الأحد 01 فبراير 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

مُعارض فنزويلي لـ القاهرة 24: أمريكا خرقت القانون الدولي.. والشعب سيستعيد سيادته بعد مادورو | حوار

نيلسون شيتي أستاذ
تقارير وتحقيقات
نيلسون شيتي أستاذ القانون المتفرغ بالجامعة المركزية بفنزويلا
الثلاثاء 06/يناير/2026 - 11:55 ص

شهدت فنزويلا والعالم بأسره حالة من الدهشة والمفاجأة فجر السبت الماضي الـ 3 من يناير الجاري، عقب إعلان الولايات المتحدة اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته من داخل مقر إقامتهما في مجمع عسكري محصن وسط العاصمة كاراكاس، دون أي مقاومة من القوات المسلحة البوليفارية.

معارض فنزويلي: استعادة الحرية والسيادة الوطنية مهمتنا المقبلة بعد نظام مادورو

جاءت عملية "العزم المطلق" التي نفذها أفراد من نخبة القوات الخاصة الأمريكية المعروفة باسم “دلتا” سريعة وخاطفة، بعدما مثّلت صدمة للكثيرين، خاصة بعد ظهور "مادورو" مقيدًا بالأصفاد خلال نقله إلى الولايات المتحدة الأمريكية تمهيدًا لمحاكمته وفقا للائحة الاتهامات التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

“القاهرة 24” تواصل مع الدكتور نيلسون شيتي، أستاذ القانون المتفرغ بالجامعة المركزية بفنزويلا والنائب السابق والمعارض البارز لنظام مادورو، للوقوف على تفاصيل ما جرى، وتحليل الجوانب القانونية للاختطاف وانتهاك سيادة الدولة، بالإضافة إلى تقييم الوضع الداخلي في فنزويلا وموقف المعارضة من هذه التطورات، ورأيه في تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة.

 وإلى نص الحوار…

س: كيف تقيم الوضع في فنزويلا بعد نجاح قوات "الدلتا" باختطاف مادورو مع زوجته ونقلهما لأمريكا لمحاكمتهما؟

حاليًا هناك هدوء نسبي في البلاد، في أعقاب الأحداث التي شهدتها منذ أيام، وباعتقادي عودة الحياة لطبيعتها ربما سيستغرق أيامًا أو أسابيع، لكن في المقابل استيعاب ما حدث يحتاج وقتًا أطول بكثير، خاصة وأن الجميع أصيب بالمفاجأة في أعقاب العملية الأمريكية وذلك لسهولتها على عكس المتوقع، خاصة وأننا لم نرَ أي مقاومة تذكر من القوات الجوية أو الدفاع الجوية أو الجيش الفنزويلي، وأكثر ما لفت الانتباه أكثر هو أن العملية اقتصرت على محاولة القبض على مادورو وزوجته دون غيرهما.

س: ما هي توقعاتك حول رد فعل المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة مع ما حدث وكذلك محاكمة مادورو وزوجته في الولايات المتحدة؟

لا أراهن كثيرًا على المجتمع الدولي؛ وأقصى ما يمكن انتظاره هو صدور بيانات وتصريحات فقط دون خطوات عملية حقيقية، وبرأيي سيكون عام 2026 لحظة اختبار فاصلة لمدى التزام هذا المجتمع باحترام القانون الدولي ومبدأ السيادة الوطنية.

س: برأيك ما تأثير هذه الأزمة على الكتلة الشعبية داخل فنزويلا؟

الشارع الفنزويلي يعيش اليوم على إيقاع عدم اليقين والإحباط، لكن الحرية لم تُمحَ من ذاكرته، والناس لا تزال تتذكر معنى الديمقراطية وسيادة القانون، وتستحضر سنوات الاستقرار والعيش الكريم، صحيح أن الأزمة الاقتصادية، الممتدة منذ نحو 27 عامًا من السياسات الخاطئة، أثقلت كاهل المجتمع ودفعت به إلى أوضاع معيشية قاسية حاليا، لكن الرغبة في التغيير واستعادة الاستقرار ما زالت حاضرة بقوة.

س: اختطاف مادورو من العاصمة كاراكاس؟ كيف سيؤثر هذه على العلاقات المستقبلية بين أمريكا وفنزويلا؟

من الواضح أن الولايات المتحدة تحاول فرض أجندتها بالقوة، لكن تحويل فنزويلا إلى ما يشبه "محمية" أمريكية ليس أمرًا سهلًا ولا قابلًا للتحقق سريعًا، كما أن إزاحة الرئيس وحده دون تفكيك منظومة الفساد أو وقف استنزاف الدولة من قبل الفريق الحاكم، لن تفضي إلى أي حل حقيقي، وبهذا المعنى، تبدو العلاقات بين واشنطن وكاراكاس مرشحة لمزيد من التوتر والتعقيد في المستقبل.

س: لماذا تحولت تصريحات ترامب عقب الأحداث إلى مصدر صدمة وغضب داخل فنزويلا؟

شعر الفنزويليون بصدمة حقيقية، فقد استمعوا إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في البداية وهو يقلل من شأن زعيمة المعارضة ويشكك في احترام الشعب لها، ثم تحدث عن زعمه بالتفاهم مع نائبة مادورو، ديلسي رودريجيز، والتواصل للاتفاق معها على إدارة البلاد، وأخيرا أشار إلى أن الولايات المتحدة ستتدخل في رسم الأجندة الوطنية وهو ما أثار دهشة واستغرابًا كبيرين.

س: وبالنسبة لتصريحات ترامب ومسؤوليه حول سياسة الولايات المتحدة تجاه النفط الفنزويلي.. كيف تفسرها؟

في الواقع، لم يفاجئني ترامب، فهو يتعامل مع السياسة الداخلية والخارجية وكأنها عرض من نوع "تليفزيون الواقع"، وشخصيته تجعل الثقة به صعبة، وأعتقد أنه يبالغ في تقدير قدراته ويقلل من صعوبة وتعقيد الوضع في فنزويلا، وتنفيذ خطته لن تكون سهلة.

فتحويل الدولة فجأة إلى ما يشبه "محمية" ليس أمرًا يسيرًا لأي طرف، بالإضافة إلى ذلك، مجرد إخراج الديكتاتور مع بقاء فريقه ينهب الدولة كما كان لا يقدّم حلًا، ولا يعالج جذور الأزمة.

س: ما تقييمك لمحاولات وشنطن محاكمة مادورو وزوجته خارج فنزويلا.. وكيف ترى ارتباط هذه الخطوات بمبدأ السيادة الوطنية؟

يجب أن يُحاسب مادورو على جرائمه ضد الإنسانية، وهذا أمر يعرفه كل فنزويلي، ونتوقع أن يُحال إلى المحكمة الجنائية الدولية، أما الاتهامات الأخرى الموجهة إليه في الولايات المتحدة فيجب إثباتها قانونيًا.

س: بصفتك خبيرًا في القانون والسياسة.. ما توصيفك لعملية اختطاف رئيس دولة من قبل دولة أخرى ومحاكمته؟

انتهكت الولايات المتحدة القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتجاهلت الحصانة التي تكفلها اتفاقية فيينا، لكن صدقني لقد سئمنا العيش في ظل الخوف، والصمت، والعار الذي كنا نعيش فيه في ظل حكم مادورو.

س: كيف يعيش الفنزويليون حياتهم اليومية بعد هذه تلك الأحداث؟ هل هناك شعور بالاستقرار أم بالقلق؟

الواقع هو مزيج من عدم اليقين والإحباط، لكن الشعب يتطلع للحرية والديمقراطية، وهناك وعي بأن التغيير ممكن، وأن الطموح نحو استعادة سيادة القانون والاستقرار موجود.

س: ما الذي تتمناه أنت وكثير من أبناء الشعب في فنزويلا؟

الجوهر الحقيقي لنا هو أن استعادة الحرية، والدستور، والسيادة الوطنية ستكون المهمة الكبرى المقبلة للشعب الفنزويلي، وهناك معركة جديدة بدأت قبل أن تنتهي المعركة السابقة التي دمرت الوطن، وهنا استذكر قول المناضل الكبير سيمون بوليفار في رسالته إلى المارشال سوكري عام 1625، قائلا له: “المشهد مرعب لكنه لا يثير خوفي، لأننا اعتدنا على رؤية الأشباح، التي يتلاشى رعبها بمجرد أن نقترب منها، فهذه الكلمات التاريخية تذكرنا بأن مواجهة المخاطر ضرورة مهما بدا حجمها هائلًا”.

تابع مواقعنا