السبت 05 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

من شاومينج إلى الباركود.. ماذا حدث في أول أيام امتحانات الثانوية العامة؟| تقرير

وزير التعليم في غرفة
تعليم
وزير التعليم في غرفة عمليات الثانوية العامة
الأحد 28/يونيو/2026 - 06:31 م

لم يكن صباح اليوم مجرد بداية لأول امتحانات المواد الأساسية في الثانوية العامة، بل كان يومًا مزدحمًا بكل شيء؛ توتر في وجوه الطلاب، دعوات من أولياء الأمور، إجراءات أمنية غير مسبوقة، محاولات غش، شائعات تسريب، تحركات عاجلة من وزارة التربية والتعليم، وأحداث إنسانية مؤلمة انتهت بوفاة طالبة داخل لجنة الامتحان.

كيف مر أول يوم في ماراثون الثانوية العامة؟

امتحان اللغة العربية، صاحب الـ80 درجة، والذي يمثل ربع المجموع الكلي للثانوية العامة، افتتح رسميًا ماراثون الامتحانات، لكنه حمل معه عشرات المشاهد التي رسمت صورة يوم استثنائي بكل المقاييس.

شائعة بدأت قبل الامتحان

وقبل ساعات من فتح أبواب اللجان، عادت صفحات منسوبة إلى جروب "شاومينج" لإثارة الجدل، بعدما زعمت نشر امتحان اللغة العربية كاملًا داخل ما وصفته بـ"الجروب السري"، مقابل تنفيذ شروط ودفع مبالغ مالية، ورافق تلك المنشورات رسائل تؤكد للطلاب أن الامتحان أصبح متاحًا، في محاولة لاستقطاب أكبر عدد من المشتركين.

لكن وزارة التربية والتعليم خرجت سريعًا لتؤكد أن جميع الأوراق المتداولة لا علاقة لها بامتحان هذا العام، مشددة على أن الامتحانات مؤمنة بالكامل، وأن توزيع الأسئلة يتم وفق منظومة تمنع أي تسريب قبل بدء اللجان.

الحقيقة داخل جروب "شاومينج"

وبالتحقق من الجروب الذي ادعى امتلاك الامتحان، اتضح أن الأمر لم يكن سوى وسيلة جديدة للتربح الإلكتروني، فبعد مطالبة الطلاب بدفع الأموال، ثم تنفيذ سلسلة من الشروط، أبرزها إضافة أعضاء جدد للجروب، لم يجد المشتركون أي نسخة من امتحان اللغة العربية.

واستمرت الرسائل في الادعاء بوجود "عطل" أو "تهنيج"، مع مطالبة الطلاب بإرسال الرابط إلى هواتف أخرى لإكمال الخطوات، قبل أن يتبين في النهاية أن المحتوى المتداول مجرد امتحانات قديمة تعود إلى سنوات سابقة، ولا تمت بصلة لامتحان هذا العام.

مراجعات حتى آخر ثانية

ومع اقتراب موعد فتح اللجان، امتلأت محطات المترو وأرصفة الشوارع ومحيط المدارس بطلاب يحملون الكتب والمذكرات، لم يكن أحد يرغب في إهدار دقيقة واحدة، فاستمرت المراجعات حتى اللحظات الأخيرة قبل دخول اللجان، في مشهد يتكرر كل عام، لكنه يعكس حجم الضغوط التي يعيشها الطلاب.

دعم نفسي من الأسر

في المقابل، اصطف أولياء الأمور أمام المدارس منذ الساعات الأولى، دعوات متواصلة، أحضان قبل الدخول، دموع امتزجت بالدعاء، ورسائل طمأنة حاولت تخفيف رهبة أول امتحان في المواد الأساسية، وسط أجواء سيطر عليها التوتر والقلق.

تفتيش غير مسبوق

داخل اللجان، بدأت إجراءات التفتيش المشددة، والعصا الإلكترونية كانت حاضرة في كل لجنة تقريبًا، مع تفتيش دقيق للتأكد من عدم اصطحاب أي وسائل إلكترونية قد تستخدم في الغش.

وأسفرت عمليات التفتيش عن ضبط عدد من الهواتف المحمولة، إلى جانب سماعات غش وأجهزة إلكترونية أخفاها بعض الطلاب بطرق مختلفة، منها داخل علب المناديل أو بين المتعلقات الشخصية، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

الوزارة تتابع لحظة بلحظة

ومن داخل غرفة العمليات المركزية، تابع وزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبد اللطيف سير الامتحانات، موجهًا بضرورة تحقيق الانضباط الكامل داخل اللجان، والتعامل بحسم مع أي مخالفات.

كما دفعت الوزارة بفرق متابعة ميدانية إلى جميع المحافظات، لرصد سير الامتحانات ميدانيًا، والتنسيق مع غرف العمليات الفرعية، ومتابعة أي شكاوى أو محاولات غش لحظة بلحظة.

تداول أجزاء من الامتحان.. والتحرك كان سريعًا

وخلال انعقاد الامتحان، عادت صفحات منسوبة إلى "شاومينج" لنشر صور زعمت أنها من امتحان اللغة العربية، وباشرت وزارة التربية والتعليم فحص الصور المتداولة فورًا، للتحقق من مدى صحتها، بالتنسيق مع الجهات المختصة.

ولم يمر وقت طويل حتى أعلنت مصادر بالوزارة التوصل إلى الشخص المسؤول عن نشر الورقة الامتحانية، بعد تتبعها عبر نظام "الباركود" الموجود على أوراق الأسئلة.

وأكدت المصادر أن النظام نجح في تحديد اللجنة ومصدر الورقة بدقة، وتم ضبط المتورطين، وبدأت الإجراءات القانونية بحقهم، في واحدة من أسرع عمليات تتبع وقائع الغش الإلكتروني.

النحو صعب.. آراء الطلاب بعد امتحان اللغة العربية

وعن مدى صعوبة الامتحانات من وجهة نظر الطلاب، عبّر عدد من طلاب الثانوية العامة عن ارتياحهم عقب انتهاء امتحان اللغة العربية، مؤكدين أن الامتحان جاء أسهل مما كانوا يتوقعون، وفي مستوى الطالب المتوسط، فيما أجمع كثيرون على أن أسئلة النحو كانت الجزء الأصعب في الامتحان.

وقال أحد الطلاب: الامتحان كان كويس الحمد لله، وحلينا كويس، وإن شاء الله النتيجة تبقى خير، بينما أضاف آخر: النحو كان صعب وصعب أوي، لكن باقي الامتحان كان كويس. وأوضح طالب آخر: الامتحان كان حلو أوي، بس النحو كان صعب، وفي المقابل، رأى بعض الطلاب أن الامتحان لم يكن صعبًا كما أثير قبل انعقاده، مؤكدين أن معظم الأسئلة كانت مباشرة ومتوقعة. 

وأضاف أحدهم: الامتحان كله سهل، والموضوع مش صعب، وكنا عارفين معظم الأسئلة قبل ما تيجي، الثانوية العامة مش صعبة.

أزمة المعلمين.. والنقابة تتحرك

اليوم لم يكن صعبًا على الطلاب فقط، بل شهد أيضًا تعرض عدد من المعلمين المشاركين في أعمال الامتحانات لوعكات صحية، ففي محافظة المنيا، أصيب معلمان بمغص كلوي وآخر بالمرارة أثناء أداء مهام الملاحظة، وتم نقلهما بسيارات الإسعاف إلى المستشفى لتلقي العلاج، قبل أن يتحسن أحدهما ويعود لاستكمال عمله.

وفي محافظة قنا، تعرض مراقب داخل لجنة الثانوية العسكرية بمدينة قوص لحالة إغماء نتيجة هبوط في الدورة الدموية، وتم نقله إلى المستشفى، حيث أكدت الفحوصات استقرار حالته.

وأكدت نقابة المهن التعليمية استمرار انعقاد غرفة عملياتها طوال فترة الامتحانات لمتابعة أي طوارئ تخص المعلمين.

كما شهد اليوم تنفيذ قرار وزارة التربية والتعليم بتوفير أتوبيسات لنقل المعلمين المنتدبين لأعمال الامتحانات، بعد أزمة تعطل انتقال عدد منهم خلال الأسبوع الماضي، في محاولة لتفادي تكرار الأزمة وضمان وصول الملاحظين إلى اللجان في المواعيد المحددة.

النهاية الأكثر حزنًا

لكن الحدث الأكثر ألمًا في اليوم الأول جاء من محافظة الشرقية، فقد توفيت الطالبة جنى هاني إبراهيم عبد الرحمن، 18 عامًا، خلال أداء امتحان اللغة العربية داخل لجنة مدرسة الشهيد إبراهيم صفا بمدينة فاقوس، إثر تعرضها لتوقف مفاجئ في عضلة القلب.

وتلقى مرفق الإسعاف بلاغًا بوجود حالة طارئة داخل اللجنة، وانتقلت سيارة الإسعاف على الفور، وتم نقل الطالبة إلى مستشفى فاقوس المركزي، إلا أنها فارقت الحياة متأثرة بحالتها الصحية، ووفقًا لما تداوله جيران الطالبة، فإن شقيقتها كانت قد توفيت سابقًا للسبب ذاته، في واقعة أضفت مزيدًا من الحزن على الخبر.

وهكذا مر أول أيام امتحانات المواد الأساسية، لكنه حمل كل ما يمكن أن يحدث في يوم واحد؛ شائعات، ومحاولات غش، وإجراءات أمنية مشددة، ومتابعة ميدانية، وأزمات صحية، وحادثًا إنسانيًا مؤلمًا، ليؤكد أن ماراثون الثانوية العامة لا يقاس فقط بصعوبة الأسئلة، بل بحجم الضغوط والأحداث التي ترافقه منذ اللحظة الأولى وحتى نهاية آخر لجنة.

تابع مواقعنا