الإثنين 12 يناير 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

مادورو بين القوة والقانون.. محاكمة قد تهز الثقة في العدالة الأمريكية

الخميس 08/يناير/2026 - 05:50 م

لعل العالم كله فوجئ بما قام به الرئيس الأمريكي قبل أيام، في سابقة لم نشهدها بهذا الشكل، عندما أرسل قوات أمريكية إلى فنزويلا لاعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، بعد فترة من التهديدات والاتهام بالتستر على نشاط المخدرات وغير ذلك من الأمور التي يعلمها الجميع.

مادورو بين القوة والقانون.. محاكمة قد تهز الثقة في العدالة الأمريكية

وبغض النظر عن نية ترامب التي بدت واضحة من خلال تصريحاته اللاحقة، إلا أن مشهد اعتقال أو بالأحرى اختطاف رئيس دولة من غرفة نومه، ومعه زوجته، بهذه الطريقة السهلة جدًا كما بدا، لأمر غاية في الدهشة والغرابة، ويفتح الباب إلى أسئلة كثيرة حول كيفية حدوث ذلك.

ولكن الأهم هنا مدى مشروعية ما حدث، وهل يحق لرئيس دولة مهاجمة أخرى والقبض على رئيسها ونقله إلى دولته لمحاكمته؟

بكل تأكيد، ودون الدخول في تفاصيل، لا يمكن أن يكون ذلك مشروعًا بحسب القانون الدولي، ولكن هنا دهس ترامب ذلك كله تحت أقدامه، وفعل ما لم يكن يخطر ببال أحد، والغريب أننا وجدنا تأييدًا من دول أوروبية لما حدث، وعلى الجانب الآخر استنكارا خجولا جدا جدا من دول كان يفترض أنها حليفة لمادورو، والأدهى أن نظامه ما زال قائما وتم تعيين نائبته رئيسا مؤقتا للبلاد، وكأن صفحة الرجل تم طيها في مشهد يعد عبرة وعظة لمن يعي.

كل ذلك شيء، ونقل نيكولاس مادورو ومثوله أمام القضاء الأمريكي لمحاكمته حتى يتم إظهار الحدث على أنه يسير في إطار قانوني شيء آخر.

فقد كانت وما زالت تفاخر أمريكا بنظامها القضائي واستقلاليته وبعده تماما عن التأثير السياسي، ولكن هنا وضع ترامب هذه المنظومة القضائية في مأزق واختبار هو الأقوى في تاريخها، وذلك لأننا عندما ننظر إلى صحة إجراءات اعتقال مادورو بالنسبة للقانون الأمريكي، سنجد أنها مشكوك فيها، وهذا يتردد داخل الولايات المتحدة نفسها، حيث إن من المفترض ألا يتم تحريك قوات ومهاجمة دولة أخرى قانونيا إلا بعد إطلاع الكونجرس على هذا العمل وأخذ موافقته، وذلك ما لم يفعله ترامب، بل إن إعلام الكونجرس جاء بعد ساعات من العملية ودخول مادورو إلى أمريكا مكبلا بالحديد معصوب العينين.

هنا يثار رأي يريد أن يمنح تصرف ترامب الشرعية، وهو أن من حق الرئيس الأمريكي تحريك القوات دون الرجوع للكونجرس، على أن يطلعه بالأمر خلال 48 ساعة وسحب القوات خلال 60 إلى90 يوما إذا لم يمنحه الكونجرس تفويضا، ولكن بشرط.

وهو أن يكون هناك خطر داهم على الولايات المتحدة، والأوضاع لا تحتمل التأجيل نهائيا، وذلك الشرط لا يتوفر في حالة مادورو، لأنها عملية تم الترتيب والإعداد لها منذ أيام أو أسابيع، ولم تكن مفاجئة، والأهم هو انتفاء شرط الخطر الداهم حتى ولو ردده دونالد ترامب.

وهنا ليس أمام القضاء الأمريكي إلا أمرين: الأول أن يقر بعدم صحة إجراءات ضبط مادورو، وبالتالي تعد المحاكمة باطلة من الأساس، مما يسقط التهم ويصبح بريئا منها، أو تعتبر المحكمة أن تصرف ترامب قانونيا، وأنه بالفعل كان هناك خطر لم يكن بمقدوره إلا مواجهته حتى بدون أخذ رأي الكونجرس، وهنا نكون أمام اهتزاز كبير في الثقة تجاه منظومة قضائية ظلت لسنوات طوال مدعاة لفخر الأمريكيين.. فلننتظر.

تابع مواقعنا

مواد متعلقة