وسط بيوت أسوان.. تمثال سنوسرت الأول يروي حكاية الخلود منذ آلاف السنين
يقف تمثال الملك سنوسرت الأول في الوضع الأوزيري بالقرب من المنطقة الأثرية بجزيرة إلفنتين في محافظة أسوان، وأمام المنازل السكنية، ليعكس استمرار حضور الحضارة المصرية القديمة في قلب المجتمع المعاصر.
تمثال سنوسرت الأول يروي حكاية الخلود منذ آلاف السنين
وقال الباحث الأثري تامر المنشاوي، لـ القاهرة 24 إن التمثال يُعد أحد النماذج المميزة للنحت الملكي في مصر القديمة، حيث يظهر الملك في الوضع الأوزيري، وهو رمز ارتبط بعقيدة البعث والخلود وتجدد الحياة، التي شكلت أحد أهم أركان الفكر الديني لدى المصريين القدماء.
وأوضح المنشاوي أن ظهور الملك في الهيئة الأوزيرية لا يعني تجسيده للإله أوزوريس، وإنما يعبر عن ارتباط الملك بعد وفاته بعقيدة الخلود، إذ كان يُنظر إليه باعتباره متصلًا بالعالم الإلهي، بما يعكس مكانته الدينية والسياسية في الحضارة المصرية القديمة.
وأضاف أن هذا الوضع يستحضر أسطورة إيزيس وأوزوريس، إحدى أشهر الأساطير المصرية القديمة، والتي ارتبطت بفكرة الانتصار على الموت واستمرار الحياة، وكان لها تأثير كبير في العقائد والفنون والطقوس الجنائزية عبر العصور.
وأشار إلى أن وجود التمثال بالقرب من آثار جزيرة إلفنتين يمنحه أهمية إضافية، باعتبار المنطقة واحدة من أبرز المراكز الحضارية في جنوب مصر، وشهدت عبر التاريخ نشاطًا دينيًا وسياسيًا واقتصاديًا كبيرًا.
وأكد الباحث أن المشهد الذي يجمع بين تمثال سنوسرت الأول والمنازل المحيطة به يختصر آلاف السنين من التاريخ المصري، ففي الوقت الذي تستمر فيه الحياة اليومية، يظل الملك واقفًا في هيئته الأوزيرية شاهدًا على حضارة خالدة لم تنقطع جذورها، لتبقى آثار مصر جزءًا حيًا من المشهد اليومي، تروي للأجيال قصة حضارة صنعت التاريخ.



