مرصد أوروبي: لندن تحابي "الإخوان" وتتعامل مع الإسلام السياسي كـ"حليف موثوق" عكس إدارة ترامب وأوروبا
كشف تقرير حديث صادق عن "المرصد الأوروبي لمحاربة التطرف" عن فجوة أمنية وسياسية عميقة تفصل بريطانيا عن حلفائها الغربيين، مؤكدًا أن نهج لندن في التعامل مع جماعة الإخوان المسلمين وتيارات الإسلام السياسي يثير قلقًا متزايدًا ويحيد تمامًا عن الصرامة، التي تبديها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والعواصم الأوروبية.
مرصد أوروبي: لندن تحابي "الإخوان"
ووفقًا للتقرير الصادر، اليوم الثلاثاء، فإن المملكة المتحدة لا تزال تتبنى مقاربة "أكثر حذرًا ومهادنة" في تصنيف الجماعة ومراقبة أنشطتها، مما يضع علامات استفهام كبرى حول تداعيات هذا التراخي على الأمن والتماسك المجتمعي. ولفت المرصد إلى أن الموقف البريطاني لا يبدو مجرد تراجع أمام حدة إدارة ترامب -التي صنفت فروعًا للإخوان كمنظمات إرهابية- بل يقل صرامة بمراحل عن دول الاتحاد الأوروبي نفسها.
وأوضح التقرير، أن أجهزة الاستخبارات والطبقات السياسية في القارة العجوز باتت تصنف الإسلاميين السياسيين كـ"خصوم وجوديين" تجب مواجهتهم فكريًا وقانونيًا، مستشهدًا بتحذيرات حاسمة لمدير المكتب الاتحادي لحماية الدستور في ألمانيا “BfV”، سينان سيلن، والذي أكد أن هذه الجماعات تسعى لاختراق الأحزاب السياسية وتغيير هوية المجتمع والدولة عبر الالتزام الشكلي بالقوانين التي تتوافق مع الشريعة فقط لبناء مجتمع إسلاموي على المدى الطويل.
وعلى الصعيد القضائي، أشار المرصد إلى التطورات الأخيرة في فرنسا، حيث أيدت المحكمة الإدارية في مدينة نانت قرار حظر "الاجتماع السنوي لمسلمي غرب فرنسا" لصلته بالفرع الوطني لجماعة الإخوان المسلمين، متسائلًا عن مدى قدرة وزارة الداخلية البريطانية على اتخاذ خطوات سيادية مماثلة.
واختتم المرصد تقريره بالإشارة إلى "معضلة بنيوية" داخل المنظومة الأمنية البريطانية، حيث قررت أجهزة أمنية في لندن أن الإسلام السياسي "غير العنيف" لا يشكل تهديدًا مباشرًا بل يتم اعتباره في بعض الأحيان "حليفًا موثوقًا" لمواجهة التنظيمات الأكثر راديكالية مثل "القاعدة" و"داعش"، وسط غياب الرؤية الموحدة داخل حزب العمال الحاكم، رغم وجود تيار متراجع داخله يدرك أن الإسلام السياسي يمثل تقويضًا حقيقيًا لأسس الديمقراطية الليبرالية.



