هل يؤثر تناول للسكر خلال الحمل على صحة القلب مستقبلًا؟
على الرغم من أن الحديث عن مخاطر تناول السكر غالبًا ما يرتبط بالأنظمة الغذائية للبالغين وأمراض نمط الحياة، كشف الأطباء أدلة علمية متزايدة أن تأثير السكر قد يبدأ في وقت مبكر للغاية، منذ مرحلة الحمل، وأظهر العلماء أن التعرض للسكر خلال فترة الحمل والسنوات الأولى من الحياة قد يؤثر على صحة قلب الطفل بعد عقود.
هل يؤثر تناول للسكر أثناء الحمل على صحة القلب مستقبلًا؟
وحسب ما نشرته صحيفة هندستان تايمز، أكدت الأبحاث أن التغذية في المراحل المبكرة من الحياة، بدءًا من الرحم مرورًا بمرحلة الرضاعة، تلعب دورًا غير مباشر لكنه مؤثر في النتائج الصحية طويلة الأمد، بما في ذلك زيادة أو تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في مرحلة البلوغ.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور كونال سود، طبيب التخدير وعلاج الألم التداخلي في الولايات المتحدة، الضوء على الآثار البيولوجية طويلة المدى للتعرض المبكر للسكر، مستندًا إلى نتائج أبحاث تناولت التغذية خلال ما يُعرف بـ الألف يوم الأولى من الحياة، وأوضح الطبيب أن التعرض للسكر في هذه المرحلة الحرجة قد يكون له تأثير ممتد على صحة القلب والأوعية الدموية حتى سن الرشد، مما يطرح تساؤلات جديدة حول التوقيت الحقيقي لبداية خطر الإصابة بأمراض القلب.
وأشار الدكتور سود إلى تجربة طبيعية نادرة أُجريت في المملكة المتحدة، حيث فُرض تقنين صارم للسكر على النساء الحوامل والرضع خلال فترة زمنية محددة، وقد أتاحت هذه التجربة للباحثين فرصة فريدة لدراسة تأثير أنماط التغذية المبكرة على صحة القلب في مراحل لاحقة من العمر.
وأوضح أن الباحثين تابعوا مجموعات من المواليد الذين تعرضوا لمستويات منخفضة جدًا من السكر منذ الحمل وحتى سن الثانية، وقارنوهم بأفراد وُلدوا بعد انتهاء فترة تقنين السكر مباشرة، ما أتاح مقارنة طويلة المدى بين المجموعتين.
نتائج لافتة وتأثير وقائي
ووفقًا لما نقله الدكتور سود، أظهرت نتائج الدراسة أن تقييد تناول السكر في المراحل المبكرة من الحياة ارتبط بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، فقد كان الأفراد الذين خضعوا لتقييد السكر أقل عرضة للإصابة بالنوبات القلبية، وفشل القلب، والرجفان الأذيني، والسكتة الدماغية، والوفيات المرتبطة بأمراض القلب.
كما أشارت النتائج إلى أن التأثير الوقائي يزداد كلما طالت مدة تقليل تناول للسكر في المراحل المبكرة، مع ملاحظة تأخر ظهور أمراض القلب لمدة تتراوح بين عامين وثلاثة أعوام، وأظهرت فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي للقلب اختلافات طفيفة لكنها إيجابية في بنية القلب ووظيفته لدى هذه الفئة.
ورغم هذه النتائج، شدد الدكتور سود على أن الدراسة تعتمد على أدلة رصدية، ولا تثبت بشكل قاطع أن السكر وحده هو السبب المباشر في الإصابة أو الوقاية من أمراض القلب، إلا أن تكرار النتائج واتساقها، إلى جانب الأسس البيولوجية القوية، مٌشيرًا إلى أن التغذية في المراحل المبكرة من العمر قد تؤثر على تطور القلب والأوعية الدموية بطرق لا يزال العلماء في طور فهمها بشكل كامل.


