رمضان 2026 في روسيا.. 26 مليون مسلم يستعدون للصيام في أجواء شتوية وساعات صيام معتدلة
تستعد المجتمعات والجاليات الإسلامية في روسيا لاستقبال شهر رمضان المبارك لعام 1447 هـ / 2026 م، بدءًا من يوم الخميس 19 فبراير 2026، وفق ما أعلنته الإدارة الدينية لمسلمي روسيا بعد تحري رؤية الهلال، ويأتي رمضان هذا العام في أجواء شتوية مميزة، تمنح الصائمين ساعات نهار أقصر نسبيًا مقارنة بالأعوام التي تزامن فيها الشهر الفضيل مع فصل الصيف.
ساعات صيام معتدلة في مختلف المدن
يتميز رمضان 2026 في روسيا باعتدال ساعات الصيام، حيث يتراوح متوسط عدد ساعات الصيام بين 11 و13 ساعة يوميًا في معظم المدن الروسية، نظرًا لقصر النهار خلال شهر فبراير في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، وفي العاصمة موسكو، التي تُعد المركز الديني والثقافي الأبرز للمسلمين في البلاد، تبدأ ساعات الصيام وفق التوقيت المحلي المعتاد، بينما تختلف المواقيت نسبيًا في المدن الأخرى.
وكازان عاصمة جمهورية تتارستان، يبدأ الصيام قبل موسكو بنحو 20 دقيقة تقريبًا بسبب موقعها الجغرافي شرقًا، وفي سان بطرسبرج، تسجل ساعات صيام أطول نسبيًا مقارنة بالمدن الجنوبية، وفي داغستان والشيشان تشهد أجواءً رمضانية جماعية مميزة، مع موائد إفطار واسعة في المساجد.
وتستعد المساجد الكبرى، وفي مقدمتها مسجد موسكو الجامع، لتنظيم خيم الإفطار السنوية التي تجمع الصائمين من مختلف الجنسيات، في مشهد يعكس التنوع العرقي والثقافي للمجتمع الروسي، وتُقام خلال الشهر الكريم فعاليات دينية واجتماعية متعددة، تشمل دروسًا علمية، ومحاضرات توعوية، وبرامج دعم للمحتاجين من كبار السن والأيتام والأسر محدودة الدخل، بإشراف الإدارة الدينية.
26 مليون مسلم.. حضور تاريخي راسخ
يُقدَّر عدد المسلمين في روسيا بأكثر من 26 مليون نسمة من أصل نحو 145 مليون روسي، ما يجعلهم أكبر أقلية دينية في البلاد، مع توقعات بأن ترتفع نسبتهم مستقبلًا في ظل التغيرات الديموغرافية، ويؤكد علماء الدين في روسيا أن الإسلام في البلاد ليس ظاهرة حديثة، بل يعود تاريخه إلى القرن السابع الميلادي، حين دخل عبر التجار المسلمين إلى منطقتي القوقاز ونهر الفولغا، قبل أن ينتشر في تتارستان ومناطق أخرى.
واليوم تضم موسكو 6 مساجد كبيرة وأكثر من 20 مسجدًا صغيرًا، فيما ارتفع عدد المساجد في تتارستان من أقل من 20 مسجدًا قبل عام 1990 إلى أكثر من ألف مسجد حاليًا، في مؤشر واضح على النهضة الدينية المتواصلة.

تتارستان.. نموذج الحضور الإسلامي
تُعد جمهورية تتارستان، وعاصمتها كازان، أحد أبرز المراكز الإسلامية في روسيا، ويشكل المسلمون غالبية سكانها، وتضم جامعة قازان التاريخية وعددًا من المعاهد والجامعات الإسلامية، ومع اقتراب رمضان، نظمت الإدارة الدينية في تتارستان سلسلة لقاءات تثقيفية رمضانية في مراكز مجتمعية ومساجد مختلفة، بهدف تعزيز الوعي الديني والاستعداد الإيماني للشهر الفضيل.
وفي حوار سابق، لـ القاهرة 24، أكد الدكتور مراد جاتين، مساعد رئيس جمهورية تتارستان الروسية، ونائب رئيس مجموعة الرؤية الاستراتيجية روسيا - العالم الإسلامي، إن هناك تجربة جيدة جدًا بين روسيا والعالم العربي والإسلامي في حوار الثقافات وفي حوار الأديان، وهناك مشروع كبير الآن يسمى بيت العائلة، ينفذ من جانب الأزهر الشريف والكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وهذه التجربة ممتازة، وفي روسيا المسيحيون والمسلمون يعيشون على مدار سنين سويًا، وخلال هذا الوقت ظهرت الكثير من التقليد المشتركة والقريبة بين المسلمين والمسيحيين.
وأضاف جاتين: الرئيس فلاديمير بوتين يهتم بأمر المسلمين في روسيا على أعلى مستوى، وهو عندما يزور المناطق ذات الأغلبية المسلمة دائما يزور المساجد ويقوم بتقبيل المصحف الشريف، والمسلمين في روسيا لا يشعرون أنهم ليس لديهم حقوق، ونرى في كل الأماكن في روسيا المنتجات الحلال، لذلك في روسيا كل الشروط موجودة، فلو أنت متدين وتريد أن تصلي فلا مشكلة إطلاقا، وذلك في المولات التجارية، في المطارات وكل مكان، لذلك نحن كالمسلمين نشعر في أنفسنا بكل الراحة.

ويعيش المسلمون في روسيا رمضان في مجتمع متعدد الأديان والأعراق، يضم الأرثوذكس والبوذيين واليهود وغيرهم، ويرى قادة دينيون أن خيم الإفطار الرمضانية لا تقتصر على كونها موائد طعام، بل تمثل منصات للحوار والتعارف بين مختلف مكونات المجتمع الروسي، ويأتي رمضان 2026 في روسيا وسط أجواء شتوية باردة، لكن بحراك ديني واجتماعي دافئ يعكس حضور الإسلام التاريخي في البلاد، وتنامي دوره المجتمعي، في ظل سعي المؤسسات الدينية إلى ترسيخ قيم الاعتدال والحوار والتعايش.










