الأربعاء 21 يناير 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

بعد خلل بوضع الأسئلة.. هل يمكن وضع نهاية لأخطاء الامتحانات بعد واقعتي قنا والمنوفية بالإعدادية؟| حلول مقترحة

امتحانات الشهادة
تعليم
امتحانات الشهادة الإعدادية - أرشيفية
الأربعاء 21/يناير/2026 - 05:10 م

عادت امتحانات منتصف العام وتحديدا الشهادة الإعدادية لتتصدر المشهد التعليمي، بعد سلسلة من الأزمات التي شهدتها بعض المحافظات، كان أبرزها محافظة قنا، بسبب خطأ جسيم في امتحان الهندسة، ومحافظة المنوفية عقب شكاوى من صعوبة امتحان اللغة العربية، ما فتح باب التساؤلات حول آليات إعداد الامتحانات، وكفاءة القائمين عليها، ومدى تحقيق العدالة التعليمية للطلاب.

أخطاء امتحانات الشهادة الإعدادية تفجر مفاجأة

بعد مرور أكثر من ساعتين كاملتين داخل لجان الامتحانات، انطلق امتحان مادة الهندسة لطلاب الشهادة الإعدادية بمحافظة قنا، وسط حالة من الجدل والتساؤلات حول سبب التأخير المفاجئ، قبل أن تكشف مصادر تعليمية أن خطأ جسيمًا في ورقة الامتحان كان السبب وراء الأزمة.

المصادر أوضحت أن الخطأ الذي تم اكتشافه خلال اللحظات الأخيرة من توزيع الامتحان، استدعى سحب الأوراق وإعادة طباعتها من جديد، ما أدى إلى بقاء الطلاب داخل اللجان لفترات تراوحت بين ساعتين وثلاث ساعات في انتظار بدء الامتحان، في أجواء اتسمت بالقلق والتوتر، خاصة أن جدول اليوم كان يتضمن أيضًا امتحان مادة التربية الفنية لمدة ساعتين.

تحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين

وعلى خلفية الواقعة، بدأت مديرية التربية والتعليم بمحافظة قنا، فتح تحقيق عاجل للوقوف على أسباب الخطأ الذي حدث خلال إعداد وطباعة الامتحان، وتحديد المسؤوليات بدقة.

وأكدت المصادر، أن الجهات المختصة شددت على محاسبة أي مسؤول يثبت تقصيره أو إهماله، وفقًا للوائح والقوانين المنظمة، حرصًا على تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص وعدم الإضرار بمصلحة الطلاب.

كما أشارت إلى اتخاذ إجراءات تنظيمية مشددة خلال الفترة المقبلة، لضمان عدم تكرار مثل هذه الأخطاء، وانتظام سير الامتحانات داخل جميع لجان المحافظة.

المنوفية سبقت.. قنا ليست وحدها

وقبل واقعة قنا، شهدت محافظة المنوفية حالة من الجدل أيضًا، عقب تلقي غرفة عمليات مديرية التربية والتعليم شكاوى من أولياء الأمور بشأن صعوبة امتحان مادة اللغة العربية للشهادة الإعدادية، خاصة بعض أسئلة الاختيار من متعدد، والتي اعتبرها أولياء الأمور غير واضحة وتحمل أكثر من إجابة.

وعلى إثر ذلك، أعلن الدكتور محمد صلاح، وكيل وزارة التربية والتعليم بالمنوفية، فحص عينات من كراسات الإجابة، في إطار الحرص على تحقيق مصلحة الطلاب وضمان العدالة في التقدير.

وأسفر الفحص، عن الاتفاق على إلغاء درجات النقاط الخلافية في أسئلة الاختيار من متعدد، على أن يتم توزيع درجاتها على باقي الأسئلة، مراعاةً لمصلحة الطلاب وتحقيقًا لتكافؤ الفرص بينهم.

وأكدت المديرية، أن هذا القرار يأتي انطلاقًا من حرصها الدائم على صالح الطلاب، وتقديرًا لحالة القلق التي صاحبت الامتحان.

خبراء يقترحون الحلول.. ويؤكدون وجود خلل جسيم بالمنظومة الامتحانية

وفي تعليقه على أخطاء الامتحانات، قال الدكتور تامر شوقي، أستاذ القياس والتقييم التربوي بجامعة عين شمس، إن ما شهدته امتحانات الشهادة الإعدادية في بعض المحافظات لا يمكن اعتباره مجرد أخطاء فردية، بل يعكس خللًا هيكليًا في منظومة إعداد الامتحانات.

وأوضح شوقي، أن المعلم يُحرَم لسنوات طويلة من المشاركة الفعلية في وضع الامتحانات، ويقتصر دوره على نقل أسئلة من مصادر تحددها الوزارة، ما يمنعه من اكتساب الخبرة العملية اللازمة لصياغة الأسئلة وقياس نواتج التعلم بدقة.

وأضاف أن المشكلة تظهر بوضوح عند ترقية المعلم فجأة إلى موجه أو مستشار، حيث يُطلب منه إعداد امتحانات دقيقة وعادلة، دون أن يكون قد حصل على التدريب الكافي، خاصة مع تطبيق مناهج جديدة لم يتدرب عليها كثير من القائمين على العملية التعليمية.

إنشاء وحدة مركزية للامتحانات 

ودعا الخبير التربوي إلى إنشاء وحدة مركزية للامتحانات داخل وزارة التربية والتعليم، تتبعها وحدات فرعية في المديريات والإدارات التعليمية، تتولى التدريب المنهجي للمعلمين والقائمين على وضع الامتحانات، على أسس بناء الاختبارات وصياغة الأسئلة وقياس نواتج التعلم، تحت إشراف أساتذة التقويم والمناهج بكليات التربية.

كما شدد على ضرورة عدم ترقية أي معلم إلى وظيفة يكون من ضمن مهامها وضع الامتحانات، إلا بعد اجتياز اختبارات متخصصة تقيس كفاءته في إعداد الاختبارات، بما يضمن جودة الامتحانات وعدالتها.

تدريب المعلمين وتأهيلهم قبل وضع الأسئلة

من جانبه، أكد الدكتور محمد فتح الله، أستاذ التقويم والقياس بالمركز القومي للبحوث التربوية والتقييمات، أن إعداد الامتحان لا يقل دقة عن التعامل مع ميزان الذهب أو المواد الكيميائية الحساسة.

وأوضح أن فروقًا بسيطة جدًا في صياغة الأسئلة أو توزيع الدرجات قد تصنع فارقًا كبيرًا في عدالة التقييم، مشددًا على أن الالتزام بالمعايير العلمية والتدخل الأكاديمي المتخصص يمثلان الأساس الحقيقي لبناء منظومة تقويم عادلة.

وأضاف أن التدريب الجيد لواضعي الامتحانات هو المدخل الرئيسي لضمان نجاح عملية التقييم بالكامل، وتقليل الأخطاء التي تؤثر سلبًا على نفسية الطلاب وثقة المجتمع في منظومة التعليم.

تلك الوقائع التي تتكرر مع كل امتحانات، طرحت تساؤلات متجددة حول آليات إعداد الامتحانات وتحديدا الشهادة الإعدادية، ومدى جاهزية القائمين عليها، في وقت يؤكد فيه الخبراء أن الحل لا يكمن في القرارات العاجلة فقط، بل في بناء منظومة تدريب وتأهيل حقيقية تضمن امتحانات عادلة، وتحمي الطلاب من تبعات أخطاء لا يد لهم فيها، وفقا لما اتفق عليه الخبراء.

تابع مواقعنا