تمثال خشبي لـ ني عنخ ببي.. شاهد على مكانة مشرف الصعيد في عصر الدولة القديمة
يضم المتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط، مجموعة متميزة من القطع الأثرية التي توثق جوانب مختلفة من تاريخ مصر القديمة، ومن بينها تمثال خشبي فريد يعود إلى ني عنخ ببي، أحد كبار المسؤولين في عصر الدولة القديمة، والذي شغل منصب مشرف الصعيد.
تمثال خشبي لـ ني عنخ ببي.. شاهد على مكانة مشرف الصعيد في عصر الدولة القديمة
ويعود التمثال إلى الأسرة السادسة (2345–2181 قبل الميلاد)، وهي إحدى أبرز أسر الدولة القديمة التي شهدت ازدهارًا إداريًا وحضاريًا كبيرًا. وقد صُنع التمثال من الخشب المغطى بطبقة من الجص الملون، وهي تقنية فنية أتقنها المصري القديم لإضفاء مظهر واقعي وحيوي على التماثيل، مع الحفاظ عليها عبر آلاف السنين.
واكتُشف التمثال في إحدى المناطق الأثرية بمحافظة أسيوط، التي كانت تمثل مركزًا إداريًا مهمًا في صعيد مصر خلال العصور المصرية القديمة، وأسهمت في الكشف عن العديد من المقابر والقطع الأثرية التي توثق الحياة السياسية والإدارية في ذلك الوقت.
ويعكس التمثال المكانة الرفيعة التي تمتع بها ني عنخ ببي، إذ كان منصب مشرف الصعيد من أهم المناصب الإدارية، حيث تولى الإشراف على شؤون أقاليم الجنوب، ومتابعة تنفيذ السياسات الإدارية، والإشراف على الموارد والأنشطة المختلفة في تلك المنطقة.
ويُعرض التمثال حاليًا داخل المتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط، ضمن سيناريو العرض المتحفي الذي يبرز تطور الحضارة المصرية عبر العصور، ويتيح للزائرين التعرف على نماذج فريدة من الفن والإدارة في مصر القديمة.
ويمثل هذا الأثر نموذجًا بارزًا لإبداع الفنان المصري القديم في فن النحت على الخشب، كما يلقي الضوء على التنظيم الإداري للدولة القديمة، ويؤكد أن الحضارة المصرية لم تُخلّد ملوكها فقط، بل وثّقت أيضًا سيرة كبار المسؤولين الذين أسهموا في إدارة واحدة من أعظم الحضارات في التاريخ.


