، وأريت ما كتبت لوالدتي ولمعلم اللغة العربية، فانزعجت والدتي انزعاجًا شديدًا ونهرتني بقسوة، وكان أن ذهبت لمعلم اللغة العربية فقال الشعر ليس هكذا، ظللت طول عمري أخجل من هذه المحاولة بسبب موضوعها، والسبب أني اخترت قصة شخص من أقاربنا تسبب في مشكلة كبيرة، بخصوص ديون وما شابه، واستعرضت أزمته في قصيدتي القصصية، وحين نهرتني والدتي، شعرت بخجل شديد يلازمني في كل قصيدة، حين أنتهي منها، أراجعها خوفا من صوت أمي الناهر، واستجابة لتنبيهات مدرس اللغة العربية، الأستاذ أحمد الهندي، بأن الشعر من أمر الروح.

ويردف مقلد بـ: مرت السنوات، انتهت المرحلة الثانوية كتبت متأثرًا بنصوص المدرسة قصائد حب في الجارة، أذكر منها قصيدة الهلال العاشق، ورغم مجموعي الكبير في الثانوية العامة، فقد اخترت كلية دار العلوم استجابة لغواية الشعر وتأثرًا بأستاذي أحمد الهندي.

ميلاد أول قصيدة موزونة في الجامعة

يواصل عبد الرحمن مقلد حديثه قائلا: في أول يوم في الكلية ونحن نجهز أوراقنا في أحد المدرجات، كان من ترتيب الله أن جلست جوار طالب، هذا الطالب كان يمسك بأجندة ويحلق في السماء، ثم يعود ويدون ما ظننت أنه يُملى عليه، استشعرت شيئًا، استغربت من هيئة زميلي وهيامه هذا، سألته: ماذا تفعل؟ قال بعجب وافتخار، أنا شاعر وأكتب قصيدة، قلت له: وأنا شاعر مثلك، تصافحنا وتعارفنا، وطلبت أن يسمعني ما كتب، قال سأسمعك من نونيتى، يقصد قصيدته ذات قافية النون، وهي معارضة لإحدى القصائد النونية الشهيرة، قرأ زميلي أول بيت ودخل في البيت الثاني قرأ كلمة وتوقف، قال لي «الكلمة إللى في النُص لسه مجبتهاش»، وأكمل قراءة البيت، استعجبت من فعله، ولكن حين انتهى مَدَحْتُ ما قاله، وقال حينها أسمعني شعرك، فأخرجت من أوراقي أعز قصائدي الهلال العاشق. 

يستكمل مقلد: وحين انتهيت، مدح ما قلت وإن شعرت أن في نفسه ضحكة لم يبدها يكتمها تأدبًا، وشعرت أنه يقول: «بقى انت بتساوي الهلال العاشق بنونيتى الموزونة المقفاة، وبتقول إنك شاعر زيي، هزلت»، هنا تحدث زميل الصدفة، قال لي إن ما قلت يخلو من الوزن، وأن عليَّ أن أتعلم العروض أولا لأكتب الشعر، وأن لدي مشاعر صادقة، وحينها أدركت أن الشاعر الأستاذ شريف أمين، زميلي القادم من إحدى قرى الإسماعيلية مستجيبًا لغواية الشعر، تقيد له أن يلتقي بالطالب القادم من أقصى شمال مصر استجابة للغواية ذاتها.

الشاعر شريف أمين

وأضاف مقلد: وظل الشاعر شريف أمين رفيق الرحلة من ذلك الوقت، ثم كان أن التحقنا بأولى سنوات الدراسة في دار العلوم، واكتشفت العروض في داخلي، وكتبت أولى قصائدي الموزونة، ووضعت قدمي على أول درجة في سلم الشعر، وكان اسم القصيدة الأميرة والحاجب، حول حب لا يكتمل، حب هذا الحاجب الفقير لأميرته، حول هذه النظرة العاشقة والمنكسرة في نفسه، نظرة العاشق الخائب ولكن جنون الحب يدفعه ليأكلها، كما قلت في شطر من قصيدتي الأولى التي ألقيتها في أول مهرجان أشارك فيه في كليتى دار العلوم، وكان يوما مشهودا، ما زلت أحتفظ بصورة فوتوغرافية لمشاركتي فيه.

يختتم مقلد حديثه: وأذكر أني لم أنم قبلها بيوم خوفًا من وقوفي أمام جمهور، هذا الخوف، وهذه الربكة، وهذا النبض العنيف لا يزال ينتابني كلما نادى أحد على اسمي لأقرأ قصيدة على جمع من الناس، ثم استمرت الرحلة، وكل قصيدة أكتبها، أشعر أنها أولى قصائدي.