ذا جارديان البريطانية: شركات الأغذية فائقة المعالجة تلجأ للمحاكم لعرقلة السياسات الصحية
كشف تحقيق دولي أجرته صحيفة ذا جارديان البريطانية، بالتعاون مع أكاديميين ومنظمة Lighthouse Reports وعدد من المؤسسات الإعلامية والبحثية، أن كبرى شركات الأغذية فائقة المعالجة تستخدم الدعاوى القضائية كأداة لإبطاء أو إضعاف أو إلغاء السياسات الصحية التي تستهدف الحد من استهلاك منتجاتها، رغم إعلانها العلني دعم جهود تحسين الصحة العامة.
شركات الأغذية فائقة المعالجة تلجأ إلى المحاكم لعرقلة السياسات الصحية
ووفقًا للتحقيق، تم رصد 235 دعوى قضائية رُفعت بين عامي 2010 و2025 ضد سياسات صحية في المكسيك وكولومبيا والبرازيل والولايات المتحدة والمملكة المتحدة، استهدفت إجراءات مثل وضع الملصقات التحذيرية على واجهة العبوات، وفرض ضرائب على الأغذية غير الصحية، والحد من تسويقها، خاصة للأطفال.
وأشار التحقيق إلى أن ثلاثة أرباع هذه الدعاوى رفعتها شركات الأغذية فائقة المعالجة أو الجمعيات التجارية التي تمثلها، فيما طلبت بعض الشركات من المحاكم عدم الكشف عن هويتها، ومن بين القضايا التي أمكن تحديد أطرافها، جاءت 38% من الدعاوى مرفوعة بواسطة ثماني شركات كبرى، من بينها كوكاكولا، وبيبسيكو، وموندليز، وكيلوجز، ودانون، وفيريرو.
ورغم أن الحكومات ربحت نحو 75% من القضايا التي تم الفصل فيها، فإن التحقيق خلص إلى أن الهدف الأساسي من التقاضي لا يقتصر على كسب الأحكام، بل يشمل تأخير تنفيذ التشريعات، وإرهاق الجهات الحكومية بقضايا معقدة ومكلفة، وإضعاف رغبة الدول في سن قوانين صحية جديدة.
معدلات استهلاك الأغذية فائقة المعالجة في الارتفاع
وأوضح التحقيق أن بعض النزاعات القضائية استمرت لسنوات طويلة، ما تسبب في تأجيل تطبيق سياسات الصحة العامة، بينما استمرت معدلات استهلاك الأغذية فائقة المعالجة في الارتفاع، الأمر الذي يرتبط بزيادة الإصابة بالسمنة، وداء السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب، واضطرابات الصحة النفسية، وغيرها من الأمراض المزمنة.
وقالت ماريون نستله، أستاذة التغذية والصحة العامة بجامعة نيويورك، إن لجوء الشركات إلى القضاء يعكس تأثير السياسات الصحية على مبيعاتها، مضيفة أن هذه الشركات "لن تقاوم بهذه القوة إذا كانت الإجراءات غير فعالة"، معتبرة أن الدعاوى القضائية تمثل دليلًا على نجاح التدابير في الحد من استهلاك المنتجات غير الصحية.
من جانبه، شبه فيليب بيكر، الأستاذ المشارك بجامعة سيدني، أساليب شركات الأغذية باستراتيجيات صناعة التبغ، مشيرًا إلى أنها تعتمد على الطعن في قوانين الملصقات التحذيرية والضرائب والقيود التسويقية فور صدورها، بهدف تأخير تنفيذها حتى وإن خسرت القضايا في النهاية.
ولفت التحقيق إلى أن المكسيك تصدرت الدول الأكثر تعرضًا للدعاوى القضائية بـ193 قضية، تلتها كولومبيا بـ 18 قضية، ثم البرازيل بـ17 قضية، وهو ما أرجعه خبراء إلى ريادة دول أمريكا اللاتينية في تبني سياسات صارمة للحد من استهلاك الأغذية فائقة المعالجة.
سوء جودة النظام الغذائي
كما نقل التحقيق عن خبراء في الصحة العامة أن شركات الأغذية تستخدم، إلى جانب التقاضي، وسائل أخرى لمقاومة التنظيم، تشمل الضغط على صناع القرار، والدخول في شراكات مع الحكومات، والتأثير على النقاشات العلمية المتعلقة بأضرار الأغذية فائقة المعالجة.
وتستند المخاوف الصحية إلى أدلة علمية متزايدة، إذ أشار تقرير نشرته مجلة Lancet العام الماضي، بمشاركة 43 خبيرًا دوليًا، إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالأطعمة فائقة المعالجة ترتبط بالإفراط في تناول الطعام، وسوء جودة النظام الغذائي، وزيادة التعرض للمواد المضافة والكيماوية، وهو ما يرفع مخاطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة.
وفي ردودها على التحقيق، أكدت كوكاكولا دعمها التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص لمعالجة تحديات الصحة العامة، فيما أوضحت فيريرو أنها تؤيد أهداف الحد من السمنة والأمراض المرتبطة بالنظام الغذائي، وأن اعتراضاتها القانونية تركز على آليات تطبيق بعض السياسات وليس على أهدافها، كما شددت دانون على التزامها بالحوار مع صناع السياسات، بينما لم تستجب شركات بيبسيكو، وموندليز، وكيلوجز، وزيجنوكس، ومجموعة هارتلاند للمنتجات الغذائية لطلبات التعليق.


