عضو سابق بالكونجرس الأمريكي: لا مؤشرات على نهاية الصراع مع إيران وحرب غزة أضرت بعلاقتنا بإسرائيل.. نتنياهو خدع ترامب والأخير يخاف الظهور ضعيفا | حوار
لا توجد تقديرات حاليًا لاحتمالية انتهاء الحرب مع إيران
قد يتوسع الصراع بصورة هائلة في المنطقة لدرجة لا يمكن احتوائها في القريب
ترامب غاضب من نتنياهو.. والكونجرس والرأي العام الأمريكي باتوا أقل دعما لإسرائيل
نتنياهو باع لترامب بضاعة وهمية في حرب إيران
نتنياهو خدع ترامب ودفعه لدخول حرب إيران
التطهير العرقي في غزة أضر بالعلاقات الإسرائيلية الأمريكية
ترامب يهتم بالمظاهر ولا يريد أن يظهر ضعيفًا كما هو في الواقع
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط، واستمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وما يرافقه من تداعيات سياسية وعسكرية تمتد إلى أمن المنطقة ومستقبل التحالفات الإقليمية، تتزايد التساؤلات بشأن مآلات هذا الصراع، وانعكاساته على السياسة الأمريكية، ومستقبل العلاقات مع الحلفاء في المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج ومصر.
وفي هذا السياق، أجرى القاهرة 24 حوارا مع جيمس بي. موران، العضو السابق في الكونجرس الأمريكي، والذي شغل لـ 27 عاما عضوية اللجنة الفرعية لاعتمادات الدفاع، حيث أشرف لسنوات على ملفات استراتيجية تتعلق بالسياسة الدفاعية والأمن القومي الأمريكي.
وخلال الحوار، قدم موران رؤيته لمستقبل الصراع مع إيران، واحتمالات اتساعه إقليميا، وفرص التوصل إلى تسوية سياسية، كما تناول موقف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الحرب، وتأثيرها على العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، ومستقبل اتفاقيات أبراهام، فضلا عن انعكاسات الصراع على المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، وفرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، ورؤيته لمستقبل العلاقات الأمريكية المصرية في ظل التحديات الإقليمية الراهنة.
وإلى نص الحوار…
في البداية.. كيف تقيمون الوضع الحالي للصراع مع إيران؟ وما الذي أدى من وجهة نظركم إلى انهيار وقف إطلاق النار؟
من المرجح أن يستمر الصراع مع إيران لفترة غير محددة، ولا توجد تقديرات حاليًا لاحتمالية انتهاء الحرب في أي وقت قريب، خاصة أن إيران باتت تدرك الآن أنها تمتلك نفوذا سياسيا واقتصاديا وعسكريا أكبر بكثير مما كانت تعتقد قبل شهر فبراير.
هل حقق الصراع أهدافه الاستراتيجية أم تعتقدون أنه قد يتصاعد إلى حرب إقليمية أوسع؟
هناك نطاق شيعي يمتد عبر الشرق الأوسط، ويشمل إيران والعراق وسوريا ولبنان، وإذا قررت الصين أو روسيا أو تركيا استغلال الانقسامات الحالية داخل منطقة الشرق الأوسط، فقد يتوسع الصراع بصورة هائلة في المنطقة لدرجة قد لا يمكن احتوائها في القريب.
ما السيناريوهات التي تتوقعونها بالنسبة لإيران ومستقبل المفاوضات الرامية إلى إنهاء الصراع؟
إذا أرادت الولايات المتحدة أن تنسحب من هذا الصراع، فسيتعين عليها رفع العقوبات العالمية المفروضة على إيران، وإعادة المليارات المحتجزة لها في قطر وتركيا وأماكن أخرى، والسماح بفرض رسوم عبور على حركة الشحن عبر المضيق.
أما تأمين المضيق، بمعنى أن تتمكن الولايات المتحدة من منع إيران أو وكلائها من شن هجمات بطائرات مسيرة رخيصة الثمن لا تحصى ضد السفن التجارية، فهو ببساطة أمر غير قابل للتحقيق.
كيف تتصور الإدارة الأمريكية مستقبل الشرق الأوسط في أعقاب هذا الصراع؟
ترامب غاضب من نتنياهو، والكونجرس أيضًا، وكذلك الرأي العام الأمريكي جميعهم غاضبون من نتنياهون، وباتوا أقل دعما لإسرائيل، والرأي العام الأمريكي انقلب إلى حد كبير ضد لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية إيباك.
وتقدر الإدارة الأمريكية تقديرًا عميقا الدور الذي لعبه حلفاؤنا العرب في مواجهة هذا الصراع، وستسعى بالتأكيد إلى توظيف هذه الشراكات للوصول إلى حل.
والأهم من ذلك أن نتنياهو قد قوض بشكل كبير أي جهود مستقبلية من جانب هذه الإدارة لتوسيع نطاق اتفاقيات أبراهام، وأعتقد أن إدارة ترامب ستعيد النظر فيما إذا كان ينبغي أن يستند إطار السلام والتعاون متعدد الأطراف في المنطقة إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

هل تعتقدون أن علاقات الولايات المتحدة مع دول الخليج قد تأثرت بالحرب؟ وهل دخلت الولايات المتحدة الصراع بالفعل في المقام الأول دعما لإسرائيل؟ وكيف تقيمون تعامل إدارة ترامب مع الصراع منذ بدايته؟
السبب الوحيد الذي دفع ترامب إلى الانخراط في الصراع مع إيران هو أن بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي باع له بضاعة وهمية، أي أنه خدع ترامب وجعله يعتقد أن تحقيق نصر سريع سيكون أمرا سهلا، وأن ترامب سيحتفى به، بشكل أو بآخر، باعتباره فاتحا عظيما وصانعا للسلام في كتب التاريخ.
ومن الجدير بالذكر أن الجيش الأمريكي حذر من خطة نتنياهو، لكن ترامب تجاهل في نهاية المطاف مخاوف الجنرال كين، وذهب رفقة نتنياهو إلى الحرب.
هل تعتقدون أن المنطقة تتجه نحو تحالفات أمنية جديدة أقل اعتمادا على الولايات المتحدة؟
تمثل هذه المرحلة نافذة فرصة أمام الصين وروسيا وحتى تركيا، إذا اختارت اغتنامها والتمدد في الشرق الأوسط، من خلال استغلال تأثر النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط عقب التحركات التي أقدم عليها ترامب وتسببت في تلك الحرب التي اضرت بكل دول المنطقة دون تقديم أي استفادة لهم.
كيف أثر الصراع على المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة؟
التاريخ سلسلة من المفارقات، لقد فعل الصراع مع إيران والتطهير العرقي في غزة ما هو أكثر من أي شيء كان بإمكان خصوم إسرائيل تحقيقه، من حيث تقويض العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويعود ذلك، بطبيعة الحال، إلى التحول الكبير في مشاعر الرأي العام الأمريكي، والاعتراضات على العلاقة غير المشروطة طويلة الأمد مع إسرائيل، والتي أخذت تتصاعد تدريجيا خلال انتخاباتنا.
انظروا، على سبيل المثال، إلى انتخاب زهران ممداني عمدة لمدينة نيويورك، فهو أول عمدة مسلم للمدينة، وقد دعا علنا إلى اعتقال نتنياهو خلال حملته الانتخابية، ورغم أن هذه القضية لم تكن محور حملته الأساسي، فإن حقيقة أن هذا الخطاب لاقى صدى لدى الناخبين في مدينة تضم أكبر تجمع لليهود خارج إسرائيل، ولم يؤد إلى سقوطه منذ البداية، ما يعكس بصورة لافتة حجم التحول الذي طرأ على المشاعر في أمريكا.

هل يمكن أن يشكل الصراع تحديا سياسيا للرئيس ترامب في انتخابات التجديد النصفي المقبلة؟ وهل قد يؤثر في قدرة الحزب الجمهوري على البقاء في السلطة بعد حقبة ترامب؟
إن الصراع مع إيران وما ترتب عليه من ارتفاع تضخمي في تكاليف المعيشة هنا في الولايات المتحدة، سيكلف ترامب والجمهوريين الكثير في شهر نوفمبر المقبل.
لماذا يبدو أن الرئيس ترامب يصر على الحفاظ على نهج متشدد تجاه الصراع، بدلا من السعي إلى تسوية دبلوماسية دائمة؟
الرئيس ترامب يهتم بالمظاهر قبل كل شيء سواء في حربه ضد إيران أو في أي خطوة يتخذها داخليًا وخارجيًا، وهو يخشى بشدة أن يبدو ضعيفا أمام الرأي العام الأمريكي والرأي العام العالمي، كما هو في الواقع.
كيف تقيمون العلاقات المصرية الأمريكية في ظل التحديات الإقليمية الحالية؟
أرى أن الرئيس عبدالفتاح السيسي قادر على إدارة علاقته مع حكومة مستقبلية من دون بنيامين نتنياهو أو المتطرفين الذين يمنحونه القوة اليوم، ويبدو أنهم على وشك خسارة الانتخابات المقبلة.
أما فيما يتعلق بالعلاقات مع الولايات المتحدة، فإن الكثير يعتمد على كيفية انتهاء هذا الصراع خاصة أن مصر تعد من الشركاء الذين يبرزون بوصفهم الداعمين الحقيقيين للسلام والاستقرار في المنطقة.




