الجمعة 30 يناير 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

الخرافة الأمريكة بأنها القوة الخارقة التي لا تُقهر

الإثنين 05/يناير/2026 - 08:58 م

اكذبْ، ثم اكذبْ، حتي يُصدقَك الناسُ.. هكذا هي أمريكا، تُعرب عن نفسها، بأنها القوة الخارقة، التي لا تُقهر! 
وقد تكون كذلك، فقط بمقياس التكنولوجيا والتسليح، إذ تفردت فيهما عن كل دول العالم، ووصلت لمكانة عسكرية، لم يصلها غيرها. 
أما الحقيقة الكاملة، فخلاصتها، أن أمريكا، قوية ظاهريًا، هشة داخليًا، تحتمي وراء ترسانتها التسليحية، ولغتها الفوقية المتعالية، وتصديرها لميديا الرعب، التي تفوقت فيها كذلك، كحرب نفسية، هي في الغالب الأعم، الجزء الأكبر والأهم، في جميع معاركها.. تحتمي وراء ذلك كله، حماية الخائف المتظاهر بالقوة !  
مَنْ يتحكم في الإعلام، يتحكم في العقول.. هذه حقيقة، وأمريكا وحليفتها إسرائيل، ملوك لعبة الإعلام، ولي الحقائق، وإلباس الباطل ثوب الحق. 
يحضرني في السينما الأمريكية، وفي فكرة التعاطي مع جيشهم، والرغبة المحمومة في الإعلاء من شأنه، حرصهم كذبًا، على التأكيد على إنسانية المقاتل الأمريكي، مع المشهد الشهير، خلال حرب العراق، في فيلم (أمريكان سنايبر) إذ امتنع القناص الأمريكي (الإنسان) عن إطلاق النار على الإرهابيين! مضيعًا الفرصة الذهبية، للقضاء عليهم، خوفًا على الطفل العراقي، الذي مر صدفةً، قبيل إطلاق النار! أتراها أمريكا الحقيقية في العراق؟! أم الحقيقية هي التي قتلت مليون عراقي، وعذبت الآلاف في سجن (أبو غريب) ذي الأهوال التي تعجز الكلمات عن وصفها.
صناعة الكذب Made in America أمريكا تتخفي خلف ستار من الوهم، صنعته بإحكام، وأعانها عليه ضعفاء متخاذلون.
تتذكرون المغول؟ أوهموا الدنيا كلها، أنهم سادة الحروب وملوكها، وأشاعوا أحاديث الإفك، وأخبار  الزور، عن المذابح التي أهلكوا فيها معارضيهم ومقاوميهم في الماضي، وستُعد لغيرهم من المقاومين، في الحاضر.. وبذلك، يملأ الخوف القلوب، تفتر الهمة، وتخور  القوة، وتُطمس الكرامة، ويستسلم المقاتل، بلا رصاصة واحدة يطلقها! ليتقدم الغازي، محتفلًا بنصره العظيم، الذي هو في الحقيقة أُكذوبة الأكاذيب، إذ لم يدخل هؤلاء المغول أصلًا مواجهة حقيقية، على أرض الواقع، تُختبر فيها قدراتهم الفعلية. 
هو إذن ترويع وترهيب، ينتهي بالخضوع والتسليم، دون معركة! ظنًا من هؤلاء الخانعين أنهم أضحوا آمنين، والحقيقة أنهم أضافوا إليهم، ذلًا على ذل، ومهانة فوق مهانة. 
ويظهر القائد المظفر، سيف الدين قطز، بأول جيش منظم يقاتلهم، ليقضي على الأسطورة الخادعة للأبد، ولا تقوم لهم قائمة بعد ذلك، كل هذا بسلاح العقيدة والإيمان. 
بطولات أمريكا ديكورية استعراضية، روج لها إعلامها الماكر، وأدواتها التسويقية الإبداعية، لتبدو صاحبة اليد الأطول، والقدرة الأكبر، والخطط العبقرية، والاستخبارات المتفردة! 
ما فعلته أمريكا في فنزويلا، ومع حاكمها وزوجته، يجب ألا يخرج عن نطاقه الطبيعي، وهو الخيانة الداخلية، وشراء الذمم، من ضعاف النفوس، وهي بالمناسبة إحدى لعباتهم، التي أبدعوا فيها، حدثت في بنما، وحدثت في العراق.. وهي نفس طريقة كرباجها في الشرق الأوسط، وابنها المدلل، غير الشرعي، إسرائيل، فهي كذلك لا تنتصر في أية مواجهات مباشرة، إلا بالخيانة، وفي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ.
ولقد تواترت الأخبار لدينا،  أن أمريكا وصلت لغرفة نوم (مادورو) بتجسس داخلي من بعض أعوانه، فما أوصلتهم أقمارهم الصناعية لمكانه، وإنما أوصلتهم عيون الخونة الذين تم شراؤهم.. يعنى لا براعة خارقة، ولا قوات دلتا التي لا يُشق لها غبار، ولا غيره.
والدليل أن نفس هذه القوات ذاقت المرارات كلها في الصومال، نفس هذه القوات بقيت لما يزيد عن  عشر سنوات تبحث عن بن لادن في أفغانستان، وهو حي يرزق في باكستان! نفس هذه القوات خرجت على ظهورها من خان يونس، وهربوا كالفئران المذعورة من أفغانستان، مخلفين أسلحتهم.. هذا فضلًا عن مآسيهم في فيتنام، والتي حكي فيها التاريخ وتحاكي!
المواطن الصادق الأمين، هو من يحمي بلاده، ولا يبيعها، مهما بلغت الإغراءات، وإن جاد بحياته ثمنًا لهذه الحماية. 
سور الصين العظيم، لم يمنع الغزاة من دخول البلاد! بسبب الرشاوي المدفوعة للحراس، وكانوا يدخلون عن طريق البوابات نفسها! دون الحاجة إلى تسلق السور المنيع.. قامت الدولة ببناء السور الكبير، لكنها نسيت بناء الإنسان الأمين. 
رئيس فنزويلا نفسه، لعدم ثقته في شعبه، كان الحرس الشخصي الخاص به، من كوبا! يعني اشترى من يحميه، فكان من السهل على أمريكا أن تشتريهم أيضًا.. وأمريكا تعشق المظاهر والاستعراض والخيلة الكدابة، ومشاهد إهانة (مادورو) وتقييده، وتعصيب عينيه، وسد أذنيه، وجره كالبهائم، وفتح السيارة المحتجز فيها، ليتمكن المواطنون من تصويره، وكأنه قرد في حديقة حيوان! كان من الممكن أن تقتله، لكنَّ قتله سيُضيع عليهم فرصة الاستمتاع بتسويق فيلمهم الاستعراضي المُذل.
وكذلك حدث مع صدام حسين، وإخراجه بائسًا من حفرة، رث الحالة والمظهر، وإعدامه يوم عيد الأضحى.
هي تريد إهانة الشعوب نفسها، أكثر من حكامها، وتخويفها وتركيعها. 
أمريكا بلاد بيع الوهم، الدولار وقوته وهم، والسيطرة على الأسواق وهم، وقدرتها على إذلال العالم كله وهم.
هي دولة ذكية محاطة بالحمقى، تعرف كيف تستنزفهم وتسيطر عليهم، بلا خسائر، وما كانت تخفيه في الماضي، يعلنه اليوم، هذا الترامب، بلا خوف، بلا تردد. 
ستدور الدائرة عليهم، ويضرب الله ظالمًا بظالم، لتتحقق سنته سبحانه في كونه، فالله غالب على أمره. 
ماذا فعلتَ في الحرب يا أبي؟ What Did You Do in the War، Daddy ؟ فيلم أمريكي، من ستينياتِ القرنِ الماضي، عن بلدةٍ إيطاليةٍ، وافقتْ على الاستسلامِ للحلفاءِ، في الحربِ العالميةِ الثانيةِ، شريطةَ أنْ يُسمحَ لها بتنظيمِ مهرجانٍ احتفاليٍّ، يتضمنُ أحداثًا تُوحي للطيرانِ الحربيِّ المحلقِ فوقَ الرؤوسِ، وكأنَّ قتالًا ضاريًا يدورُ في البلدةِ ! عُنوانُ الفيلمِ، يحملُ الرسالةَ كاملةً، بهَذَا السؤالِ العجيبِ، من الابنِ لأبيه، هل كُنتَ تُقاتلُ يا أبي؟ أم كُنتَ تُمثلُ دورَ المقاتلِ! 
الحكاية إذن تمثيل في تمثيل، وعلى العالم أن يتنبه إلى أن التبعية للحليف الدولي، هي الخطر الداهم، على جميع الأنظمة، وبخاصة النظام العربي، في دول الخليج، وبذلك يصبح أسيرًا عند هذا الحليف الدولي، الذي يفرض عليه جميع السياسات، ويتحكم فيه تمامًا، لأن أمره أصبح بيديه، فهو من يقرر لحكومات تلك الأنظمة، ما تفعل، وما لا تفعل. 
وفي هذا الإطار، علينا أن نحذر الخليج العربي، فأمريكا وحليفتها لن ترحمه، رغم انبطاحه لهما، فالمتغطي بهما، عريان تمامًا، وربما تأتي البلطجة الأمريكية القادمة في الخليج العربي، على الأقل لمنعه من مد الصين بالبترول، حيث الصين هي العدو الأكبر لأمريكا، وبات القضاء عليها أمرًا حتميًا وجوديًا، بالنسبة لأمريكا.. وما الخليج كله، إلا خطوة في طريق أمريكا نحو الصين، أما أمريكا فقد أمنت البترول الفنزويلي، لعقود طويلة، تجعلها في غير حاجة لبترول الخليج، فلنحرق بترولهم، ولنحرقهم معه، ونحرق الصين في النهاية!
وفي غمضة عين، اختطفت أمريكا الترامبية الحمقاء، الرئيس الفنزويلي وزوجته! وخرج من بلاده أسيرًا، خروج الشعرة من العجين! 
وفي حين، لم تستطيع (عامين كاملين) تحرير أسراها في غزة !!!
فما الفارق؟ في كاراكاس، كانت الخيانة، وفي غزة، كان الإيمان.. أمريكا قوية مغرورة بالخيانة، ضعيفة ذليلة مع الإيمان. 
هي رسالة لكل الناس، في أمريكا، وفي كل مكان: لا تُصدقوا أكذوبة الدولة العُظمي، 
اِتَّحِدُوا، تعاونوا، لا تباغضوا، لا تنافروا، ولا تتمحوروا حول المنافع الضيقة، والمكاسب الهزيلة، فقد أُكلت جميع الثيران، يوم أُكِلَ الثور الأبيض. 
واستعينوا بالله، ولا تعجزوا، وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ.. فما كان الله ليُضيع الصادقين المخلصين، وفي النهاية: وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ.

تابع مواقعنا