لوحة الخلود للملكة تتي شيري تتصدر عرضًا مميزًا في المتحف المصري بالتحرير
يواصل المتحف المصري بالتحرير، تسليط الضوء على روائع الفن المصري القديم، من خلال عرض لوحة تذكارية فريدة من الحجر الجيري تُخلد ذكرى الملكة تتي شيري، التي تُعد “الأم الروحية” للأسرة الثامنة عشرة وجدة الملك أحمس الأول.
لوحة الخلود للملكة تتي شيري تتصدر عرضًا مميزًا في المتحف المصري بالتحرير
وتعود اللوحة إلى عصر الدولة الحديثة، وقد تم اكتشافها عام 1903 خلال حفائر عالم الآثار فلندرز بتري في منطقة أبيدوس، حيث تعكس قيم الوفاء العائلي والتقدير الملكي في الحضارة المصرية القديمة.
تفاصيل فنية ورمزية دقيقة
تتميز اللوحة بتصميم متماثل يتصدره القرص المجنح وأفعى الكوبرا، في دلالة على الحماية الإلهية، بينما يظهر الملك أحمس واقفًا في وضع تعبدي أمام جدته الجالسة على العرش، مقدمًا القرابين من طعام ومستحضرات تجميل وفق الطقوس الدينية المتبعة آنذاك.
وتظهر الملكة تتي-شيري مرتدية تاج النسر رمز الأمومة الملكية، تعلوه ريشتان تعكسان مكانتها الرفيعة، وتمسك بـ"المنشة" كرمز للسلطة، في حين أبرز الفنان تفاصيل زي الملك أحمس بدقة، بما في ذلك النقبة والمئزر المهدب والذيل الملكي، مع إظهار الحركات الطقسية التي تعكس التزامًا صارمًا بقواعد الفن والمراسم الدينية.
قيمة تاريخية موثقة
ولا تقتصر أهمية اللوحة على قيمتها الفنية، إذ تضم 17 سطرًا من النقوش في الجزء السفلي، تسجل تفاصيل تقديم القرابين لضريح الملكة في أبيدوس، كما توثق عزم الملك أحمس على تخليد ذكرى جدته من خلال بناء هرم ومعبد خاصين بها، لا تزال بقاياهما قائمة حتى اليوم.
وتأتي هذه القطعة ضمن جهود المتحف لإبراز كنوز الحضارة المصرية القديمة، ودعوة الزائرين لاكتشاف ما تحمله من دلالات تاريخية وفنية فريدة.


