لوحة جنائزية من عصر الدولة الوسطى محفوظة بمتحف الإرميتاج
يحتفظ متحف الإرميتاج القومي بقطعة أثرية نادرة تحمل رقم التسجيل 2958 (=14)، وهي لوحة جنائزية (Stela) من الحجر الجيري تعود إلى عصر الدولة الوسطى في مصر القديمة، وتمثل نموذجًا مميزًا لفن النقوش الجنائزية في تلك الفترة.
لوحة جنائزية من عصر الدولة الوسطى محفوظة بمتحف الإرميتاج
تتكوّن اللوحة من سطح علوي مستدير، وتضم 17 سطرًا أفقيًا من نصوص هيروغليفية مختصرة محفورة بأسلوب الخطوط المتصلة (cursive hieroglyphs)، وهو أسلوب كان شائعًا في الكتابات الجنائزية والدينية خلال الدولة الوسطى.
وتُظهر القطعة بوضوح بقايا صبغة حمراء ما زالت محفوظة داخل معظم العلامات الهيروغليفية، بالإضافة إلى الخطوط الفاصلة بين الأسطر، وهو ما يعكس أن النصوص كانت في الأصل ملونة، في دلالة على الطابع الجمالي والطقسي للنقوش المصرية القديمة.

ورغم أن اللوحة تبدو مكتملة من حيث الشكل العام، إلا أن بعض التفاصيل تشير إلى احتمال أن الحافة السفلية قد تم قطعها أو نشرها، خاصة مع غياب نهاية النص وغياب الأجزاء السفلية لبعض العلامات في السطر الأخير، ما يفتح احتمالات حول تعديلها أو تلفها عبر الزمن.
وتُصنف اللوحة ضمن فئة الآثار الجنائزية المنقوشة على الحجر الجيري، ويبلغ ارتفاعها نحو 42 سم، وعرضها 27 سم، بينما يصل عمقها إلى 5 سم، ما يجعلها قطعة متوسطة الحجم كانت تُستخدم على الأرجح في سياق جنائزي أو تعبدي مرتبط بالمقابر.
ولا يزال موقع الاكتشاف غير محدد، وهو ما يضيف إلى القطعة بعدًا بحثيًا مهمًا، خاصة في ما يتعلق بإعادة تتبع سياقها الأصلي وفهم طبيعة استخدامها ووظيفتها داخل الممارسات الجنائزية في عصر الدولة الوسطى.
وتُعد هذه اللوحة مثالًا مهمًا على تطور الكتابة والنقش في مصر القديمة، وعلى الدور الذي لعبته النصوص المصورة في التعبير عن المعتقدات الدينية والجنائزية، إضافة إلى إبراز مستوى الدقة الفنية في تنفيذ النقوش الحجرية خلال تلك الحقبة.



