الثلاثاء 19 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

نقيب تمريض مصر: التمريض قضية أمن قومي ونخوض حربًا شرسة ضد الأكاديميات الوهمية| حوار

الدكتورة كوثر محمود
أخبار
الدكتورة كوثر محمود نقيب تمريض مصر
الإثنين 18/مايو/2026 - 12:06 م

تخوض الدولة المصرية حقبة جديدة من التحديث الشامل لمنظومتها الصحية، حيث يمثل مشروع "التأمين الصحي الشامل" ركيزة أساسية لبناء "الجمهورية الجديدة" وقفزة كبير في القطاع الصحي المصري وفي قلب هذه المنظومة الواعدة، تقف الأطقم التمريضية كخط الدفاع الأول وعصب الخدمة الطبية النابض.

وبين طموحات التطوير الرقمي وتحديات الواقع، وبين تغيير الهوية البصرية للتمريض لتبدو بمظهر عالمي موحد، والارتقاء بجوهر المهنة عبر مسارات التدريب المستمر والدعم النفسي والقانوني، فتحنا هذا الملف الشائك في هذا الحوار الخاص مع الدكتورة كوثر محمود نقيبة تمريض مصر لعرض الرؤى الكاملة والإجابة عن الكثير من الأسئلة التي باتت تراود قطاعا كبيرا كلما ذكر "جيش مصر الأبيض".

مع التوسع في منظومة التأمين الصحي الشامل، كيف أعادت النقابة صياغة "شخصية الممرض" ليتواكب مع المعايير العالمية وجودة الخدمة؟

"إننا نعمل في نقابة التمريض بالتعاون مع هيئة الرعاية الصحية على تطوير التمريض من ناحيتين؛ الأولى تغيير الهوية البصرية وتحسينها من خلال توفير زي رسمي موحد ومختلف عن باقي مستشفيات الجمهورية، وقد اعتمدنا في مواصفاته القياسية على تجارب عدة دول وكبرى المستشفيات الخاصة داخل مصر، أما الناحية الثانية، فهي التدريب المهني المستمر لجموع التمريض بالهيئة في المواضيع الأساسية والأكثر أهمية، بدءًا من أخلاقيات المهنة، مهارات التواصل، وفن التعامل مع المرضى وذويهم، بالإضافة إلى إنعاش القلب الرئوي، مكافحة العدوى، وأمان وسلامة المريض، وصولًا إلى الدورات التخصّصية الدقيقة كلٌ في مجاله، سواء في الرعاية المركزة، الغسيل الكلوي، الاستقبال والطوارئ، أو العمليات بأنواعها، فضلًا عن التواصل المستمر مع التمريض لتقديم الدعم النفسي والوقوف على مشكلاتهم وحلها، وتدريبهم على نظام الملف الإلكتروني والتحول الرقمي.

 

"التمريض الرقمي".. كيف يتم تدريب الأجيال الجديدة على التعامل مع الملفات الإلكترونية والذكاء الاصطناعي في المستشفيات؟

نظرًا لأننا نطبق نظامًا إلكترونيًا كاملًا داخل هيئة الرعاية الصحية، فإنه عند دخول أي محافظة أو مستشفى جديد إلى المنظومة، نطبق نظام 'المعايشة' حيث ننتقل بقيادات التمريض ورؤساء الأقسام ورؤساء التمريض إلى المستشفيات التي تم تفعيل النظام والتحول الرقمي والملف الإلكتروني بها بالفعل لتدريبهم وتأهيلهم عمليًا، وبعد انتهاء فترة المعايشة يعودون إلى أماكنهم، لنواصل متابعتهم وتدريبهم الميداني على رأس العمل في منشآتهم.

الممرض المصري مطلوب بشدة في الخليج وأوروبا لتميزه.. هل ترى النقابة هذا "نزيفًا للعقول" أم "تصديرًا لقوة مصر الناعمة"؟

إن الممرض المصري يعد من أفضل الكوادر التمريضية عالميًا، واليوم تطلبه دول عدة بشدة مثل إيطاليا، ألمانيا، سنغافورة، تايلاند، والبلدان العربية، بالإضافة إلى أمريكا وإنجلترا لذلك، فإن الأولوية القصوى هي تأهيله ورفع جودة الخريج، وهو ما نعمل عليه بالتكامل بين النقابة، وزارة الصحة، ومؤسسات الدولة، مع التأكيد على الدور المحوري للمجلس الصحي المصري، إلى جانب حث الخريج على تطوير نفسه باستمرار.

 

ما هي خطة النقابة بالتعاون مع وزارة الصحة لتقديم "حزم تحفيزية" (مالية وبيئية) تجعل البقاء داخل مصر جاذبًا للكفاءات؟


وفي هذا الصدد، شهدنا محفزات عديدة قدمها رئيس الجمهورية للأطقم الطبية منذ أزمة كورونا وحتى اليوم ونحن إذ نقدر تمامًا الحالة الاقتصادية للدولة، إلا أنه من الضروري أن تراعي وزارة المالية أن قضية التمريض فهي قضية أمن قومي، ونحن كنقابة نعمل على تحقيق تطلعاتهم؛ فنحن نريد لكوادرنا أن يسافروا كرسل لبلدهم ومصدر للدخل القومي، ولكننا لا نريدهم أن يغادروا لمجرد أن الفرص بالخارج أفضل، بل نتطلع لتوفير فرص جاذبة داخل مصر عبر التحفيز المالي من وزارة المالية.

من يدعم من يدعمنا؟ هل توفر النقابة برامج دعم نفسي للممرضين الذين يعملون تحت ضغط الطوارئ والعناية المركزة لساعات طويلة؟

ركزنا بشكل كبير على ملف الصحة النفسية؛ ونظرًا لتعرض أفراد المهنة لظاهرة 'الاحتراق الوظيفي، فقد نظمنا مؤتمرات ودورات تدريبية لتوفير الدعم النفسي اللازم لهم، إلى جانب تمكينهم في الوظائف القيادية.
إننا نقف مع جميع أفراد التمريض في مشكلاتهم منذ سنوات، ولنا معهم مواقف إنسانية عديدة ولا يمكن أن ننسى تضحيات زملائنا، وعلي ذكر المثال لا الحصر منهم ممرضتان من الشرقية توفيتا منذ فترة إثر ماس كهربائي داخل غرف العمليات في أثناء تأدية واجبهما، ولكن الأمر الأكيد أننا حاضرون في كل أزمات التمريض، ومنها مشكلة زملائنا في واقعة اعتداء أحد الضباط عليهم في قويسنا، حيث ساندناهم قضائيًا حتى صدر حكم رادع، ويمثلنا في ذلك نحو 25 أو 26 مستشارًا قانونيًا ينتشرون في كافة محافظات الجمهورية للدفاع عن التمريض في جميع الأحوال، علاوة على تقديم المنح الاستثنائية في حالات المرض، العمليات الجراحية الكبرى، أو الظروف الطارئة كتعرض منزل أحدهم لحريق.

 

سوق العمل ممتلئ بـ "أكاديميات التمريض الخاصة والوهمية".. كيف تواجه النقابة هذا البيزنس لحماية المنظومة والمنع من اختراق المهنة؟


التحدي الأكبر الذي بدأ قانون المسؤولية الطبية في وضع حلول جذريّة له، هو امتلاء سوق العمل بخريجي 'الأكاديميات الوهمية'؛ حيث توهم هذه الكيانات الطلاب والأهالي بمنحهم شهادات وتراخيص مزاولة مهنة التمريض، وللأسف تَقبل بعض المستشفيات الخاصة الصغيرة غير المصنفة تشغيلهم، وهو ما يمثل جريمة 'انتحال شخصية ممرض' يعاقب عليها الخريج بالسجن، فضلًا عن المساءلة القانونية للمنشأة التي تستعين بأشخاص غير مؤهلين وغير مرخصين.

إن المريض المصري لا حول له ولا قوة عند تلقي الخدمة الطبية، فالشخص عندما يتوجه للمستشفى لا يطلب من مقدم الخدمة الاطلاع على شهادته الجامعية أو تحقيق شخصيته، بل يكتفي برؤية الزي والبطاقة التعريفية (ID) المكتوب عليها ممرض، ولأن هذا الأمر قد يترتب عليه مشكلات خطيرة -وقد حدثت بالفعل سوابق عديدة- فإننا نعتبر هذه القضية قضية أمن قومي ونحاربها بكل قوة".

تابع مواقعنا