فوانيس مفقودة.. حلم إيهاب جلال وغياب مؤلم بعد الرحيل
يحل علينا شهر رمضان كل عام ليضيء قلوبنا وينشر البهجة، إلا أنه دائما ما تكون هناك فوانيس مفقودة ونجوم راحلة غابت عنا لكن بقيت ذاكرتهم في الأذهان تُنير ذكرياتنا كما تُنير فوانيس رمضان شوارعنا.
سلسلة فوانيس مفقودة
ويستمر القاهرة 24، في نشر سلسلة فوانيس مفقودة، التي يعود من خلالها بذاكرة القراء، إلى مسيرة النجوم الراحلين الذين تركوا بصمة في الكرة المصرية، فيما نعود خلال حلقة اليوم إلى ذكرى الراحل إيهاب جلال مدرب منتخب مصر، وصاحب المسيرة التدريبية المميزة، والذي فقدناه في عام 2024.

حلم إيهاب جلال ورحيل مؤلم
عادة أي مدرب في كرة القدم، أن يكون حلمه الوصول لقمة الهرم بتدريب أكبر الأندية والمنتخبات، وهو الحال ذاته في مصر حيث يسعى الجميع إلى تولي المسئولية الفنية لـ منتخب مصر أو الأهلي أو الزمالك.
بطل حلقة اليوم، كان واحدا من القلائل الذين حققوا عددا من أحلامهم التي داعبتهم بتدريب كبار كرة القدم المصرية، وهو الراحل إيهاب جلال، الذي صعد كنجم لامع سريعا، وتمكن من قيادة الزمالك وبيراميدز وأخيرا منتخب مصر، غير أن الحظ لم يبتسم له في تجربته مع الفراعنة، ولم يمهله القدر كثيرا لتحقيق مزيد من الأحلام بعدما غيبه الموت في 11 سبتمبر 2024.
بداية حكاية إيهاب جلال
قبل مشهد الموت المؤلم الذي أحزن كل محبي وعشاق كرة القدم المصرية، بدأت القصة قديما، وبالتحديد في 14 أغسطس 1967 بمحافظة الدقهلية، حين وُلد طفلا أحب كرة القدم منذ صغره، وبدأ بممارسة معشوقته في نادي الشمس، قبل المسيرة الأكبر مع الإسماعيلي منذ عام 1990 وحتى 1999، والتي شهدت تتويجه بلقب كأس مصر مع الدراويش على حساب الأهلي.

مسيرة إيهاب جلال لم تقف عند ذلك، ولكن قرر ارتداء قميص المصري البورسعيدي لمدة 3 مواسم، قبل أن يختم مسيرته في الملاعب مع نادي القناة، حتى علق حذائه واعتزل اللعب في عام 2004.
مسيرة إدارية قبل التحول للتدريب
بعد اعتزال كرة القدم، تولى إيهاب جلال مهمة مدير الكرة بالنادي المصري، ثم كرر الأمر مع الإسماعيلي في 2008، حتى قرر الابتعاد عن المهام الإدارية، ليعود إلى معشوقته من بوابة التدريب.
مسيرة تدريبية متصاعدة
بدأ إيهاب جلال مهمته في التدريب مع فريق كهرباء الإسماعيلية في الدرجة الثالثة، قبل الانتقال بين أندية الحمام وكفر الشيخ وتليفونات بني سويف، حتى الاستقرار في محطته الأهم على الإطلاق وهي تولي مهمة تدريب مصر المقاصة.

توهج إيهاب جلال مع المقاصة
تولى إيهاب جلال تدريب مصر المقاصة في 2014 وشكل معه فريقا خطيرا على كل المنافسين، حتى أنه حصد معه وصافة الدوري الممتاز وشارك في دوري أبطال إفريقيا لأول مرة، غير أن خلافات مع إدارة النادي بسبب بيع النجوم المميزين -على رأسهم أحمد الشيخ وميدو جابر وعماد فتحي- دفعته للرحيل عن النادي في 2018.
تجارب مميزة وفرصة الزمالك
بعد رحيله عن المقاصة، تولى جلال مهمة تدريب إنبي لمدة 6 أشهر، قبل أن يرحل عن الفريق لتدريب الزمالك في يناير 2018، قبل أن يرحل سريعا بعد تجربة غير ناجحة لينتقل إلى الدوري الليبي.

بعد التجربة في ليبيا، عاد إيهاب جلال مجددا لمصر، وتولى مهمة تدريب فريقه القديم المصري البورسعيدي، ثم انتقل إلى المقاصة مجددا لفترة قصيرة، ثم تولى تدريب الإسماعيلي بيته السابق، ومنه إلى فاركو، حتى فترة التوهج.
توهج بيراميدز يقود لتحقيق الحلم
وفي عام 2021، قرر الحظ أن يبتسم لـ إيهاب جلال مجددا، بعدما تعاقد معه بيراميدز لقيادة الفريق، غير أن السعادة الحقيقية جاءت حين ساق القدر إليه تدريب منتخب مصر على طبق من فضة، وذلك في 2022 بعد رحيل كارلوس كيروش عقب الفشل في التأهل لمونديال قطر 2022.

وعلى عكس سفينة إيهاب جلال الذي ترك بيراميدز ولبى نداء المنتخب، جاءت رياح الحزن سريعا، بعدما قررت الجبلاية رحيل المدرب بعد نحو 3 أشهر فقط من تعيينه، وبعد خوضه 3 مباريات فقط مع الفراعنة.

حزن كبير وعودة بلا شغف
بعد محطة المنتخب المؤلمة، والتي أحزنت إيهاب جلال وتسببت في تعبه -على حد وصف رفيق عمره ومساعده حمد إبراهيم- قرر المدرب العودة من جديد من بوابة فاركو، ثم بوابة الإسماعيلي التي كانت آخر المحطات الشاهدة على مسيرته المميزة.

وكما بدأ مسيرته الحقيقية في الإسماعيلي، نهاها بين جدران الدراويش، وذلك حين غيب الموت إيهاب جلال عن عالمنا في 11 سبتمبر 2024 بعد نحو 10 أيام من تعرضه لأزمة صحية كبيرة نُقل على إثرها للمستشفى ومكث بغرفة العناية المركزة، قبل أن نفقد شخصية ضمن شخصيات وفوانيس مفقودة في الشهر المبارك.


