اكتشاف طبي يربط بين الطفرات السرطانية في الخلايا المناعية وتطور مرض الزهايمر
كشفت دراسة طبية حديثة أن مرض الزهايمر قد يتطور نتيجة تراكم طفرات سرطانية في الخلايا المناعية المقيمة في الدماغ، مما يفتح آفاقًا جديدة لاستخدام أدوية السرطان في العلاج وتطوير فحوصات دم مبكرة لاكتشاف الخطر.

صلة غير متوقعة بين الجينات السرطانية ومرض الزهايمر
ووفقًا لمجلة الـ Medical Xpress، تتراكم الطفرات الجينية بشكل طبيعي في خلايا الجسم مع التقدم في العمر، حيث اكتشف باحثون من مستشفى بوسطن للأطفال في دراسة طبية نشرت في مجلة Cell لعام 2026 أن الخلايا المناعية المقيمة في الدماغ والتي تُعرف باسم الخلايا الدبقية الصغيرة تجمع طفرات في جينات معينة مسببة للسرطان ولكنها لا تظهر كأورام خبيثة. وتساعد هذه الطفرات الجينية بدلًا من ذلك في دفع وتطور مرض الزهايمر بشكل ملحوظ، وقد أوضح الدكتور كريستوفر والش الباحث الرئيسي في الدراسة أن مرض الزهايمر يشبه إلى حدٍ ما مرض السرطان، حيث تحركه نفس الطفرات التي تسبب سرطانات الدم مثل سرطان الغدد الليمفاوية، ويُعتبر هذا الاكتشاف مفيدًا جدًا؛ لأن المجتمع الطبي يمتلك بالفعل العديد من الأدوية الفعالة لمحاربة السرطان والتي قد تثبت فعاليتها في العلاج المستقبلي.
تفاصيل الدراسة واختراق حاجز الدماغ الدموي
ووفقًا لنفس المصدر، قام الفريق البحثي بتسلسل 149 جينًا مسببًا للسرطان من عينات أنسجة مأخوذة من 190 دماغًا لأشخاص مصابين بالمرض وتمت مقارنتها مع 121 دماغًا سليمًا، وأظهرت العينات المصابة تغييرات أكبر في تسلسل الحمض النووي مقارنة بالأنسجة السليمة مع تركز هذه التغييرات في 5 جينات رئيسية مسببة للسرطان.
وتعمل الخلايا الدبقية الصغيرة كجامعي قمامة في الدماغ لتنظيف الحطام والخلايا الميتة. وكان الخبراء يعتقدون سابقا أن هذه الخلايا لا تعبر حاجز الدم في الدماغ، واختبر الفريق عينات دم من المرضى واكتشفوا بشكل مفاجئ أن خلايا الدم المناعية تحمل نفس الطفرات السرطانية الموجودة في الدماغ، ويشير هذا الاكتشاف إلى أن حاجز الدم في الدماغ يضعف مع تقدم العمر أو الإصابة مما يسمح للخلايا المناعية في الدم بالعبور والتحول إلى خلايا شبيهة بالخلايا الدبقية الصغيرة.
البيئة الالتهابية وتطوير فحوصات الدم المبكرة
وتتراكم كتل من البروتينات في الدماغ مما يحفز الخلايا الدبقية الصغيرة على التكاثر والاستجابة السريعة، وتسيطر الخلايا التي تمتلك ميزة انتقائية مثل الخلايا الحاملة للطفرات السرطانية على البيئة المحيطة، حيث تجعل هذه الخلايا الطافرة بيئة الدماغ أكثر التهابًا وعدائية مقارنة بالخلايا السليمة؛ مما يتسبب في موت الخلايا العصبية المجاورة ويؤدي في النهاية إلى تفاقم مرض الزهايمر، وقد أكدت الباحثة أليس لي أن الوصول إلى أنسجة الدماغ في مريض حي يعتبر أمرًا بالغ الصعوبة، ولذلك يمكن تطوير فحوصات جينية باستخدام عينات الدم لاختبار ما إذا كان الشخص يحمل هذه الطفرات الخطيرة. وأثبتت دراسات المتابعة أن هذه الطفرات المرصودة في عينات الدم تزيد من خطر الإصابة بالمرض بشكل مستقل عن عوامل الخطر الجينية المعروفة سابقًا.




