محمد معيط: سعر الصرف المرن ضرورة لامتصاص الصدمات.. واستقرار التضخم مفتاح خفض الفائدة وتحسين الاقتصاد
أكد الدكتور محمد معيط، المدير التنفيذي بصندوق النقد الدولي وممثل المجموعة العربية والمالديف، أن البرنامج الوطني للإصلاح الاقتصادي ينبغي أن يرتكز على تعزيز النمو، ورفع كفاءة إدارة موارد الدولة، والانتقال من مرحلة الاستقرار الاقتصادي إلى التنمية الشاملة والنمو المستدام.
معيط: تجربة مصر خلال الأزمات الأخيرة أثبتت أهمية استمرار العمل بسياسة سعر الصرف المرن
وقال معيط، خلال تصريحات تليفزيونية، إن محاور البرنامج يجب أن تشمل السياسات النقدية والمالية والإصلاحات الهيكلية، إلى جانب دعم التنمية البشرية والتعليم، وترشيد الواردات وتعزيز الإنتاج والتصدير.
وأوضح أن تجربة مصر خلال الأزمات الأخيرة أثبتت أهمية استمرار العمل بسياسة سعر الصرف المرن، باعتبارها أداة فعالة لامتصاص الصدمات الخارجية وإدارة الأزمات، مشددًا على ضرورة الحفاظ على الاحتياطي النقدي الأجنبي، واستمرار جهود البنك المركزي في خفض معدلات التضخم، بما يمهد الطريق لخفض أسعار الفائدة وتقليل تكلفة التمويل، وهو ما يدعم الاستثمار والإنتاج ويحفز القطاع الخاص.
وفيما يتعلق بالأموال الساخنة، قال معيط إن التركيز يجب أن يكون على قوة الأساسيات الاقتصادية، وليس على تحركات هذه التدفقات المالية، موضحًا أن وجود سياسات اقتصادية منضبطة يقلل من تأثير دخولها وخروجها السريع.
وأشار إلى أن مصر تعد من الدول القليلة التي تحقق فائضًا أوليًا في الموازنة العامة، لافتًا إلى أن الفائض الأولي تجاوز 4% في العام المالي الماضي، بينما تستهدف الحكومة نحو 5% خلال العام المالي الحالي، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد من تكلفة خدمة الدين، ما يلتهم جانبًا كبيرًا من هذا الفائض.
وأضاف أن خفض التضخم سيؤدي تدريجيًا إلى تراجع أسعار الفائدة، وهو ما سينعكس على انخفاض تكلفة خدمة الدين، وتحسين مؤشرات المالية العامة.
وأكد معيط أن تقليص الدين الخارجي يعتمد على زيادة موارد الدولة من النقد الأجنبي عبر تنمية الصادرات، وتعافي إيرادات قناة السويس، واستمرار نمو قطاع السياحة، وزيادة تحويلات المصريين بالخارج، إلى جانب ترشيد الواردات، بما يقلل الاحتياجات التمويلية واللجوء إلى الاقتراض.
وشدد على أن توسيع دور القطاع الخاص في تنفيذ وتمويل المشروعات التنموية يمثل أحد أهم أدوات تخفيف أعباء الدين عن الدولة، موضحًا أن إتاحة الفرصة للقطاع الخاص للاستثمار وتمويل المشروعات تقلل من الحاجة إلى الاقتراض الحكومي.
وأضاف أن استمرار تحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة سيسهم في خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، مؤكدًا أن نمو الناتج بوتيرة أسرع من نمو الدين يحسن مؤشرات الاستدامة المالية.
وحول موعد شعور المواطنين بتحسن الأوضاع الاقتصادية، قال معيط إن الاقتصاد المصري كان يسير في اتجاه إيجابي قبل اندلاع الحرب الأخيرة، إلا أن الصدمات الخارجية المتتالية، بدءًا من جائحة كورونا، ثم الحرب الروسية الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيرًا التوترات الإقليمية، أثرت بشكل مباشر على معدلات التضخم وأسعار الطاقة وتكلفة التمويل.
وأكد أن تحقيق الاستقرار الخارجي إلى جانب استمرار الإصلاحات الداخلية سيعزز فرص تحسن الأوضاع الاقتصادية، مشيرًا إلى أن مصر نجحت خلال الفترة الماضية في إعادة بناء الاحتياطي النقدي وخفض معدلات التضخم بصورة كبيرة، معربًا عن أمله في استمرار هذا المسار بما ينعكس على حياة المواطنين.






