"ثراء وهمي".. القمار الإلكتروني كارثة تجر الأسر إلى الديون والحبس | خبراء يحذرون
في الوقت الذي تواصل فيه الأجهزة الأمنية مواجهة الجرائم الإلكترونية، يثير تصاعد الوقائع المرتبطة بالمراهنات والقمار الإلكتروني تساؤلات بشأن دور الأسرة في التوعية بالاستخدام الآمن للهواتف المحمولة، خاصة مع تزايد اعتماد الأطفال والشباب عليها، وما قد تحمله بعض التطبيقات والمنصات من مخاطر تنتهي بخسائر مالية أو أزمات اجتماعية ونفسية.
القمار الإلكتروني كارثة تجر الأسر إلى الديون والحبس
وحذر اللواء أشرف عبد العزيز، الخبير الأمني والاستراتيجي، من تنامي مخاطر القمار الإلكتروني، مؤكدًا أن التهديد لم يعد يقتصر على الجرائم التقليدية، بل امتد إلى داخل المنازل عبر الهواتف المحمولة، التي قد تتحول - في بعض الحالات - إلى منصات للمراهنات تعمل على مدار الساعة، وتستهدف استدراج الشباب واستنزاف مدخرات الأسر.
وقال عبد العزيز، في تصريحات خاصة لـ “القاهرة 24”، إن شبكات القمار الإلكتروني لم تعد مجرد مواقع للمراهنات، بل أصبحت جزءًا من اقتصاد إجرامي عابر للحدود، يعتمد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وأساليب التأثير النفسي لاستدراج الضحايا.

وأوضح أن هذه الشبكات تبدأ عادة بمنح المستخدم أرباحًا بسيطة لإيهامه بإمكانية تحقيق مكاسب سريعة، ثم تدفعه تدريجيًا إلى زيادة قيمة الرهانات، حتى يقع في دائرة الإدمان والخسائر المتراكمة.
وأضاف: “كثير من الوقائع تبدأ بمكاسب محدودة، ثم تنتهي بخسائر كبيرة. بعض الضحايا يلجأون إلى الاستدانة، وآخرون يبيعون ممتلكاتهم، بينما يتعرض البعض لعمليات نصب أو ابتزاز إلكتروني، ووصل الأمر في حالات إلى تفكك أسري وأزمات نفسية بسبب الديون”.
مؤشرات تكشف إدمان القمار الإلكتروني
وأشار اللواء أشرف عبد العزيز إلى عدد من العلامات التي قد تستدعي انتباه الأسرة، من بينها:
- الاستخدام المفرط للهاتف، خاصة أثناء المباريات أو الفعاليات الرياضية.
- طلب أموال بصورة متكررة دون مبررات واضحة.
- إجراء تحويلات مالية متكررة عبر المحافظ الإلكترونية.
- تقلبات حادة في الحالة المزاجية بين فرحة مفرطة واكتئاب أو غضب شديد.
- السهر حتى ساعات الفجر بشكل متكرر.
- إخفاء شاشة الهاتف عند اقتراب أحد أفراد الأسرة.
- حذف الرسائل وسجل التصفح باستمرار.
- استقبال رسائل تحقق أو أكواد من أرقام مجهولة أو دولية.
- تراجع المستوى الدراسي أو الوظيفي.
- الميل إلى العزلة والعصبية والانفعال غير المبرر.
وأكد أن ظهور أكثر من مؤشر في الوقت نفسه يستوجب تدخل الأسرة سريعًا، حتى لا تتفاقم المشكلة.
وشدد على أن المواجهة تبدأ من داخل المنزل، قائلًا: “الأب والأم هما خط الدفاع الأول. يجب التعامل مع الأبناء باعتبارهم ضحايا لأساليب احترافية تستهدف استغلالهم، وليس باعتبارهم متهمين. الحوار الهادئ، والمتابعة المستمرة، ومراجعة التطبيقات الموجودة على الهاتف، ومراقبة حركة المحافظ الإلكترونية، كلها خطوات قد تمنع وقوع كارثة”.
كما دعا إلى الاستعانة بالمتخصصين إذا ظهرت مؤشرات الإدمان أو تكررت الخسائر المالية.
الوجه الخفي.. التطبيقات لا تستهدف الأموال فقط
من جانبها، قالت الدكتورة إيناس عبد العزيز، خبيرة الأمن الرقمي، إن مخاطر بعض تطبيقات المراهنات لا تقتصر على خسارة الأموال، بل قد تمتد إلى تهديد خصوصية المستخدمين.
وأوضحت أن عددًا من هذه التطبيقات يطلب صلاحيات للوصول إلى الرسائل وجهات الاتصال والصور وبيانات الجهاز، وهو ما قد يعرض المستخدم لمخاطر تتعلق بالخصوصية، بحسب طبيعة التطبيق ومصدره.
وأضافت أن بعض المنصات تعتمد على تصميمات رقمية تشجع المستخدم على الاستمرار لفترات طويلة من خلال المكافآت والإشعارات المتكررة، بما قد يزيد من احتمالات الاستخدام القهري، فضلًا عن إمكانية استغلال البيانات التي يتم جمعها في أغراض تجارية أو غير مشروعة إذا كانت التطبيقات غير موثوقة.

القانون يلاحق المنصات والمتورطين
من جانبه، أكد المستشار محمود عنتر، المحامي الدولي، أن القانون المصري يجرّم صورًا متعددة من القمار غير المشروع والجرائم المرتبطة بتقنية المعلومات، وفقًا لظروف كل واقعة، مع إمكانية توقيع عقوبات تشمل الحبس والغرامة ومصادرة الأموال والأدوات المستخدمة متى توافرت أركان الجريمة.
وأشار إلى أن وجود خوادم هذه المنصات خارج مصر لا يمنع ملاحقة القائمين عليها، في ظل تنامي التعاون القضائي الدولي لتتبع الأموال والمحافظ الرقمية المستخدمة في الأنشطة غير المشروعة.

رسالة إلى الأسرة
واختتم اللواء أشرف عبد العزيز تصريحاته قائلًا: اسأل ابنك ماذا يفعل على هاتفه، وراقب مصادر أمواله، وتحدث معه قبل أن تتحدث عنه. المعركة اليوم لم تعد في الشارع فقط، بل أصبحت على شاشة الهاتف. وإذا خسرنا وعي أبنائنا، فلن تكون الأموال هي الخسارة الأكبر.
وبين إغراءات الثراء السريع وما قد تسببه بعض منصات المراهنات من خسائر مالية ونفسية واجتماعية، يؤكد الخبراء أن تعزيز الوعي الرقمي، والرقابة الأسرية، وتطبيق القانون، تمثل الركائز الأساسية للحد من مخاطر القمار الإلكتروني وحماية الأطفال والشباب من الوقوع في براثنه.





