السبت 05 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

فقه الهجرة إلى الله موضوعًا لخطوبة الجمعة اليوم | نص الخطبة

صورة أرشيفية
دين وفتوى
صورة أرشيفية
الجمعة 19/يونيو/2026 - 11:34 ص

حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة اليوم بعنوان فقه الهجرة إلى الله تعالى، موضحة أن الهدف المراد توصيله التوعية بأن الهجرة إلى الله تعالى متحقَّقة بهجر القلب والجوارح لكل ما يبغضه الله، إلى ما يحبه سبحانه ويرضاه، كما حددت موضوع الخطبة الثانية: التحذير من الغش في الامتحانات.

نص الخطبة 

الحمد لله العظيم الودود، واهب الفضل والجود، ومصرف الأيام والدهور، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في الوجود، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، صاحب المقام المحمود، واللواء المعقود، الذي هاجر بأمر ربه ليرفع منار التوحيد والشهود، وبعد: فيا عبد الله:

١- تذوق حلاوة المعية الربانية والسكينة الإلهية؛ فذلك نعيمك المعجل، ومقام قربك الأجل، فبصدق توكلك على الله وعمق يقينك يتأكد حبل وصالك، ويمتلئ قلبك بجلال حالك، لتتذوق جمال الصدق والتعلق بحمى الله الشريف، وتفوز بصفاء الود والوصال المنيف، وتأنس بأنوار لطفه في كل مشهد وموقف، لتعيش حال مشهد الصاحبين في الغار إذ التحمت الأرواح وتلاشى الخوف أمام جلال الأنس والوراثة الشريفة، فتنزل الأمان بلسان النبوة: «ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما»، ليتجلى سر ﴿لا تحۡزنۡ﴾ ليكون بوابة السكينة المطلقة؛ ومنبع المعية الإلهية المشرفة، فترى فيوضات النصرة الإلهية، وعطايا التدابير الربانية، فتعيش مطمئن البال، هادئ الحال، منعما بلطف وسر هذه الآية المعظمة: ﴿إلا تنصروه فقدۡ نصره ٱلله إذۡ أخۡرجه ٱلذین كفروا۟ ثانی ٱثۡنیۡن إذۡ هما فی ٱلۡغار إذۡ یقول لصٰحبهۦ لا تحۡزنۡ إن ٱلله معناۖ فأنزل ٱلله سكینتهۥ علیۡه وأیدهۥ بجنودࣲ لمۡ تروۡها﴾.

٢- كن محلا للتأييد الإلهي والعطاء الرباني: وطهر فؤادك من المعصية، وأقبل على ربك بالكلية، وانظر هجرة الصحب الكرام، الذين تجلت فيهم النظرة المحمدية، ونالوا شرف المنزلة الميمونة، فكن كسيدنا أبي بكر (رضي الله عنه) في الصدق والتصديق، ليفسح الله لك في كل طريق، وعش حال سيدنا علي (رضي الله عنه) في رد الأمانات والفداء، والثبات عند اللقاء، وتدبر حكاية سيدنا مصعب (رضي الله عنه)، وارض بالبذل والتضحية، واترك دنايا الدنيا الفانية، واقتد بسيدنا عبد الرحمن بن عوف (رضي الله عنه) في عفته، وبركة كسبه ونفقته، والزم صدق سيدنا ذي البجادين (رضي الله عنه) في التجرد واليقين، لتبعث غدا في صف الصالحين، فأولئك هم الأبرار الذين تركوا الديار والأوطان، وابتغوا من الله عظيم الرضوان، فحق فيهم قوله تعالى: ﴿للۡفقراۤء ٱلۡمهٰجرین ٱلذین أخۡرجوا۟ من دیٰرهمۡ وأمۡوٰلهمۡ یبۡتغون فضۡلࣰا من ٱلله ورضۡوٰنࣰا وینصرون ٱلله ورسولهۥۤۚ أو۟لٰۤئك هم ٱلصٰدقون﴾، فمتى لزمت هذا الطريق الأسن، جاءك العطاء الرباني وعم، وقد وعد الله أهل طاعته بالمدد واليسر، وأن يكونوا من أهل المعية والحفظ حين قال النبي صلى الله عليه وسلم: «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك».

٣ – عش حال الهجرة الحقيقي واهجر ما نهى الله عنه: واعلم أن الهجرة ليست مجرد زمن قد خلا وانقضى، بل هي حال من استقام على جادة الحق وارتضى، فالزم مهاجرة الإثم والخطايا، وطهر سريرتك من خبيث النوايا، وابتعد عن الغش والتدليس، واهجر الكذب في الفعال والمقال، لتنال من الله عظيم النوال، واستعصم بالصدق في العلن والنجوى، واجعل زادك في الدارين كلمة التقوى، والزم البعد عما يغضب رب العالمين، لتكون من عباده الصالحين المقربين؛ فمتى هجرت المعاصي والذنوب، أشرق بنور الهداية قلبك المحجوب؛ فاجعل هذا الفهم السامي ديدن حياتك، وسر نجاتك، لتتحقق بالهجرة القلبية، والمحافظة على النفس السوية، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم حقيقة هذا المقام، بأوضح بيان وأجل كلام حيث قال: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه».

٤- املأ قلبك بحب وطنك الغالي: واجعله حيا في وجدانك، وانظر بعين البصيرة والاعتبار، إلى ما فعله نبيك المصطفى المختار، حيث وقف يشكو لوعة الفراق والبعاد، لبلد هو أحب البلاد؛ وخاطب مكة بدمع من المحبة يسيل، ونطق بكلمات تؤنس كل مغترب عليل، فعوضه الله جل وعلا بالأنصار الأوفياء، ففتحوا له قلوبهم قبل الديار، ونصروه بأموالهم والأنفس في كل الأحوال، فكن لبلدك درعا حصينا، ومخلصا أمينا، واجعل من حنين المصطفى لوطنه دستورا لوفائك، ومنهاجا ساطعا لصفائك، يوم أن ودع موطنه ومسقط رأسه بأجمل مقال، وأصدق حال، حين قال صلى الله عليه وسلم مؤكدا هذه الرابطة الإنسانية الرفيعة: «ما أطيبك من بلد، وأحبك إلي، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك».

 

تابع مواقعنا