السبت 05 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

تحقيقات موسعة في إهدار نحو ملياري جنيه بـ مشروع هليوبوليس ريزيدنس في مول النادي بالشروق | خاص

مول - أرشيفية
حوادث
مول - أرشيفية
الأربعاء 17/يونيو/2026 - 03:19 م

تجري جهات التحقيق حاليًا تحقيقات موسعة في بلاغات ومستندات تتعلق بوقائع تمثل إهدارًا لأموال أعضاء نادي هليوبوليس الرياضي بالشروق، في ملف تتجاوز قيمته المالية ــ بحسب ما ورد في البلاغات المقدمة ــ ملياري جنيه، ويرتبط بشكل أساسي بملف المول التجاري التابع لمشروع "هليوبوليس ريزيدنس" بالشروق والخاص بجمعية إسكان أعضاء نادي هليوبوليس، وما أثير حول إجراءات بيعه والتصرف فيه والتقييمات المالية الخاصة به.

إهدار مال عام بقيمة 2 مليار جنيه لأعضاء نادي هليوبوليس الشروق

وبحسب البلاغات والمستندات المقدمة من عدد من أعضاء الجمعية العمومية للجمعية التعاونية للبناء والإسكان لأعضاء نادي هليوبوليس، التي حصل القاهرة 24 عليها، والتواصل مع الجهات القضائية، فإن التحقيقات تُجرى حاليًا أمام جهتين قضائيتين؛ الأولى أمام النيابة العامة وتحديدًا بنيابة مصر الجديدة، حيث تنظر القضية رقم 20 لسنة 2026 جنح مصر الجديدة تحت إشراف المستشار محمد العادلي، والثانية أمام النيابة الإدارية في القضية رقم 259 لسنة 2026 التي تباشر التحقيق فيها المستشارة علا مجدي.

وجاء تحريك التحقيقات عقب سلسلة من البلاغات والشكاوى التي تقدم بها عدد من أعضاء الجمعية العمومية، تولى تقديمها ومتابعتها المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة الدكتور أحمد محسن قاسم بصفته وكيلًا عن عدد من أعضاء الجمعية والمساهمين في المشروع.

محور التحقيقات.. المول التجاري وقيمته المالية

الملف الأبرز الذي استحوذ على الاهتمام في التحقيقات يتمثل في الملابسات المرتبطة بالمول التجاري التابع لمشروع هليوبوليس ريزيدنس بالشروق، الذي تبلغ مساحته وفق المستندات نحو 26 ألف متر مربع.

وتشير البلاغات إلى وجود خلاف جوهري حول القيمة المالية الحقيقية للمول التجاري، إذ تؤكد الشكاوى أن الموافقات التي جرى الاستناد إليها بشأن التصرف في المول ارتبطت بتقييم مالي يعود إلى عام 2018 قدرت بموجبه قيمة المشروع بنحو 200 مليون جنيه، بينما يؤكد مقدمو البلاغات أن القيمة السوقية الحالية للمول تتجاوز ملياري جنيه.

ويرى مقدمو الشكاوى أن الفارق الكبير بين التقييم القديم والقيمة السوقية الحالية يمثل أحد أهم المحاور التي تستوجب التحقيق والفحص، خاصة في ظل ما ورد بالبلاغات من مزاعم بشأن اتخاذ إجراءات تمهيدية للتصرف في المول دون عرض كافة التفاصيل الجوهرية المتعلقة بالسعر النهائي وآلية البيع وشروطه على أصحاب الحقوق والمنتفعين.

اتهامات بالتلاعب في إجراءات الموافقة على البيع

وتضمنت المستندات المقدمة لجهات التحقيق اتهامات بوجود تلاعب في الإجراءات المرتبطة بالحصول على موافقات تتعلق ببيع المول التجاري.
وبحسب ما ورد في البلاغات، فإن الموافقات المنسوبة لبعض الاجتماعات الخاصة بالمنتفعين صدرت – وفق رواية الشاكين – دون تحديد سعر البيع أو الجهة المشترية أو شروط السداد أو حتى الآلية النهائية للتصرف في الأصل العقاري محل النزاع.

كما ذكرت البلاغات وجود مخالفات تتعلق بكشوف الحضور والتفويضات المستخدمة خلال الاجتماعات التي جرى خلالها تمرير بعض القرارات، وهي الوقائع التي دفعت مقدمي البلاغات للمطالبة بفحص شامل لجميع المستندات المرتبطة بالاجتماعات وقراراتها.

ويؤكد أصحاب البلاغات أن المول التجاري يمثل أحد أهم أصول المشروع وأحد أبرز مصادر العائد الاقتصادي المحتملة لأعضاء الجمعية، الأمر الذي يجعل أي قرار يتعلق بالتصرف فيه محل أهمية خاصة بالنسبة للمساهمين والمنتفعين.

شبهة التزوير في بيانات أعضاء الجمعية

ويحتل ملف التزوير في بيانات أعضاء الجمعية العمومية مساحة كبيرة داخل البلاغات المقدمة إلى جهات التحقيق.

فوفقًا لما ورد في المستندات، ذكر الشاكون وجود تلاعب في بيانات محل إقامة عدد من أعضاء الجمعية العمومية، وهو ما ترتب عليه – بحسب أقوالهم – عدم وصول الإخطارات الخاصة بالجمعيات العمومية إليهم وعدم تمكينهم من حضور الاجتماعات أو المشاركة في التصويت على القرارات المصيرية المتعلقة بأصول الجمعية.

ويقول مقدمو البلاغات إن بعض البيانات التي ظهرت في السجلات الخاصة بالإعلانات والإخطارات تضمنت عناوين بمحافظات أخرى لا يقيم بها أصحابها فعليًا، وهو ما اعتبروه أمرًا يثير الشكوك حول سلامة الإجراءات التي تمت بشأن الدعوات الموجهة للأعضاء.

ويؤكد أصحاب البلاغات أن هذا الملف يمثل ركنًا أساسيًا في التحقيقات الحالية، باعتبار أن صحة إجراءات الدعوة والحضور والتصويت تعد الأساس القانوني الذي تُبنى عليه قرارات الجمعية المتعلقة بالأصول المالية والعقارية.

بلاغات متتابعة وتحقيقات متشعبة

وتوضح المستندات أن البلاغات المقدمة لم تقتصر على إثارة مسألة القيمة المالية للمول التجاري، وإنما تضمنت سردًا لوقائع أخرى مرتبطة بإدارة المشروع، غير أن التركيز الأكبر ظل منصبًا على ملف التصرف في المول التجاري وما ترتب عليه من آثار مالية محتملة على حقوق أعضاء الجمعية.

وبحسب الأوراق، يرى مقدمو البلاغات أن استمرار الجدل حول مستقبل المول التجاري وعدم حسم آليات استغلاله أو التصرف فيه أدى إلى تعطيل الاستفادة الاقتصادية منه على مدار سنوات طويلة.

كما تضمن الملف القانوني المقدم لجهات التحقيق دفوعًا وأسانيد تستند إلى أحكام الدستور والقانون المدني وقانون التعاون الإسكاني، حيث يعتبر مقدمو البلاغات أن أموال وأصول الجمعيات التعاونية تتمتع بحماية قانونية خاصة تستوجب المحافظة عليها وتحقيق أفضل عائد ممكن لأعضائها.

طلب تحريات الجهات الرقابية

وكشفت مصادر مطلعة على سير التحقيقات أن جهات التحقيق المختصة بدأت بالفعل اتخاذ عدد من الإجراءات الأولية لفحص الوقائع المثارة في البلاغات.

وبحسب المعلومات المتاحة، فقد طلبت جهات التحقيق إجراء تحريات من الجهات الرقابية المختصة بشأن الوقائع الواردة في الشكاوى، وذلك للوقوف على حقيقة ما أثير من مزاعم تتعلق بالتلاعب في الإجراءات الخاصة بالمول التجاري، وفحص المستندات والقرارات المرتبطة به، ومدى مطابقتها للقوانين واللوائح المنظمة لعمل الجمعيات التعاونية.

كما تشمل التحريات المطلوبة مراجعة الملابسات المرتبطة بالتقييمات المالية الخاصة بالمول التجاري، والإجراءات التي جرى اتخاذها بشأن التصرف فيه أو السعي لبيعه، فضلًا عن فحص ما أثير بشأن إجراءات الدعوة للاجتماعات وكشوف الحضور والتفويضات.

محامي متضرري هليوبليس: التحقيقات كشفت وقائع جديدة تتعلق بالتزوير وإهدار الأموال داخل الجمعية واتحاد الشاغلين

تواصل "القاهرة 24" مع الدكتور أحمد محسن قاسم محامي أعضاء نادي هليوبليس المتضررين، الذي أكد أن تقارير الجهات الرقابية أكدت ثبوت جرائم قانونية ومالية في حق القائمين على مجلس إدارة جمعية أعضاء نادي هليوبليس للبناء والإسكان، وكذلك مجلس اتحاد شاغلي كومباوند هليوبليس ريزيدنس وفقا لحديثه بشأن واقعة عرض بيع المول بأقل من قيمته.

وأوضح أن هناك وقائع أخرى تخص تزوير محررات رسمية بشأن بناء مسجد داخل الكومباوند بالمخالفة لقرار الجمعية العمومية، وكذلك صرف مبلغ 34 مليون جنيه بالأمر المباشر بدون موافقة مسبقة، وكذلك واقعة الاستيلاء على فوائد أموال تم جمعها بعد الإعلان عن مشروع إسكان وهمي بمدينة المستقبل.

وأضاف محامي المتضررين، أن هناك وقائع أخرى تم إثباتها بشأن تخصيص وحدات سكنية بقيم تعاقدية أقل من أسعارها السوقية لصالح المجموعة التي يتضرر منها الشاكين وهي الوقائع المرتبطة بوقائع تزوير في محررات رسمية والأضرار والعدوان على المال العام.

واستكمل، أن هناك وقائع أخرى ما زالت قيد التحقيقات التي تم استدعائهم فيها وسماع أقوالهم تخص استغلال النفوذ والوظائف لتعطيل تنفيذ أحكام المحاكم الصادرة ضد عمليات تسهيل الاستيلاء على الأراضي بداخل الكومباوند الذي يعد مالا عاما في حكم القانون.

واختتم تصريحاته بأن وزير الإسكان السابق قد اصدر قرارات بإقالة أحد المتهمين بالبلاغات محل التحقيقات على خلفية وقائع فساد ثبتت في حقهم في كيانات أخرى تابعة لوزارة الإسكان

وفي الوقت الذي يواصل فيه أعضاء الجمعية مقدمو البلاغات تمسكهم بما ورد في شكاواهم من اتهامات وشبهات تتعلق بإهدار المال والتلاعب بالإجراءات، فإن الفصل في صحة هذه الوقائع يظل رهنًا بما ستنتهي إليه التحقيقات الجارية أمام النيابة العامة والنيابة الإدارية، وما ستسفر عنه التحريات والتقارير الفنية المنتظر ورودها من الجهات الرقابية المختصة.

وتحظى القضية باهتمام واسع بين أعضاء نادي هليوبوليس وأعضاء جمعية إسكان نادي هليوبوليس بالشروق، نظرًا لضخامة القيمة المالية محل النزاع، ولارتباطها بأحد أهم الأصول الاستثمارية التابعة للمشروع، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى ما ستكشفه التحقيقات من حقائق بشأن مزاعم التزوير والتلاعب في إجراءات بيع المول التجاري، ومدى صحة ما أثير حول وجود إهدار محتمل لأموال تقدر قيمتها بنحو ملياري جنيه.

تابع مواقعنا