بعد ارتفاع العائد على شهادات البنوك.. ما مصير الفائدة في اجتماع المركزي المقبل؟│ خبراء يجيبون
شهدت أرصدة شهادات الادخار والإيداع في عدد من البنوك المصرية ارتفاعا ملحوظا في أسعار العائد، من بينها البنك التجاري الدولي CIB، الذي رفعوا العائد على بعض شهاداتهم الثلاثية، بالتزامن مع الترقب لاجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المقرر عقده يوم 21 مايو الجاري.
قرر البنك الأهلي المصري، الشهر الماضي؛ تعديل سعر العائد على الشهادات البلاتينية ذات العائد الشهري لتصل إلى 17.25% بدلًا من 16%، كما قرر بنك مصر تعديل العائد السنوي لشهادة القمة الثلاثية ذات العائد الثابت ليصبح 17.25% بدورية صرف شهرية بدلًا من 16%.
بالتوازي، أعلن البنك التجاري الدولي هو الآخر - قبل أيام - عن طرح مجموعة من شهادات الادخار بإصدار محدود، بعوائد ثابتة ومتغيرة تعد من بين الأعلى حاليا بفائدة 19.50% تصرف شهريًا.
وتحدث عدد من الخبراء الاقتصاديون لـ القاهرة 24، حول أسباب رفع أسعار الفائدة على شهادات الادخار والإيداع التي قامت بها البنوك مؤخرًا؛ وأبرز توقعاتهم لاجتماع البنك المركزي المقبل المقرر انعقاده بنهاية الشهر الجاري.

ما السبب وراء ارتفاع أسعار الفائدة على شهادات البنوك؟ بدرة يوضح
وقال محمد بدرة، الخبير المصرفي، إن أسعار الفائدة على شهادات الادخار والإيداع أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بسعر "الكوريدور" الذي تحدده لجنة السياسة النقدية بـ البنك المركزي المصري، موضحًا أنه إذا انخفضت هذه النسبة ينعكس على انخفاض نسبة الشهادات.
وأضاف بدرة، في تصريحاته لـ القاهرة 24، أن الشهادات البنكية لم تعد تعتمد على العائد الثابت كما كان سابقًا في بعض البنوك، مثل البنك الأهلي المصري وبنك مصر والبنك التجاري الدولي CIB، وإنما أصبحت ترتبط بحركة أسعار الفائدة صعودًا وهبوطًا.
وأوضح أن رفع العائد على الشهادات يأتي ضمن توجه البنوك لجذب مزيد من المودعين لتقبل التغيرات المستمرة في أسعار الفائدة، سواء بالارتفاع أو الانخفاض، مؤكدًا أن هذه الآلية مطبقة داخل القطاع المصرفي منذ فترة.
توقعات بدرة بشأن نتائج اجتماع المركزي المقبل
وفيما يتعلق باجتماع لجنة السياسة النقدية المقبل، توقع بدرة تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع 21 مايو، مشيرًا إلى أن تراجع معدل التضخم إلى 14.9% مقارنة بـ15% خلال الشهر الماضي يعكس حالة من الاستقرار النسبي في معدلات الأسعار.
وأشار إلى أن زيادة تحويلات المصريين بالخارج خلال النصف الأول من العام الجاري، إلى جانب استقرار سعر الدولار أمام الجنيه، تعد من أبرز العوامل التي تدعم استمرار سياسة التيسير النقدي، بدلًا من سياسة التشديد النقدي التي اتبعها البنك المركزي خلال عام 2025.

ماذا يحدث داخل القطاع المصرفي؟ أبو الفتوح يكشف التفاصيل
قال هاني أبو الفتوح، الخبير المصرفي، إن المشكلة الآن لم تعد في سعر الفائدة فقط ولكن في خوف الناس من بقاء قيمة أموالهم كما هي، لافتًا إلى أن ما يحدث حاليًا داخل القطاع المصرفي مع طرح شهادات ادخار بعوائد مرتفعة؛ لا يبدو إجراءً تقليديًا بقدر ما يعكس قلق واضحًا من اتساع السيولة في السوق.
وأوضح أبو الفتوح لـ القاهرة 24، أن هناك محاولة مستمرة لسحب أكبر قدر ممكن من الأموال بعيدًا عن الاستهلاك والدولار والذهب.
وأشار إلى أن التضخم الذي سجل 14.9% في أبريل دفع كثيرًا من المدخرين للبحث عن أي وسيلة تحافظ على القوة الشرائية للجنيه، وفي المقابل النشاط الخاص غير النفطي ما زال يتحرك ببطء وفق مؤشر مديري المشتريات الذي سجل 46.2 نقطة وهو ما يعني أن السيولة الموجودة لا تجد إنتاجًا كافيًا تستند إليه.
وصرح بأن البنك المركزي يدرك أن أي تراجع سريع في جاذبية العائد قد يعيد جزءًا من السيولة إلى الدولار أو الذهب ولذلك تبدو أسعار الفائدة المرتفعة أقرب إلى وضع إجباري أكثر منها خيارًا مريحًا والسوق واضح إنه ما زال قلقًا.
وأكد أبو الفتوح، أن المعركة الحقيقية الآن ليست بين الفائدة والتضخم فقط، إنما بين الجنيه وفقدان الثقة، فالشهادات البنكية أصبحت الوسيلة الأسرع لمنع جزء من السيولة من الهروب خارج الجهاز المصرفي.

سهر الدماطي: ارتفاع الطلب على شهادات الادخار سببًا رئيسيًا في رفع الفائدة
وفي سياق آخر، أرجعت سهر الدماطي الخبيرة المصرفية، أسباب ارتفاع الفائدة على شهادات الادخار والإيداع، إلى ارتفاع الطلب على زيادة عائد الشهادات للدخول في أداة استثمارية لتوفير عائد شهري أو عائد ربع سنوي، ويرجع ذلك إلي أن العائد الخاص بالأذون كان أعلى من عائد الشهادات.
وأشارت إلى أن المشاكل الجيوسياسية ورفع أسعار المواد النفطية كان سببا في حدوث التضخم، وأن الشهادات تشجع العملاء على الادخار في ظل هذا التضخم.
وتوقعت الدماطي خلال حديثها مع القاهرة 24، أن البنك المركزي أمام عدة خيارات خلال الاجتماع المقبل، إذ أنه قد يلجأ إلى خفض الفائدة 1% في حالة وضوح رؤية الاقتصاد العالمي، أما في حالة عدم وضوح الرؤية فقد يضطر إلى رفعها أو تثبيتها.








