كيف يفسر العلم العجز عن رؤية الأشياء الموجودة أمام أعيننا؟
تعتمد قدرتنا على إيجاد الأشياء المفقودة على عملية معقدة تسمى البحث البصري، حيث يعجز الدماغ في كثير من الأحيان عن رؤية أشياء واضحة وموجودة أمامنا مباشرة بسبب تركيز الانتباه وتجاهل التفاصيل الأخرى المحيطة بنا، فكيف يعمل البحث البصري في الدماغ البشري.

كيف يعمل البحث البصري في الدماغ البشري؟
ووفقًا لـ Medical Xpresss، يواجه الكثير من الأشخاص مواقف يومية محبطة عندما يبحثون عن غرض ما ويؤكدون عدم وجوده ثم يتدخل شخص آخر ليجده في نفس المكان على الفور، وتعكس هذه المواقف المألوفة حقيقة علمية حول الطريقة التي يعمل بها الدماغ، وتعتمد عملية العثور على الأشياء في البيئات اليومية على عملية تسمى البحث البصري وهي عملية غير مثالية على الإطلاق.
ويفشل الدماغ أحيانا في تسجيل وجود شيء ما حتى لو كان موجودا مباشرة أمام أعيننا مما يعني أننا ننظر حقا ولكننا لا نرى شيئًا، ويبدو البحث عن الأشياء المفقودة أمرًا بسيطا في البداية حيث تقوم بمسح الأسطح مثل طاولة المطبخ أو المكتب حتى يظهر العنصر المفقود، ولكن الدماغ لا يستطيع تحليل كل كائن في المشهد في وقت واحد وبدلا من ذلك يعتمد على توجيه الانتباه واختيار ميزات معينة مع تصفية وتجاهل الباقي.
ويصف علماء النفس هذا الانتباه بأنه يشبه ضوء كشاف يمسح المجال البصري بدقة، وتتم معالجة المعلومات بالتفصيل أينما يسقط هذا الضوء بينما تحظى الأشياء الموجودة خارجه باهتمام أقل بكثير مما يفسر صعوبة إتمام مهام البحث البصري بنجاح دائم.
دور تشريح العين في توجيه مسار البحث البصري
ويوجد سبب تشريحي وعملي يجبر الدماغ على تحويل نظره باستمرار لمسح المكان المحيط، حيث توفر المنطقة المركزية من شبكية العين والتي تسمى النقرة الرؤية الأكثر وضوحا ودقة، وتغطي هذه المنطقة جزءًا صغيرًا من المجال البصري يبلغ حجمه تقريبا حجم ظفر الإبهام عند مد الذراع.
ويجب أن تقفز أعيننا بشكل متكرر لفحص أي مشهد بشكل صحيح حتى تسقط أجزاء مختلفة من البيئة على هذه الرقعة الصغيرة عالية الدقة، وتسمى هذه القفزات السريعة بالحركات الرمشية وهي تحدث باستمرار طوال الوقت، حيث تتحرك عينيك بهدوء من نقطة إلى أخرى حتى عندما تعتقد أنك تحدق بثبات في شيء واحد فقط، ويعمل هذا النظام المتطور بشكل جيد في معظم الأوقات مما يسمح لنا بالتنقل في بيئات معقدة بصريا دون أن نشعر بالإرهاق من كثرة المعلومات، وتؤكد هذه الآليات العصبية والتشريحية أن البحث البصري يعتمد بشكل كبير على توقعات الدماغ المسبقة للأشياء.
العمى غير الانتباهي وتأثيره على إيجاد الأشياء
ولا تقتصر الرؤية على ما يصل إلى العينين فقط بل تتعلق أيضا بما يتوقع الدماغ العثور عليه أمامه، وتعرف هذه الظاهرة العلمية باسم العمى غير الانتباهي وتلعب دورا حاسما في تعطيل مسار البحث البصري، وتتضمن إحدى أشهر العروض التوضيحية لهذه الظاهرة مقطعا مرئيًا يراقب فيه المشاركون مجموعة من الأشخاص يمررون كرة سلة ويطلب منهم حساب عدد التمريرات بدقة.
ويتجول شخص يرتدي زي غوريلا بشكل عرضي عبر المشهد بينما يركز المشاهدون على مهمة العد المحددة، ولا يلاحظ حوالي 50 % من المشاهدين وجود الغوريلا على الإطلاق رغم أنها تمشي مباشرة عبر وسط الشاشة، حيث يفشل الدماغ ببساطة في تسجيل هذا الحدث الواضح لأنه مشغول بالتركيز على حساب التمريرات فقط.
وتتم معالجة المعلومات البصرية على طول مسارات مختلفة بمجرد وصولها إلى الدماغ، ويتجه أحد هذه المسارات نحو الفص الجداري للدماغ وهو منطقة تلعب دورا حاسما في الوعي المكاني وتوجيه الانتباه لتحديد مواقع الأشياء في الفضاء المحيط.
الفروق بين الجنسين في استراتيجيات التركيز والانتباه
ووفقًا لـMedical Xpresss، وجدت دراسات المهام البصرية اختلافات صغيرة في كيفية مسح الرجال والنساء للمشاهد المعقدة والمزدحمة، حيث تميل النساء في المتوسط إلى أداء أفضل قليلا في تحديد موقع الأشياء في البيئات الفوضوية بينما يؤدي الرجال غالبا بشكل أفضل في المهام التي تتضمن الملاحة المكانية واسعة النطاق أو تدوير الأشياء ذهنيا في 3 أبعاد.
وتعتمد عملية البحث البصري على تحويل نظرنا من نقطة إلى أخرى عبر حركات العين السريعة، وتظهر دراسات تتبع حركة العين أن بعض الأشخاص يميلون إلى مسح المشهد بشكل منهجي بينما يقوم آخرون بقفزات أكبر عبر المجال البصري، حيث يزيد المسح المنهجي من فرص اكتشاف الأشياء الصغيرة مثل المفاتيح بينما قد تتخطى القفزات الكبيرة مناطق بأكملها.




