السبت 05 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

الأمين العام لاتحاد النقابات الطبية: القطاع الخاص يشكل 60% من علاج المصريين.. و5% فقط من الأطباء يتقاضون فيزيتا عالية| حوار

صحفي القاهرة 24 والأمين
أخبار
صحفي القاهرة 24 والأمين العام للمهن الطبية
الجمعة 03/يوليو/2026 - 07:09 م

في وقتٍ تتطلع فيه مصر لمستقبل طبي واعد يقوده "التأمين الصحي الشامل"، يعيش القطاع الصحي معارك صامتة على جبهات متعددة؛ من نزيف هجرة الأطباء بسبب تدني الأجور، إلى أزمات الطوارئ ونقص المستلزمات الطبية، وصولًا إلى فوضى المنصات الرقمية وعلاج ووصفات الـ "سوشيال ميديا".

يفتح "القاهرة 24" هذه الملفات الشائكة مع الدكتور أبو بكر القاضي، الأمين العام لاتحاد نقابات المهن الطبية، في مواجهة صريحة تضع الأصابع على الجراح النازفة للمنظومة بين "مشرط الطبيب" و"واقع الأزمة".

كيف تقيمون تطور المشهد الصحي في مصر والتحديات التي تواجه الأطقم الطبية حاليًا؟

مصر صاحبة أول مدرسة طب في الشرق الأوسط وإفريقيا منذ العصر الفرعوني، والريادة كانت مصرية ولا بد من الحفاظ عليها، والمشهد الحالي شهد تحولًا هيكليًا ملموسًا بفضل الإرادة السياسية، وتجسد ذلك في نجاحات المبادرات الرئاسية كالقضاء على "فيروس سي"، وإطلاق مشروع التأمين الصحي الشامل، وتطوير البنية التحتية للمستشفيات.

ومع ذلك، يرى الاتحاد أن استكمال هذه الطفرة يواجه تحديات جوهرية تتطلب تحسين الأحوال المادية والمعنوية للأطقم الطبية؛ فنجاح المنظومة يرتكز بالأساس على الاستثمار في العنصر البشري الذي يمثل العمود الفقري للخدمة.

 الدكتور أبو بكر القاضي مع صحفي القاهرة 24
 الدكتور أبو بكر القاضي مع صحفي القاهرة 24

يشكو المواطنون من الارتفاع الكبير لأسعار الكشف في العيادات الخاصة واتهام الأطباء بالاستغلال.. كيف ترون ذلك؟

 هذا الاتهام غير حقيقي بالمرة فارتفاع أسعار "الفيزيتا" يرجع للارتفاع الضخم في التكلفة التشغيلية للعيادات من مستلزمات وأجهزة طبية مستوردة وصيانة، وليس رغبة في التربح.

وأرفض تعميم وصف "الاستغلال"؛ لأن الأرقام المبالغ فيها تخص نسبة لا تتخطى الـ 5% من مشاهير الأطباء، بينما الأغلبية العظمى في القرى والمدن يراعون البُعد الاجتماعي علمًا بأن العيادات الخاصة تظل مسارًا اختياريًا للمواطن في ظل وجود المستشفيات الحكومية والجامعية التي تقدم الخدمة مجانًا أو بأسعار مخفضة، رغم أن القطاع الخاص يستوعب حاليًا نحو 60% من علاج المصريين.

هناك حالة تحفز واضحة وهجوم مستمر ضد الأطباء في الفترة الأخيرة.. من المستفيد ومن الخاسر من هذه الظاهرة؟ 

كان من المؤسف أن نرى كل هذه المنهجية السوداء في الهجوم على الأطباء، وفي معظم الأحيان يكون بشكل غير مبرر وغير طبيعي، وكأن الناس نسيت ما قدمه الأطباء للمصريين خلال أزمة كورونا وما قدمه القطاع الطبي من تضحيات، ومع ذلك لم نرَ طبيبًا تراجع أو تخاذل عن تأدية عمله، حتى أن الناس لقبونا بالجيش الأبيض، الحرب على الأطباء كأي حرب لها كاسب وخاسر، يربحها أصحاب الحسابات والطامعين في تحقيق المشاهدات، والخاسر نحن جميعا “الشعب".  

هل عمل الأطباء في القطاع الخاص أثر على عطائهم في العمل الحكومي؟

بالطبع نعم.. لكن قبل أن أقول إن الأطباء مقصرون بسبب لجوئهم للعمل الخاص لنبحث لماذا ذهبوا إليه، الطبيب منذ التحاقه بدراسة الطب يعيش أيامًا من الكدح وليالي من الجد التي لا يطيقها الكثيرون، ثم يدرس سنوات طوالًا تصل لـ 12 عامًا حتى يصل إلى درجة أخصائي أليس كل هذا يحتاج لمقابل.. عندما تكون 12 ساعة نبطشية بـ 150 جنيها فلا بد من أن يلجأ إلى عمل خارجي يضمن له مستقبله ومستقبل أولاده.

كيف نفرق بين "الخطأ الطبي" و"المضاعفات الصامتة"؟

في البداية لا بد من توضيح العلاقة بين الطبيب والمريض والتي تعرف بكونها بذل أقصى مجهود من الطبيب لإنقاذ حياة المريض ولكن ليس مع ضمان النتيجة، من هذا التعريف لا يوجد أي دافع بين الطبيب والمريض ليتعمد وفاته.

الأمر الثاني هو إذا كان الطيبب عمل في تخصصه وفي مكان مرخص واتبع البروتوكولات العلاجية المتفق والمعترف بها بدون تجويد وحدث خطأ فهو “خطأ وارد" قانون المسؤولية في هذه الحالة لا يجازي الطبيب ولكن يتم تعويض المريض تحت بند جبر الضرر من صندوق التعويضات الحكومي.

الأمر الثالث وهو ما يعرف بالخطأ الجسيم وهو العمل في غير التخصص أو العمل في مكان غير مرخص أو عدم اتباع البروتوكولات الطبية المعترف بها أو اتباع الرعونة في أداء العمل، هنا يتم محاسبة الطبيب ويتم تحويل الطبيب على إثرها لقانون العقوبات.

يشتكي البعض من غياب "التعاطف الإنساني" في أقسام الطوارئ.. ما السبب؟

الكثير من الاشخاص لا يدرك ثقافة وعي الأولويات بالنسبة لعمل الطبيب، وهي الأزمة الأولى والكبرى في هذا الأمر، كل حالات التعدي والخلاف تكون إما في الطوارئ أو المراكز الطبية الخاصة، وهو ما يعكس العلاقة المكانية في التعامل مع الحالات الصعبة، كذلك طبيعة عمل الطبيب، فمرافقو المرضى يتعاملون بالعواطف ولكن الطبيب يتعامل بالعقلانية وأولوية العلاج، وهو دائمًا ما يكون سبب الأزمة والفتيل الذي تشتعل منه المشكلة.

الأمر الذي يترتب عليه تعطل دورة عمل المستشفى، فمعظم المنشآت الطبيبة تعاني من كثافة المرضى وقلة الأطباء، ومثل هذه الأفعال والأزمات قد تضيع على مريض آخر فرصة في الحياة، فالطبيب بعد المشكلة على الأغلب سيكون قد خرج عن المناخ الملائم للعمل.

على من تقع مسؤولية نقص المستلزمات الطبية والأسرّة في المستشفيات؟

من المؤسف أن يتحمل الأطباء ذنب لم يقترفوه فحدوث عجز أو نقص المستلزمات الطبية أو الأسرّة في المستشفيات العامة يجعل الطبيب أو الفريق الطبي بشكل عام هم من يبلغون المريض بالرسالة الأكثر سوءًا مما يجعلهم في المواجهة المباشرة مع أسرة المريض.

 

متى يشعر المواطن بنجاح التأمين الصحي الشامل؟ وهل سيلغي دور القطاع الخاص؟

يشعر المواطن بنجاح المنظومة فور تطبيقها في محافظته تزامنًا مع الجدول الزمني المحدد، ويتجسد ذلك عمليًا في الاختفاء التام للفواتير العلاجية الضخمة للعمليات والجراحات الحرجة، إلى جانب تفعيل نظام "طبيب الأسرة" بملفات مميكنة، وتحول المنشآت الحكومية إلى مستشفيات مطورة تضاهي القطاع الخاص في جودتها وتجهيزاتها.

والهدف الأسمى للمشروع هو أن تُغني هذه الخدمة المواطن عن القطاع الخاص لتصبح المنظومة الحكومية هي الأساس وليس مجرد بديل اضطراري، ولكن استدامة هذه الجودة تظل مشروطة بالاستثمار الحقيقي في الطاقم الطبي وتقديم أجور عادلة للأطباء لمنع هجرتهم وتأمين وجود كبار الاستشاريين، علمًا بأن القانون يتيح للعيادات والمستشفيات الخاصة التعاقد تحت مظلة التأمين الشامل مستقبلًا، ما يعني أن المريض سيتمكن من زيارة عيادة خاصة وتتحمل الدولة تكلفة علاجه بالكامل.

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل الطبيب البشري مستقبلًا؟

 لنكن واقعيين؛ نحن في مصر ما زلنا نطالب بأساسيات المرافق الطبية ونعاني نقص الإمكانيات وقولًا واحدًا الذكاء الاصطناعي عنصر مساعد للطبيب ولا يمكن أن يحل محله إطلاقًا.

 الدكتور أبو بكر القاضي
 الدكتور أبو بكر القاضي

إلى أي مدى تهدد ظاهرة "الدجل الطبي" والإعلانات المضللة القطاع الصحي؟

تمثل ظاهرة "الدجل الطبي" عبر المنصات الإلكترونية والمراكز غير المرخصة أحد أخطر التحديات التي تواجه القطاع الصحي، لأنها تعرّض حياة المواطنين لمخاطر جسيمة نتيجة تقديم خدمات طبية على يد غير مؤهلين أو منتحلي صفة أطباء.

نرفض هذه الظاهرة جملة وتفصيلا ونتصدى لها، وأكبر دليل أن الأطباء الذين خرجوا عن السياق وغرّدوا خارج السرب تم توقيع أقصى الجزاءات عليهم، بالإضافة للتعاون مع أجهزة الدولة خلال تكثيف الحملات الرقابية على المنشآت الطبية، وإغلاق المراكز المخالفة، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق من يزاول المهنة دون ترخيص أو ينتحل صفة طبيب، بالتنسيق بين وزارة الصحة والجهات الرقابية ونقابة الأطباء والنيابة العامة.

كما يجري العمل على رصد الإعلانات الطبية المضللة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتعامل معها وفقًا للقوانين المنظمة للإعلان عن الخدمات الصحية، إلى جانب رفع وعي المواطنين بضرورة التأكد من ترخيص المنشأة الطبية، ومن قيد الطبيب بالنقابة، وعدم الانسياق وراء الوعود الدعائية أو العروض التجارية التي قد تعرض صحتهم للخطر.

كيف تنظرون إلى ظاهرة التصوير داخل المستشفيات والعيادات، سواء كان بغرض الترويج للخدمات الطبية أو لتوثيق مخالفات بين الطبيب والمريض؟ 

التصوير داخل المستشفيات والعيادات والمنشآت الطبية أمر مرفوض وممنوع قانونًا، لأن هذه الأماكن تتعامل مع بيانات صحية وحالات مرضية تتمتع بقدر كبير من الخصوصية، ولا يجوز تصوير المرضى أو نشر صورهم أو مقاطع الفيديو الخاصة بهم بغرض الدعاية أو التسويق إلا بعد الحصول على موافقة صريحة ومستنيرة منهم، مع الالتزام الكامل بحماية سرية بياناتهم وعدم الإخلال بكرامتهم.

وفي المقابل، قد يلجأ الطبيب أو المريض إلى التصوير لتوثيق واقعة أو مخالفة أو اعتداء، وهنا يختلف الأمر حسب ظروف كل حالة، فإذا كان التصوير يهدف إلى إثبات حق أو تقديم دليل إلى الجهات المختصة، فقد يكون له ما يبرره، لكن لا ينبغي استغلال هذه المواد في النشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو استخدامها للإساءة أو التشهير، بل يجب تقديمها للجهات القانونية أو الإدارية المختصة للفصل فيها.

لذلك، فإن الأصل هو احترام خصوصية المنشآت الطبية والمرضى والعاملين بها، وألا يتم التصوير أو النشر إلا في إطار القانون والضوابط المهنية، مع تعزيز وعي الأطباء والمرضى بحقوقهم وواجباتهم، ووضع سياسات واضحة داخل المنشآت الصحية تنظم عمليات التصوير وتحافظ على حقوق جميع الأطراف.

في نهاية الحوار ما هي رسالتكم الأخيرة لأطراف المنظومة الصحية؟ 

للمرضى: ثقوا في أطبائكم، ولا تنساقوا وراء الدجل، واحترموا الأطقم الطبية؛ فالعلاقة أساسها الاحترام المتبادل.

للأطباء: واصلوا رسالتكم السامية وطوّروا قدراتكم؛ فالكلمة الطيبة وحسن التعامل نصف العلاج.

لمسؤولي وزارة الصحة: استمروا في تطوير البنية التحتية، ولكن الاستثمار الحقيقي يجب أن يوجه للعنصر البشري ومنحه أجورًا عادلة تضمن استدامة المنظومة وكفاءتها.

تابع مواقعنا