السبت 02 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

الجريمة تثبت باليقين.. حيثيات براءة مدرسة من تهم قراءة الفنجان وتسهيل تعارف الطلبة

مجلس الدولة
حوادث
مجلس الدولة
السبت 17/يناير/2026 - 02:40 م

أودعت المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة، حيثيات حكمها بتأييد حكم المحكمة التأديبية، بإلغاء قرار معاقبة مدرسة بإحدى مدارس القليوبية بالخصم 15 يومًا، مع التنبيه عليها بالفصل من الخدمة ونقلها من مقر عملها، ورفض الطعن المقام من هيئة قضايا الدولة على الحكم، مع إلزام إدارة شرق التعليمية بعودتها إلى عملها.

حيثيات براءة المدرسة من تهم قراءة الفنجان وتسهيل تعارف الطلبة وازدراء الطلبة

صدر الحكم في الطعن رقم ١٥٢١٥ لسنة ٦٨ ق. عليا، برئاسة المستشار فوزي عبد الراضي سليمان أحمد، وعضوية كل من المستشار عبد الفتاح السيد أحمد عبد العال الكاشف، والمستشار نبيل عطا الله مهني عمر، وحلمي محمد إبراهيم عامر.

وشيدت المحكمة قضاءها بعد استعراض بعض مواد قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الصادر بالقانون رقم ١٧٥ لسنة ۲۰۱۸م على أساس انتفاء المخالفات المنسوبة إلى المطعون ضدها، والتي على أساسها صدر القرار المطعون فيه، وذلك للقصور الشديد في التحقيقات التي أجرتها الجهة الإدارية في الواقعة، الأمر الذي يبرئ ساحة المطعون ضدها تمامًا مما نسب إليها، ومن ثم انتهت المحكمة إلى إصدار حكمها المطعون فيه.

وتابعت المحكمة: إذ لم يلقَ هذا الحكم قبولًا لدى الجهة الإدارية، فقد أقامت الطعن الماثل طعنًا عليه بالإلغاء لأسباب مفادها مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، ذلك أن التحقيق الإداري كأصل عام ليس له كيفية أو شكل معين أو قواعد محددة يتعين اتباعها طالما استوفى التحقيق في مجمله كافة المقومات الأساسية التي أدت إلى ثبوت المخالفات في حق المطعون ضدها، واختتمت الجهة الإدارية الطاعنة تقرير الطعن الماثل بطلباتها سالفة البيان.

وقالت: حيث إنه عن ما تنعاه الجهة الإدارية الطاعنة على الحكم المطعون فيه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، فإن المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أنه يلزم لإدانة العامل ومجازاته إداريًا أن يثبت بدليل يقطع في الدلالة على ارتكابه فعلًا إيجابيًا أو سلبيًا محددًا ساهم في وقوع المخالفة الإدارية، وأن يكون هذا الفعل مخالفًا لواجبات الوظيفة ومقتضياتها، أو يثبت ارتكاب العامل لعمل من الأعمال المحظورة، قوام المسؤولية التأديبية ومناطها هو ثبوت خطأ محدد يمكن نسبته إلى العامل على وجه القطع واليقين، ولا يكفي أن تقوم الجريمة التأديبية على أساس الشك أو الاحتمال أو التخمين. فإذا استبان أن سلوك العامل لم يشكل مخالفة تستوجب المؤاخذة والعقاب، وجب القضاء ببراءته.

وأوضحت المحكمة أن المستقر عليه أيضًا أن المخالفة التأديبية يجب أن تثبت يقينًا في حق المتهم حتى يتعين مجازاته عنها تأديبيًا، فإذا لم تكن ثمة مخالفة في الأصل أو كانت الأدلة على ارتكابه المخالفة لا ترقى إلى مرحلة اليقين، فإنه يتعين تطبيق الأصل الدستوري القاضي بأن الأصل في الإنسان البراءة، ولا يجوز إقامة الإدانة على أساس أدلة مشكوك في صحتها، وخاصة إذا كانت هذه الأدلة شهادة الشهود. فالجريمة التأديبية شأنها شأن الجريمة الجنائية، يجب أن تثبت يقينًا في حق المتهم حتى يتم توقيع الجزاء عليه، فإذا لم تثبت المخالفة المنسوبة إلى المتهم أو كانت الأوراق توضح عدم مسؤوليته عنها، يتعين تبرئته.

وأشارت المحكمة إلى أنه لا تقبل شهادة الخصم أو الشاكي أو أحد تابعيهم على خصمه دون دليل آخر، وإلا كانت مشوبة بالفساد في الاستدلال وسوء الاستخلاص، فكان حريًا بالمحقق استدعاء العاملين بالمدرسة لمناقشتهم وسماع أقوالهم للاستبيان حقيقة المخالفات المنسوبة للمطعون ضدها، سواء في حق الطالبات أو بعض العاملين بالمدرسة، أو طلب تفريغ الكاميرات بحجرة الشيفات بالمطبخ إن وجدت للتحقق من صحة الادعاء بأنها تسهّل جلوس بعض الطلبة والطالبات منفردين للتعارف خارج الحصص الدراسية. لاسيما وأنه لا يتصور عقلًا بقاء الطالب والطالبة المذكورين منفردين بهذه الحجرة لمدة ثلاثة حصص دراسية لأكثر من مرة دون أي تسجيل أو تغيب، وهو ما لم يثبت من الأوراق، الأمر الذي جعل التحقيق الإداري يخرج عن طبيعته الموضوعية التي يجب أن يتحلى بها من حيث الجدية والحياد والنزاهة لتوضيح الحقيقة، أو محاولة الوصول إلى تحديد شخصية السيدة المجهولة التي زعمن الطالبات أنهن ذهبن إليها في منزلها بصحبة المطعون ضدها لقراءة الفنجان بمقابل مادي.

وأكدت، أن المخالفة الخامسة المنسوبة إلى المطعون ضدها، والمتمثلة في قيامها بالدعوة لارتباط الطالبات بفصل ٣/١ عبر جروب على برنامج التواصل الاجتماعي (الواتساب)، تعد من الجرائم المتعلقة بتكنولوجيا الاتصالات وتقنية المعلومات طبقًا لأحكام القانون رقم ١٧٥ لسنة ۲۰۱۸م بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، والتي أفردها المشرع بتنظيم قانوني خاص. وإزاء إنكار المطعون ضدها لهذا الاتهام، كان حريًا بالمحقق اتباع ما حدده القانون في المادة السادسة منه بإحالة الأمر إلى الجهة الفنية المختصة للتحقق من ملكية المطعون ضدها لهذه الصفحة أو ملكيتها لأي صفحات موثقة على الفيسبوك أو أي وسيلة أخرى للتواصل الاجتماعي تروج من خلالها لهذه الأفكار، إلا أن التحقيق اكتفى بشهادة الطالبات، وهو ما يصيب التحقيق بالقصور المبطل.

والمستقر عليه قضائيًا أنه لا يجوز التعويل على شهادة الشهود في مجال يستوجب القانون فيه أدلة كتابية، خاصة وأن الأوراق أظهرت شحّ الدلائل مما يفيد وجود أي رسائل مكتوبة صادرة عن المطعون ضدها على جروب الواتساب المزعوم إنشاؤه من قبلها للفصل ٣/١ أو أي جروبات أخرى على وسائل التواصل الاجتماعي. وحيث إنه لما كان ذلك، وإزاء ما تبين بجلاء من أن التحقيق الإداري اكتفى باستدعاء طالبات الفصل ٣/١، وهن طالبات لا تتجاوز أعمارهن ١٥ عامًا، وسؤالهن عن الوقائع دون تمحيص لأقوالهن أو استدعاء مدير المدرسة أو أي من العاملين بها، أو محاولة إيجاد دليل آخر لتأكيد أو نفي المخالفات، يغدو جليًا أن هذا التحقيق لا يقوى على حمل القرار المطعون فيه رقم ١٧٧ لسنة ۲۰۱۹م على الصحة، الأمر الذي يترتب معه القضاء بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وقال: حيث إن الحكم المطعون فيه انتهى إلى ذات النتيجة، فيكون قد صدر متفقًا وصحيحًا حكم القانون، مبريًا من أوجه النعي عليه، لذا تقرر تأييده محمولًا على أسبابه ورفض الطعن عليه.

وجاء في صحيفة الطعن أن جهة الإدارة كانت قد أصدرت قرارًا بإحدى المدارس بتوقيع الجزاء على إحدى المدرسات على سند من القول أن جهة الإدارة نسبت إليها وقائع لم تقم بها، تتمثل في تسهيل التعارف بين الطلبة والطالبات عبر جروب على الفيسبوك، وازدراء الطالبة باقي الطالبات، وقراءة الفنجان للطلبة في مكان مهجور.

وبناءً على التحقيق الإداري في الشكوى رقم ٢٤٠، أصدرت الجهة الإدارية القرار المطعون فيه رقم ١٧٧، متضمنًا مجازاتها بخصم خمسة عشر يومًا من راتبها، مع إنذارها بالفصل من الخدمة في حال معاودة تلك الأفعال مستقبلًا، واستبعادها من مدرسة "ب. ه الفندقية المتقدمة" ونقلها إلى مدارس البنين لسد العجز.

تابع مواقعنا