قبل أيام من انعقاده.. توقعات أسعار الفائدة لاجتماع المركزي المقبل
شهدت البنوك خلال الأيام الماضية موجة من رفع العائد على شهادات الادخار والإيداع، قبل أيام من اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري المقرر عقده الخميس المقبل، وسط توقعات واسعة بتثبيت أسعار الفائدة للمرة الثانية على التوالي.
وقرر البنك الأهلي المصري الشهر الماضي رفع العائد على الشهادات البلاتينية ذات العائد الشهري إلى 17.25% بدلًا من 16%، مماثلا لما قرره بنك مصر برفع العائد على شهادة القمة الثلاثية ذات العائد الثابت إلى 17.25% بدورية صرف شهرية، مقارنة بـ 16% سابقًا.
وفي الاتجاه نفسه، أعلن البنك التجاري الدولي قبل أيام طرح مجموعة محدودة من شهادات الادخار بعوائد ثابتة ومتغيرة تعد من بين الأعلى حاليًا، بعائد يصل إلى 19.5% يصرف شهريا، في خطوة تعكس استمرار المنافسة بين البنوك على جذب السيولة والحفاظ على المدخرات داخل الجهاز المصرفي.
وفيما يتعلق بـ اجتماع البنك المركزي المرتقب، رجح عدد من المحللين أن تتجه لجنة السياسة النقدية إلى تثبيت أسعار الفائدة، استنادًا إلى استمرار تراجع التضخم.
توقعات نتائج اجتماع البنك المركزي المقبل
ومع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري الخميس المقبل 21 مايو، أكد الخبير المصرفي، هاني أبو الفتوح، أن البيانات الحالية تشير إلى أن التضخم الأساسي لا يزال قريبًا من التضخم العام، وأن الضغوط انتقلت من السلع متقلبة الأسعار إلى الخدمات والإيجارات والنقل، ما يشير إلى أن تراكمات سعر الصرف السابقة وأسعار الطاقة تحتاج وقت أطول لتمتص الصدمة.
ولفت أبو الفتوح في تصريحاته لـ القاهرة 24، إلى أن بعد تثبيت الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض في الاجتماع الماضي؛ جاءت بيانات أبريل 2026 أقل مما توقعه كثيرون، فقد تراجع التضخم الشهري العام إلى 1.1% فقط مقابل 3.2% في مارس وهو أبطأ وتيرة شهرية منذ أكثر من عام، كما انخفض التضخم السنوي العام إلى 14.9% من 15.2% والأساسي إلى 13.8% من 14.0%.
وأوضح أبو الفتوح أن الفجوة بين التضخم العام والأساسي -نقطة مئوية واحدة فقط- تثبت أن أي موجة تضخمية جديدة قادمة من الخارج ستجد عندنا أرضًا خصبة بسرعة وعلى صعيد السيولة الدولارية فالوضع أفضل نسبيًا، لأن الاحتياطيات لا تزال قوية عند 53 مليار دولار وصافي الأصول الأجنبية موجبة بـ 21.36 مليار دولار وتحويلات المصريين بالخارج سجلت 22.1 مليار دولار في النصف الأول فقط.
وقال أبو الفتوح إنه في مقابل هذه الضغوط توجد إشارات متفائلة بشأن الاقتصاد المصري، ويرجع ذلك إلي أن صندوق النقد الدولي يتوقع تراجع التضخم إلى 13.2% بنهاية يونيو 2026 ثم إلى 11.1% العام المالي المقبل مع استهداف الرجوع إلى خانة الآحاد في المدى المتوسط، هذا يعني أن المسار الهبوطي قائم لكنه يتطلب وقتًا.

هل التراجع الشهري للتضخم تحسن حقيقي أم مجرد تهدئة موسمية؟
وتوقع أبو الفتوح في الفترة الحالية أن البنك المركزي قد يتوجه إلى تثبيت أسعار الفائدة مرة أخرى في الاجتماع المقبل، لأن التضخم السنوي لا يزال أعلى من المستهدف بفارق كبير وأي خفض متسرع سيفسر بالخطأ كإشارة للوقوع في فخ التضخم، إذ أن البنك المركزي يحتاج لاختبار مدى استدامة التراجع الشهري للتضخم، ولا يخفى تأثير التوترات الجيوسياسية وأسعار الطاقة قد تعيد إشعال التضخم المستورد في أي لحظة.
وأشار أبو الفتوح إلى أن الخطر الأكبر هو استمرار أسعار الفائدة المرتفعة يخنق أي فرصة لتعافي القطاع الخاص الذي يعاني من انكماش كما هو واضح في مؤشر مديري المشتريات منذ أكثر من عام ونصف، لكن في المقابل أي خفض قبل الوقت المناسب قد يدفع ما تبقى من الأموال الساخنة إلى الرحيل ويضعف الجنيه من جديد.
وأوضح أبو الفتوح أنه حينئذ قد يضطر البنك المركزي إلى رفع الفائدة لاحقًا في مشهد مزدوج الخسارة، متوقعًا أن يبقى سعر الفائدة دون تغيير في الاجتماع القادم مع إشارات حذرة، وأن أول فرصة لخفض الفائدة ستكون في الربع الثالث 2026، وذلك حال استمرار تراجع التضخم وتهدئة المخاطر الخارجية.
وأشار أبو الفتوح إلى أن سيناريو الخفض الفوري الآن يبدو مستبعد وسيناريو الرفع الاضطراري يبقى احتمالا ضعيفا لكنه ليس مستبعدا في حالة انهيار مفاجئ للجنيه أو ارتفاع التضخم بصورة كبيرة غير متوقعة.
وأكد أبو الفتوح أنه في ضوء تراجع التضخم الشهري مع بقاء السنوي بعيدًا عن المستهدف وتوازن المخاطر بين خنق القطاع الخاص وفقدان السيطرة على الأسعار، فإن تثبيت الفائدة هو الخيار الأكثر ترجيحًا.
وجاءت توقعات هاني أبو الفتوح متوافقة مع محمد بدرة، الخبير المصرفي، الذي توقع تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع المركزي المقبل، مشيرًا إلى أن تراجع معدل التضخم إلى 14.9% مقارنة بـ15% خلال الشهر الماضي يعكس حالة من الاستقرار النسبي في معدلات الأسعار.
وأشار بدرة لـ القاهرة 24، إلى أن أبرز العوامل التي تدعم استمرار سياسة التيسير النقدي، بدلًا من سياسة التشديد النقدي التي اتبعها البنك المركزي خلال عام 2025، ترجع إلي زيادة تحويلات المصريين بالخارج خلال النصف الأول من العام الجاري، إلى جانب استقرار سعر الدولار أمام الجنيه.




