الثلاثاء 12 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

مسار الصواريخ الباليستية وثلاجة الذكاء الاصطناعي.. لماذا يريد ترامب جرينلاند وبسرعة؟

صورة نشرها ترامب
سياسة
صورة نشرها ترامب تظهره يغرس العلم الأمريكي فوق جرينلاند
الإثنين 09/فبراير/2026 - 03:41 م

بعد 7 أيام من توليه رئاسة الولايات المتحدة للمرة الثانية، أمر ترامب وزارة الدفاع الأمريكية بتقديم خطط لنظام ردع ودفاع ضد الهجمات الجوية، ليعلن بعدها اختيار بلاده تصميما لنظام الدفاع الصاروخي المستقبلي "القبة الذهبية"، لافتا إلى أن النظام سيدخل الخدمة نهاية ولايته، كما كشف أن نظام القبة الذهبية يهدف إلى مواجهة الجيل القادم من التهديدات الجوية للولايات المتحدة، بما في ذلك الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز.

وخصصت الولايات المتحدة الأمريكية 25 مليار دولار للمشروع رغم وجود تقديرات للحكومة تفيد بأن التكلفة ستتخطى ذلك بكثير.

وكان مسؤولون أمريكيون صرحوا بأن القبة الذهبية تهدف إلى تمكين الولايات المتحدة من إيقاف الصواريخ في مراحل مختلفة من إطلاقها، بما في ذلك قبل إطلاقها وأثناء وجودها في الجو.

وهنا تكمن أهمية جزيرة جرينلاند وموقعها الاستراتيجي بالنسبة لنظام القبة الذهبية ومدى نجاحها في اعتراض الصواريخ العابرة للقارات. ففي سيناريو متخيل لحرب عالمية تشمل الولايات المتحدة الأمريكية من جهة والصين وروسيا من جهة أخرى، سيكون السلاح الأول في هذه الحرب هو الصواريخ الباليستية.

المسار الباليستي ICBM 

القبة الذهبية هدفها اعتراض الصواريخ الباليستية المسلحة نوويًا، والأسلحة فرط الصوتية التي يمكن أن يطلقها خصوم الولايات المتحدة، مثل روسيا والصين وكوريا الشمالية، وفي هذا السيناريو، فإن أقصر مسار باليستي من الصين وروسيا إلى الولايات المتحدة، والعكس، سيمر حتما فوق جرينلاند والقطب الشمالي.

قال ترامب خلال المنتدى الاقتصادي العالمي الماضي في دافوس، يناير الماضي: "إذا اندلعت حرب، فسوف يجري جزء كبير من العمليات على تلك البقعة الجليدية (جرينلاند). تخيّلوا الأمر: ستحلّق تلك الصواريخ فوق البلاد مباشرة".

رسم يوضح مسارات صواريخ ICBM وعبورها فوق جرينلاند<br>مصدر الصورة نيويورك بوست
رسم يوضح مسارات صواريخ ICBM وعبورها فوق جرينلاند
مصدر الصورة: نيويورك بوست

نقلا عن نيويورك بوست، تقول الباحثة جوستينا بودجينايت-فروهلي: "إنه أمر مهم من الناحية التكنولوجية. لكي نتمكن من اكتشاف إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات (من روسيا) في وقت مبكر، فإن جرينلاند هي المكان المثالي لذلك".

وتضيف: "بالنظر إلى جغرافية جرينلاند، وحقيقة أن الصواريخ ستمر فوقها، فإن تعزيز الدفاعات هناك أمر مفهوم تمامًا. المرور فوق جرينلاند من روسيا هو أقصر طريق إلى الولايات المتحدة".

وأوضح خبير عسكري كذلك، أن وجود صواريخ القبة الذهبية الاعتراضية في موقع متقدم أمام الولايات المتحدة يمنح مزيدًا من الوقت لتنفيذ مراحل الاعتراض (تتبُّع الهدف، إطلاق الصاروخ المعترض، وتصحيحه لمساره).

وأشار: "بوضع صواريخنا الاعتراضية من طراز القبة الذهبية في جرينلاند، سيتمتع كل رئيس أمريكي مستقبلي بقدرة أكبر على الدفاع عن الوطن ضد سيناريو كارثي." 

يتضح مما سبق مدى الأهمية الجيوسياسية لجرينلاند، التي تعادل 4 أضعاف مساحة ولاية تكساس، في خطة الولايات المتحدة الأمريكية للدفاع عن أراضيها وأمنها القومي. لكن الأهمية الجيوسياسية، على ما يبدو، ليست كل شيء.

جرينلاند.. ثلاجة الذكاء الاصطناعي

اهتمام ترامب بجرينلاند يتماشى أيضا مع مساعيه لتأمين الوصول إلى المعادن الحيوية اللازمة للبنية التحتية التكنولوجية للجيل القادم، بما في ذلك مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي واسعة النطاق وشبكات الطاقة.

كما أن موقع الجزيرة بين أمريكا الشمالية وأوروبا يجعلها حلقة وصل حيوية عبر المحيط الأطلسي ومرشحًا طبيعيًا للنشاط الصناعي الجديد مع انحسار الجليد في القطب الشمالي، ما يفتح ممرات الشحن ويحول المنطقة إلى حدود ناشئة للتجارة والخدمات اللوجستية العالمية.

وفقًا للمفوضية الأوروبية، تُشير التقديرات إلى أن جرينلاند تمتلك كميات كبيرة من 25 من أصل 34 مادة خام حيوية في الاتحاد الأوروبي، ما يُؤكد إمكاناتها في هذا المجال. وترتبط هذه المعادن، مثل النحاس والنيكل والعناصر الأرضية النادرة، ارتباطًا وثيقًا بتطوير البنية التحتية عالية التقنية ومراكز البيانات.

بحسب جولدمان ساكس، فإن 40% من استهلاك الطاقة في مراكز البيانات النموذجية ناتج عن عمليات التبريد، مع توقعات بارتفاع تلك النسبة إلى 50% بحلول عام 2027. 

وفرة المعادن والموقع المناخي يحولان جرينلاند إلى أرض الأحلام بالنسبة للتكنولوجيا، فمع تقدم الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته تبرز الحاجة إلى التوسع في البنية التحتية لمنشآت تخزين البيانات، ويمكن أن يؤدي مناخ جرينلاند البارد بطبيعته إلى تقليل متطلبات التبريد بشكل كبير، وكذلك وفرة الطاقة الكهرومائية فيها توفر مصدرا متجددا للكهرباء النظيفة.

لدى جرينلاند حاليًا منشأة تشغيلية واحدة في نوك ومركز بيانات مشترك إضافي من المستوى الثالث قيد الإنشاء بواسطة شركة توساس إيه إس، بقيمة 21 مليون دولار أمريكي، وقد صمم المشروع ليعمل بنسبة 100% من الطاقة المتجددة ويتضمن نظام تبريد مجاني يستفيد من درجات الحرارة القطبية الشمالية؛ وهو نهج يُنظر إليه على أنه نموذج للبنية التحتية المستدامة للبيانات.

وحسب موقع buildaustralia، فإن جاذبية جرينلاند تزداد أيضا بسبب الجدل المتزايد حول توسيع مراكز البيانات في الولايات المتحدة، وقد حذر النقاد من أن ارتفاع الطلب على الطاقة والمياه يؤدي إلى تضخم التكاليف، وإجهاد المرافق المحلية، وتفاقم المخاوف المتعلقة بالبيئة.

بالنسبة لصناع السياسات الأمريكيين، فإن تطوير مجمعات بيانات جديدة في جرينلاند يمكن أن يساعد في تخفيف الضغوط على شبكة الكهرباء المحلية مع ترسيخ وجود استراتيجي في القطب الشمالي.

مما تقدم، فإن جرينلاند بمثابة ثلاجة للذكاء الاصطناعي؛ تخدّم على تطبيقاته بالتعدين والتبريد وتفتح نافذة للولايات المتحدة الأمريكية على مستقبل البنية التحتية لمراكز البيانات.

الصين وأمريكا.. سباق محموم لتأمين الطاقة

لا يمكن تخيل دولة تبحث عن الريادة في التكنولوجيا أو الذكاء الاصطناعي دون النظر إلى حجم مواردها من الطاقة التي تلبي هذه الصناعات.

لا يخفى على أحد السباق المحموم بين الولايات المتحدة والصين في مضمار التقدم التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، الصين بدورها تسيطر على أكثر من 60% من التعدين العالمي، ناهيك عن المعادن الأرضية النادرة التي تصنع وتكرر الصين ما يزيد عن 90% من الناتج العالمي منها.

أما من ناحية الطاقة اللازمة لتبريد مراكز البيانات وتطوير الذكاء الاصطناعي، فقد سبقت الصين الولايات المتحدة بخطوات فعلية، حيث أمّنت ما يزيد عن 28 مليار برميل من احتياطات النفط بحلول 2024، وقد بدأت في تشييد أكبر سد كهرومائي في العالم في التبت، ومن المتوقع أن يوفر ما يصل إلى 70 جيجاوات من الكهرباء، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف القدرة الإنتاجية لـ سد الممرات الثلاثة، وأكثر من إجمالي القدرة الكهربائية المركبة في بولندا بأكملها.

من ناحية نظرية، حصول الولايات المتحدة على جرينلاند من شأنه أن يعادل كفة الميزان مع الصين خصوصا في مجالي الطاقة والمعادن.

وسواء نظرنا عبر عدسات الأمن القومي الأمريكي أو المعادن أو البنية التحتية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي فإن جرينلاند تبرز كواحدة من أكثر المناطق قيمة استراتيجية على هذا الكوكب.

تابع مواقعنا