• بحث عن
  • كواليس 10 أيام من مفاوضات سد النهضة.. 5 خلافات قانونية وفنية تدفع إلى الفشل

    شعبان بلال

    10 أيام متواصلة من المفاوضات المتواصلة حول سد النهضة الإثيوبي، انخرطت فيها مصر مع دولتي إثيوبيا والسودان، للتواصل لاتفاق حول ملء وتشغيل السد، وبعض الخلافات الفنية والقانونية الجوهرية الأخرى، برعاية الاتحاد الإفريقي ومراقبين من الاتحاد الأوروبي وأمريكا.

    وجاءت هذه المفاوضات بعد 9 سنوات من الفشل في التواصل لاتفاق، ما دعى مصر لإحالة ملف السد إلى مجلس الأمن الدولي الذي لم يتخذ قرارا حتى الآن، بعد تدخل الاتحاد الأفريقي وطلبه التفاوض مرة أخرى بين الدول الثلاث وأعطى مهلة أسبوعين للتواصل لاتفاق.

    رغم قرب انتهاء المهلة المحددة للتوصل لاتفاق لم يتم الإعلان عن أي تطورات، خاصة فيما يتعلق بالنقاط القانونية والفنية المختلف عليها، ورفض مصر لاقتراح إثيوبي بتأجيل التفاوض حول النقاط الخلافية، مع إصرارها على ملء سد النهضة خلال موسم الفيضان الجاري.

    “الري السودانية” تكشف تفاصيل الجولة العاشرة من مفاوضات سد النهضة: أحرزنا تقدمًا طفيفًا

     

    لكن ما هي نقاط الخلاف؟

    تخوفات مصرية سودانية من تأثيرات بالغة الخطوة من سد النهضة ورغبتها في التوقيع على اتفاق ملزم لجميع الأطراف، لكن إثيوبيا ترفض التوقيع على أي التزامات وتكتفي بتصريحات على لسان مسئوليها بأنها لن تضر بالمصالح المائية المصرية أو السودانية، على عكس كافة الدراسات المائية والاجتماعية والبيئية التي أكدت وجود تأثيرات خطيرة على دولتي المصب.

    مصادر مسئولة في لجان التفاوض حول سد النهضة، كشفت عن وجود 5 خلافات بين الدول الثلاث حول مفاوضات سد النهضة، فشلت حتى الآن الدول الثلاث في الاتفاق بشأنها رغم العديد من المقترحات المتبادلة من الدول الثلاث.

    التزام إثيوبي  

    تؤكد المصادر المسئولة، أن إثيوبيا ترفض وتتهرب من التوقيع على أي اتفاق ملزم بشأن سد النهضة الإثيوبي، موضحة أن تكتفي فقط برغبتها في التفاوض حول السد وتجاهل تأثيراته وتهديده لحصة مصر من المياه، وهو ما ترفضه مصر وأيضا يرفضه السودان بصورة كاملة.

    وتوضح المصادر، أن أديس أبابا طلبت مؤخرا تأجيل البت في النقاط الخلافية القانونية الجوهرية التي تعتبر أساس الخلافات بين الدول الثلاث.

    الاتحاد الإفريقي: علينا تجهيز أنفسنا لتشغيل سد النهضة.. وحل الأزمة قاب قوسين

     

    سنوات الملء 

    وفقا للمصادر أبدت مصر مرونتها في البند المتعلق بعدد سنوات الملء بعد إصرار إثيوبي على ملء خزان السد البالغ 74 مليار متر مكعب على 3 سنوات، وأن مصر كانت ترغب في أن يكون على مدار 7 سنوات، لكن السودان حاول أن يكون صاحب رأي وسط في القضية بطرحة أن يكون الملء على 5 سنوات، وهو الاقتراح التي تستعد مصر لقبوله.

    وأوضح المصدر، أن هناك رفض مصري شديد للبدء في ملء سد النهضة بدون اتفاق قانوني ملزم للأطراف الثلاثة، خاصة إثيوبيا، لضمان حصة مصر من المياه، مشددا على أن إثيوبيا تحاول التملص من الاتفاقيات السابقة المتعلقة بحصة مصر من المياه، حيث تزعم إثيوبيا أنها أبرمت هذه الاتفاقيات وهي خاضعة للاستعمار وهو ما أكدت المصادر عدم صحته نهائيا.

    وتشمل هذه الاتفاقيات، الاتفاق الذي أبرمه إمبراطور الحبشة بإرادة حرة مع بريطانيا سنة 1902 والذي يحول دون بناء إثيوبيا لمنشآت تؤثر على سريان المياه في مجرى النيل الأزرق، ومنها أيضا الاتفاق الإطاري للتعاون الذي وقعه رئيس وزراء إثيوبيا الراحل ميليس زيناوي مع رئيس مصر سنة 1993 والذي الزمها بعدم إحداث أي ضرر ذي شأن بالمصالح المائية المصرية، فضلاً عن اتفاق إعلان المبادئ لسنة 2015، وكلها اتفاقيات سارية وملزمة يتعين على كافة الأطراف احترامها وتنفيذها، وفقا للمفاوض المصري.

    آلية فض النزاع  

    وتشير المصادر إلى أن إثيوبيا ترفض الاتفاق على آلية لفض النزاع حال حدوث أي توتر بين الدول الثلاث حول سد النهضة، موضحا أن مصر والسودان يطالبان باتفاق ملزم لفض النزاع وإثيوبيا ترفض التوقيع على أي آليات.

    عدم وجود دراسات 

    لكن الأخطر من ذلك وفقا للمصادر، هو عدم وجود أي دراسات واضحة للكشف عن الآثار الاجتماعية والاقتصادية والبيئية لسد النهضة الإثيوبي على دولتي المصب، والتي من المتوقع أن تكون خطيرة بصورة كبيرة.

    وأوضحت المصادر، أن تشغيل هذا السد العملاق بشكل أحادي قد يكون له تأثيرات اجتماعية واقتصادية مدمرة سوف تؤثر على كافة مناحي الأمن الإنساني للمصريين، بما في ذلك الأمن الغذائي والأمن المائي والأمن البيئي والصحة العامة، وهو ما أكده وزير الخارجية في مجلس الأمن من أن السد سيعرض الملايين لمخاطر اقتصادية ستؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة والجريمة والهجرة غير الشرعية، فضلاً عن التأثير على النُظم البيئية والتنوع البيولوچي وزيادة المخاطر الناجمة عن تغير المناخ.

    “الري”: اجتماع وزاري بشأن سد النهضة غدًا يرفع بعده تقريرًا لجنوب إفريقيا

    أمان السد

    المخاوف المصرية تمتد أيضا إلى عدم اطلاع المفاوض المصري على أي دراسات تتعلق بأمان سد النهضة، الذي يُبنى في منطقة غير آمنة جيولوجيا حسب المصادر، مشيرة إلى أن أحد السدود الإثيوبي سقط بعد شهرين من بنائه في عام 2010.
    وأشارت المصادر المدعومة أيضا بتصريحات رسمية، إلى أن انهيار سد النهضة سيكون له تأثيرات بالغة الخطورة على السودان تصل إلى إغراق الدولة بشكل كامل، وهو ما تتخوف منه مصر بصورة كبيرة.

    وأوضحت المصادر أن مصر لا ترفض بناء سد النهضة بل على استعداد لدعم عملية بنائه وهو ما يتضح من خلال مفاوضات استمرت أكثر من 9 سنوات وما زالت حتى الآن، لكنها اختتمت بقول وزير الخارجية المصري أمام مجلس الأمن الدولي بأن “البقاء على قيد الحياة ليس خيارا بل فرض”.

    السودان: اتفاقية مع إثيوبيا للحصول على 3 آلاف ميجاوات من سد النهضة

    الوسوم

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    زر الذهاب إلى الأعلى

    إغلاق