أزمة مضيق هرمز تتصاعد.. صراع إرادات بين إيران وأمريكا لفرض السيطرة على أهم ممر نفطي في العالم
تتجه الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران إلى مرحلة أكثر خطورة مع تصاعد الخلاف حول حرية الملاحة في مضيق هرمز، في ظل مساع متبادلة لفرض الأمر الواقع على أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.
وتسعى واشنطن بدعم من سلطنة عمان، إلى كسر إصرار طهران على فرض رسوم وقيود على السفن العابرة للمضيق، بينما تتمسك إيران بحقها في تنظيم حركة الملاحة وفرض المسارات التي تحددها، معتبرة أن ذلك جزءا من سيادتها وأمنها القومي.
صراع إرادات بين إيران وأمريكا
وتشير وول ستريت جورنال إلى أن أحد أبرز المقترحات التي طرحت خلال المفاوضات غير المباشرة تمثل في الإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، والبالغة قيمتها نحو 100 مليار دولار، في محاولة لدفع طهران إلى تخفيف موقفها.
إلا أن التصعيد أخذ منحى عسكريا، بعدما هددت إيران، الخميس، بالرد على أي ناقلات نفط تعبر مضيق هرمز من دون الالتزام بالمسارات التي تحددها السلطات الإيرانية، مؤكدة أن أي مخالفة أو انحراف عن التعليمات سيقابل بـ رد فوري وقوي من القوات المسلحة، بما قد يعرض السفن المخالفة للخطر.
ويعكس هذا الموقف تمسك طهران بفرض قواعدها على الملاحة داخل المضيق، في مواجهة الموقف الأمريكي الذي يرفض أي قيود أحادية على حركة السفن، ويؤكد أن مضيق هرمز ممر مائي دولي يجب أن تبقى الملاحة فيه حرة وفق القانون الدولي.
وجاء التصعيد بعد ساعات فقط من محادثات فنية غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في الدوحة، بوساطة قطرية وباكستانية، لمتابعة تنفيذ الاتفاق المؤقت الموقع في 17 يونيو الماضي، ورغم أن الوسطاء تحدثوا عن إحراز تقدم إيجابي في المباحثات، فإن التهديدات العسكرية الإيرانية أظهرت استمرار الخلاف الجوهري بشأن الجهة التي تمتلك سلطة تحديد مسارات السفن وآليات المرور داخل المضيق.
وفي المقابل، اتهمت إيران الولايات المتحدة بزعزعة أمن المنطقة، معتبرة أن تحليق الطائرات المقاتلة الأمريكية فوق مضيق هرمز يزيد من التوتر ويهدد أمن الملاحة، في حين ترى واشنطن أن وجودها العسكري يهدف إلى حماية حرية الملاحة ومنع أي محاولات لفرض السيطرة على الممر البحري.
وبالتوازي مع التصعيد الخارجي، تعمل القيادة الإيرانية على حشد الجبهة الداخلية، إذ دعا رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، إلى مشاركة واسعة في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق، في خطوة اعتبرها مراقبون جزءا من تعبئة داخلية في ظل التوتر المتزايد مع الولايات المتحدة واحتمالات اتساع المواجهة.
وتعكس التطورات الأخيرة أن أزمة مضيق هرمز لم تعد مجرد خلاف بشأن إجراءات الملاحة، بل أصبحت مواجهة سياسية وعسكرية بين واشنطن وطهران، يسعى فيها كل طرف إلى فرض كلمته على الآخر في ممر استراتيجي يمر عبره جزء كبير من صادرات الطاقة العالمية، ما يجعل أي تصعيد جديد مرشحا لإحداث اضطرابات واسعة في أسواق النفط والأمن الإقليمي.



