بعد فرض ضريبة على هواتفهم الشخصية.. هل تتأثر تحويلات المصريين العاملين بالخارج القياسية؟
أبدى عدد كبير من المصريين العاملين بالخارج استياءهم الشديد من القرار الأخير للحكومة، ممثلة في الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، بشأن إلغاء الإعفاء الاستثنائي من الجمارك على أجهزة الهواتف المحمولة الواردة من الخارج، مؤكدين أن القرار قد يؤثر على أسلوب تحويلاتهم المالية، والتي كانت في فترة سابقة تُعد تقريبًا المصدر الأساسي للعملات الأجنبية في ظل تراجع إيرادات السياحة والاستثمار وقناة السويس، كما أشاروا إلى تأثيره على التجار الذين اعتادوا شراء أجهزة من دول خليجية بغرض إعادة بيعها في السوق المحلية، خاصة وأن الإعفاء السابق كان يسهم في تسهيل حياتهم اليومية وتقليل التكاليف المرتبطة بالهواتف المحمولة، ويحد من تعقيدات دخول الأجهزة إلى البلاد.
انتهاء الإعفاء الاستثنائي لهواتف الركاب القادمين من الخارج بدءًا من الغد
وأعلنت مصلحة الجمارك المصرية والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، انتهاء فترة الإعفاء الاستثنائي لأجهزة الهاتف المحمول الواردة من الخارج بصحبة الركاب، وذلك اعتبارًا من الساعة 12 ظهرًا يوم الأربعاء 21 يناير 2026، مع استمرار إعفاء أجهزة الهاتف المحمول الخاصة بالمصريين المقيمين في الخارج والسائحين لمدة 90 يومًا.
يأتي ذلك في إطار تطبيق منظومة حوكمة أجهزة الهاتف المحمول الواردة من الخارج، بدءًا من يناير 2025، والتي صاحبها قرارًا استثنائيًا بالإعفاء الجمركي لجهاز هاتف محمول واحد بصحبة راكب لحين توفير هواتف محمولة مصنعة محليًا غير خاضعة للجمارك.
تحويلات المصريين بالخارج تقفز إلى 37.5 مليار دولار خلال 11 شهرًا
وأعلن البنك المركزي أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج استمرت في مسارها التصاعدي حيث ارتفعت خلال الفترة يناير - نوفمبر 2025 بمعدل 42.5% لتسجل أعلى قيمة تاريخية بلغت نحو 37.5 مليار دولار (مقابل نحو 26.3 مليار دولار خلال نفس الفترة من العام السابق).
وعلى المستوى الشهري، ارتفعت التحويلات خلال شهر نوفمبر 2025 بمعدل 39.9% لتسجل نحو 3.6 مليار دولار (مقابل نحو 2.6 مليار دولار خلال شهر نوفمبر 2024).
تامر أبو عرب ينتقد إلغاء الإعفاء الجمركي للهواتف: القرار يضر بالمصريين المقيمين بالخارج ويثير غضبهم
وتعقيبا على هذا القرار الصادر، أبدى الإعلامي تامر أبو عرب اعتراضه الشديد على القرار الأخير للحكومة بشأن إلغاء الإعفاء الاستثنائي من الجمارك على أجهزة الهواتف المحمولة للمصريين المقيمين في الخارج، مؤكدًا أن هذا القرار جاء في الوقت الذي أعلنت فيه الدولة عن وصول تحويلات المصريين بالخارج إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة.
وأشار أبو عرب عبر صفحته الشخصية على فيسبوك، إلى أن القرار يساوي بين المصري المقيم بالخارج، الذي يعتمد الاقتصاد الوطني على تحويلاته والتي كانت في فترة سابقة المصدر الأساسي للعملة الصعبة في ظل تراجع إيرادات السياحة والاستثمار وقناة السويس، وبين التاجر الذي يسافر إلى دول مثل لبنان أو الإمارات لشراء أجهزة بغرض إعادة بيعها في السوق المحلي.
وأكد أن القرار يحرم المصري المقيم في الخارج من إمكانية إدخال هدية بسيطة لأفراد أسرته، ويجبره على شرائها محليًا أو دفع جمارك باهظة تصل لعشرات الآلاف من الجنيهات.
وأضاف أن القرار كان يمكن صياغته بطريقة تحقق الهدف المرجو منه، مع الحفاظ على امتياز محدود للمصريين المقيمين بالخارج، مثل السماح لهم بإدخال هاتف واحد كل سنتين بناءً على إثبات الإقامة بالخارج.
ولفت أبو عرب إلى أن القرار أثار غضبًا واسعًا بين المصريين في الخارج منذ ساعة واحدة فقط من صدوره، مشيرًا إلى أن المقارنة مع جنسيات أخرى تظهر تفاوتًا واضحًا في الامتيازات، حيث يُسمح لمواطنين عرب بإدخال سيارات إلى بلادهم بعد سنتين من العمل في الخارج، بينما المصريون يخضعون لشروط معقدة وأحيانًا أكثر تكلفة، سواء في السيارات أو الأراضي أو الأجهزة الإلكترونية.
رئيس حزب العدل: القرار يرسل رسالة سلبية للمصريين بالخارج
وتقدم النائب عبد المنعم إمام، رئيس حزب العدل، بسؤال إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزراء الخارجية والمالية والاتصالات بشأن تداعيات وآثار قرار الحكومة بإنهاء فترة الإعفاء الاستثنائي لأجهزة الهواتف المحمولة الواردة من الخارج، مع التركيز على تأثيره على الاقتصاد والمصريين المغتربين.
وأشار إمام في سؤاله إلى أن القرار يرسل رسالة سلبية للمصريين بالخارج، الذين لطالما ساهموا بتحويلاتهم في دعم الاقتصاد، بدلًا من تقديم حوافز وتسهيلات لهم، مثل الإسراع في مشروعات الإسكان أو منح مزايا لمن يواصلون التحويلات.
وأضاف أن القرار ساوى بين المغترب، الذي يتحمل مشقة الغربة، وبين السائح العابر، دون مراعاة للفروق الاجتماعية والاقتصادية.
وتساءل النائب عن جدوى القرار في تحقيق هدف توطين صناعة الهواتف المحمولة، مستفسرًا: هل يمكن تحقيق هذا الهدف بمنع المغترب من إدخال هاتفين أو ثلاثة لأسرته؟ وهل هذا هو الرد المناسب للجميل المستحق لهم؟
وطالب عبد المنعم إمام باستيضاح عدد من النقاط، تشمل:
ما إذا كانت هناك دراسات وافية حول آثار القرار على الاقتصاد والمصريين بالخارج.
حقيقة عدم التنسيق مع وزارة الخارجية وعدم الأخذ بتوصياتها قبل صدور القرار.
عدد الشركات الجديدة التي دخلت السوق وحجم استثماراتها والعائد المتوقع على خزانة الدولة.
مدى قدرة هذه الشركات على تلبية احتياجات المواطنين بهواتف مثل آيفون وسامسونج.
دور وزارة الاتصالات في إعداد القرار، وتأثيره على سوق الاتصالات وتوطين صناعة المحمول في مصر.
وأكد إمام أن هذه الاستفسارات تهدف إلى ضمان حماية حقوق المصريين بالخارج، والحفاظ على ثقتهم بالسياسات الحكومية، مع تحقيق أهداف الدولة في دعم الصناعة المحلية وتطوير سوق الاتصالات.
خبراء: قرار فرض جمارك على الهواتف لن يؤثر بشكل مباشر على تحويلات العاملين بالخارج
كما أوضح الدكتور عز الدين حسانين، الخبير الاقتصادي، أن القرارات الأخيرة الخاصة بفرض جمارك على الهواتف المحمولة القادمة من الخارج لن تؤثر بشكل مباشر على تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى مصر، مؤكدًا أن المصريين العاملين بالخارج سيواصلون تحويل الأموال لتغطية مصروفات المعيشة لأسرهم داخل البلاد، لكن هذه القرارات قد تخلق حالة من الاستياء وتفتح الباب أمام التحايل والتهريب، خاصة بعد التراجع عن إعفاء الهواتف المخصصة للاستخدام الشخصي.
وأضاف حسانين في تصريحات خاصة لـ القاهرة 24 أن الدولة كانت قد اتخذت في وقت سابق قرارًا يسمح للمصريين بالخارج بإدخال هاتف أو هاتفين دون سداد جمارك، إلا أن العدول عن هذا القرار لاحقًا عكس حالة من عدم الاتساق في السياسات المتبعة، وأبرز وجود تضارب في القرارات المنظمة لاستيراد بعض السلع، وفي مقدمتها الهواتف المحمولة.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن هذا التضارب لا يبعث برسائل مطمئنة للمستثمرين سواء المحليين أو الأجانب، مشيرًا إلى أن التغيير المستمر في القرارات الخاصة بالمصريين بالخارج يرسل إشارات سلبية للمستثمر الأجنبي بشأن ثبات السياسات الاقتصادية والاستثمارية في مصر.
ونوه الدكتور عز الدين بأن بعض الشركات الصينية بدأت بالفعل في تصنيع الهواتف المحمولة داخل مصر بكميات كبيرة، وطلبت فرض جمارك على الهواتف المستوردة من الخارج، بهدف حماية الصناعة المحلية وزيادة قدرتها على المنافسة داخل السوق المصرية.
وفيما يتعلق بالمقترحات، دعا الخبير الاقتصادي إلى تصفير الديون، وإطلاق كارت سائح مدفوع مقدمًا، يسمح للعميل بالتنازل الطوعي عن الدولار داخل الموانئ المصرية أو فروع البنوك، على أن يتم استبدال العملة الأجنبية بكارت مدفوع يستخدم داخل البلاد، كما اقترح ربط مصفاة الذهب بالبورصة المصرية، بحيث يتم تنقية الخام القادم من إفريقيا وتصنيعه إلى سبائك داخل مصر بدمغة دولية معترف بها.
ومن جانبه أكد هاني توفيق، الخبير الاقتصادي، إن قرار فرض الرسوم الجمركية على الهواتف الواردة من الخارج، يأتي في إطار التشجيع على الصناعات المحلية.
وأضاف توفيق في تصريحات لـ القاهرة 24، أن القرار لا يؤثر على عملية تحويل المصريين العاملين بالخارج، مؤكدًا أن المصريين العاملين بالخارج سيواصلون تحويل الأموال لتغطية مصروفات المعيشة لأسرهم داخل البلاد، مشيرا إلى أن القرار سيشجع على زيادة الطلب المحلي.




