دراسة طبية تكشف تأثير الدورة الشهرية على بروتينات الدم وصحة المرأة
كشفت دراسة طبية حديثة أن الدورة الشهرية أو الادة الشهرية للنساء تؤثر بشكل كبير ومباشر على ما يقرب من 200 بروتين في دم المرأة، مما يفتح آفاقًا جديدة لفهم الأمراض النسائية المعقدة وتطوير طرق تشخيص وعلاجات مبتكرة وحديثة.
خريطة شاملة لتأثير الدورة الشهرية على بروتينات الجسم
ووفقًا لمجلة Medical Xpress، يُعتبر تأثير الدورة الشهرية على جسم المرأة من العمليات البيولوجية المعقدة التي لا تزال تخفي الكثير من الأسرار العلمية حتى اليوم، ونجح فريق من الباحثين في قسم الطب السريري بجامعة أرهوس في إثبات أن الدورة الشهرية تؤثر على مجموعة واسعة من البروتينات في جسم الأنثى لأول مرة في تاريخ الأبحاث الطبية.
وأوضح الأستاذ المشارك جوناس غوس وهو أحد الباحثين الرئيسيين خلف هذه الدراسة الرائدة التي نشرت في مجلة الطب الطبيعي أن اللبنات الأساسية للجسم وهي البروتينات تتغير وتتبدل إلى حد كبير جدا خلال الدورة الشهرية بشكل يفوق كل ما كان معروفًا أو معترفًا به في الأوساط الطبية سابقًا.

وتمثل هذه الخطوة العلمية المتقدمة المرة الأولى التي يتم فيها رسم خريطة دقيقة لتغيرات البروتين في الدم على هذا النطاق الواسع والشامل عبر مراحل الدورة الشهرية المختلفة، وحدد الباحثون بدقة ما يقرب من 200 بروتين تتغير بشكل منهجي ومستمر طوال فترة الدورة الشهرية.
ارتباط الدورة الشهرية بالأنظمة البيولوجية والمناعية للمرأة
ووفقًا لنفس المصدر، يوفر هذا الاكتشاف الطبي صورة جديدة وشاملة تماما للتغيرات البيولوجية العميقة التي تحدث في الجسم على مدار دورة كاملةن حيث وأوضحت الدكتورة إيبين ريشيدي من قسم أمراض النساء والتوليد في مستشفى جامعة أرهوس والمؤلفة المشاركة في الدراسة أن الدراسات الطبية السابقة كانت عادة صغيرة الحجم أو تركز بشكل ضيق على هرمونات فردية ومحددة.
وأكدت أن هذه الدراسة الشاملة تظهر بوضوح أن الدورة الشهرية تؤثر بقوة على العديد من الأنظمة البيولوجية الحيوية بما في ذلك جهاز المناعة البشري وأن هذه التغيرات الجذرية ترتبط أيضا بأمراض وحالات صحية معينة، ويشير هذا الارتباط الوثيق إلى أن التغيرات البيولوجية المستمرة طوال الدورة الشهرية قد تلعب دورا حاسما وأساسيا في تفسير سبب إصابة بعض النساء بأمراض نسائية مزمنة ومؤلمة للغاية.
رؤى جديدة لعلاج بطانة الرحم المهاجرة والاضطرابات النسائية
وتكتسب هذه النتائج أهمية بالغة لأنها تساعد في تفسير وفهم أمراض مستعصية مثل الانتباذ البطاني الرحمي أو ما يُعرف ببطانة الرحم المهاجرة، ومن بين ما يقرب من 200 بروتين حددها الباحثون يمكن ربط العديد منها بحالات طبية شائعة مثل الأورام الليفية الرحمية واضطرابات النزيف المختلفة.
مستقبل أبحاث الخصوبة والبحث عن مؤشرات حيوية للأمراض
يأمل غوس وريشيدي في مواصلة أبحاثهما العلمية لاستكشاف تأثيرات الدورة الشهرية بعمق وتفصيل أكبر في المستقبل. ويؤكد الخبراء أنه من المهم جدا اكتساب فهم أعمق وأشمل لكيفية عمل الجسد الأنثوي بالتزامن مع مراحل الدورة الشهرية المختلفة، ويعتبر هذا الفهم المتقدم وثيق الصلة ومفيدا للغاية لكل من الباحثين والأطباء السريريين الذين يعملون يوميا في مجالات صحة المرأة والخصوبة وعلاج الحالات المستعصية مثل الانتباذ البطاني الرحمي.
ويضيف غوس أنه سيكون من المفيد والقيم للغاية إجراء المزيد من التحقيقات الدقيقة لمعرفة ما إذا كان من الممكن استخدام هذه البروتينات المكتشفة كمؤشرات حيوية دقيقة لتشخيص أمراض معينة في مراحلها المبكرة، ما يمهد الطريق لتدخلات طبية أسرع وأكثر فعالية لإنقاذ المريضات وتخفيف معاناتهن المستمرة.




