هل ابتلاع البلغم يفطر؟.. رأي الشرع بالتفصيل
ورد سؤال لدار الافتاء المصرية سؤال حول هل ابتلاع البلغم يفطر؟، فمع اقتراب شهر رمضان المبارك يكثر العديد من التساؤلات حول المسائل الفقهية، وفي هذا السياق، أوضح عدد من علماء الشريعة الحكم الفقهي الدقيق للمسألة، مستندين إلى أقوال جمهور الفقهاء.
هل ابتلاع البلغم يفطر
وحول هل ابتلاع البلغم يفطر؟، أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية السابق، أن ابتلاع البلغم لا يُفطر الصائم في الأصل، ما دام لم يخرج إلى ظاهر الفم، موضحًا أن ما ينزل من الصدر أو الرأس إلى الحلق ثم يدخل الجوف دون تدخل أو تعمد من الصائم لا يؤثر على صحة الصوم.
واستشهد الدكتور على جمعة، بما ورد في كتاب "المجموع" للإمام النووي، والذي نص على أن النخامة إذا لم تصل إلى حد الفم الظاهر فلا تضر الصيام باتفاق الفقهاء، أما إذا خرجت إلى الفم وتمكن الصائم من لفظها ثم تعمد ابتلاعها مرة أخرى، ففي هذه الحالة يفطر عند جمهور العلماء؛ لأن ذلك يعد إدخالًا لشيء من خارج الجوف إلى داخله عمدًا.
وأضاف أن الحكم نفسه ينسحب على الصلاة أيضًا، فطالما لم تخرج النخامة إلى الفم الظاهر فلا تؤثر على صحة العبادة، سواء صيامًا أو صلاة.
وبناءً عليه، فإن وجود البلغم أو نزوله بغير قصد لا يفسد الصيام، بينما يستحب للصائم التخلص منه إذا وصل إلى الفم خروجًا من الخلاف الفقهي وحرصًا على صحة العبادة.

حكم ترك الصيام لفوات السحور
وفيما يخص حكم ترك الصيام لفوات السحور، حيث يعتقد بعض الناس أن فوات وجبة السحور قد يكون عذرًا يبيح الإفطار في نهار رمضان، خاصة مع المشقة أو الشعور بالتعب، إلا أن دار الإفتاء حسمت هذا الجدل مؤكدة أن السحور سنة مؤكدة وليس شرطًا لصحة الصيام.
وأوضح الدكتور شوقي إبراهيم علام، مفتي الجمهورية، أن ترك السحور في حد ذاته لا يُعد مبررًا شرعيًا للفطر، ولا يجوز للصائم أن يترك صيام يوم من رمضان بحجة عدم الاستيقاظ للسحور.
وأشار إلى أن تحمل مشقة الصيام من أعظم القربات التي اختص الله تعالى بها الأجر العظيم، مستدلًا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك».
وبين أن من نوى الصيام من الليل ثم أفطر دون عذر شرعي كمرض أو سفر، يكون آثمًا شرعًا، ويلزمه قضاء هذا اليوم بعد رمضان، لأن السحور سنة مستحبة لتقوية البدن، وليس ركنًا أو شرطًا لصحة الصيام.
وأكد أن الأفضل للمسلم الحرص على السحور لما فيه من بركة وإعانة على العبادة، لكنه لا يُسقط الفريضة عند فواته.





