خلف دموع الجماهير.. لماذا يعيش المشجعون انتصارات منتخباتهم وكأنها انتصارات شخصية؟
كشفت أبحاث في علم النفس الاجتماعي أن حالة الفرح أو الحزن التي يعيشها المشجعون عقب انتصارات أو هزائم منتخباتهم الوطنية لا ترتبط بعلاقة مباشرة مع اللاعبين أنفسهم، بل تنبع من شعور أعمق بالانتماء إلى الجماعة والهوية المشتركة، ويرى الباحثون أن نجاح المجموعة التي يشعر الفرد بأنه جزء منها ينعكس إيجابًا على صورته الذاتية وثقته بنفسه.
لماذا يعيش المشجعون انتصارات منتخباتهم وكأنها انتصارات شخصية؟
ووفقًا لما أوردته هيئة BBC، فقد توصلت دراسة شهيرة أجراها الباحث روبرت سيالديني وفريقه عام 1976 إلى ما عُرف بمفهوم الاستمتاع بالمجد المنعكس، والذي يوضح ميل الأشخاص إلى إظهار ارتباطهم بالفرق أو المجموعات الناجحة بصورة أكبر بعد تحقيق الانتصارات.
وفي السياق نفسه، أشارت دراسات حديثة إلى أن كرة القدم تُعد من المساحات الثقافية النادرة التي تسمح للرجال بالتعبير العلني عن مشاعرهم دون قيود اجتماعية صارمة، بما في ذلك البكاء.
وأوضحت دراسة نُشرت عام 2019 في مجلة فرونتيرز إن سيكولوجي أن المجتمع يتقبل دموع الرجال بدرجة أكبر عندما ترتبط بأنشطة تُصنف تقليديًا ضمن المجالات الذكورية، مثل المنافسات الرياضية.
وبيّنت الدراسة أن البكاء في هذه المواقف لا يُنظر إليه باعتباره تعبيرًا عن الضعف، بل يُفسر على أنه انعكاس للشغف وقوة الارتباط العاطفي، ما يمنح المشجعين فرصة للتنفيس عن مشاعرهم تحت مظلة الانتماء الرياضي.
كما أظهرت أبحاث متخصصة أن الدموع تلعب دورًا مهمًا في تخفيف التوتر وإعادة التوازن النفسي، سواء جاءت نتيجة الحزن أو الفرح الشديد، وأكدت دراسة صدرت عام 2022 أن دموع الفرح تمثل حالة عاطفية مستقلة تظهر غالبًا خلال اللحظات المرتبطة بالنجاح أو الروابط الإنسانية العميقة.
وفي جانب آخر، سجلت دراسات في علم الأعصاب تغيرات فسيولوجية ملحوظة لدى مشجعي المنتخب الإسباني خلال نهائي كأس العالم 2010 أمام هولندا، حيث رُصد ارتفاع في مستويات هرموني الكورتيزول والتستوستيرون، وهو ما يعكس حجم التوتر والانخراط العاطفي الذي يعيشه المشجع أثناء متابعة المباريات الحاسمة.
ورغم اختلاف الثقافات في نظرتها إلى التعبير عن المشاعر، يظل الملعب الرياضي مساحة استثنائية تتراجع فيها القيود الاجتماعية المعتادة، لتتحول الدموع إلى لغة إنسانية مشتركة تعبر عن الفرح والانكسار في آن واحد.



