ثقب أسود هائل يعطل ولادة النجوم في مجرة البطاطا الحمراء.. ما القصة؟
كشف فريق دولي من علماء الفلك، باستخدام مرصد تشاندرا الفضائي للأشعة السينية، عن وجود ثقب أسود فائق الكتلة يطلق نفاثة قوية تعمل على تسخين وتحريك الغاز المحيط بمجرة تُعرف باسم البطاطا الحمراء، ما قد يفسر توقف تشكل النجوم داخلها رغم توافر كميات كبيرة من الغاز البارد، وذلك وفقًا لموقع سبيس.
ثقب أسود هائل يعطل ولادة النجوم في مجرة البطاطا الحمراء
وتحمل المجرة الاسم العلمي MQN01 J004131.9-493704، وتقع على بعد نحو 11.7 مليار سنة ضوئية من الأرض، ما يعني أن العلماء يرصدونها كما كانت عندما كان عمر الكون يقارب ملياري عام فقط. واكتشفها في الأصل تلسكوب جيمس ويب الفضائي، وأطلق عليها لقب البطاطا الحمراء بسبب شكلها غير المنتظم.
وكان العلماء لاحظوا أن المجرة محاطة بسحابة كثيفة من الغاز البارد، وهو ما يُفترض أن يوفر بيئة مثالية لتكوين النجوم، إلا أن معدل تشكل النجوم فيها أقل بكثير من المتوقع، ما دفع الباحثين إلى البحث عن السبب.
وأظهرت بيانات مرصد تشاندرا أن ثقبًا أسود فائق الكتلة يقع في مجرة مجاورة، على بعد نحو 200 ألف سنة ضوئية من البطاطا الحمراء، يوجه نفاثة عالية الطاقة نحو سحابة الغاز المحيطة بها، ما يؤدي إلى تسخين الغاز وإثارته، ويمنعه من التبرد والانهيار لتكوين نجوم جديدة.
وقال قائد الدراسة، ويشن وانغ من جامعة ميلانو-بيكوكا الإيطالية: النجوم لا تتشكل كما كنا نتوقع، لذلك بحثنا عن السبب، ويبدو أن هناك طاهيًا في هذا المطبخ الكوني.
وأضاف الباحثون أن الطاقة الهائلة الصادرة عن نفاثة الثقب الأسود قد تقلل من قدرة المجرة على تجميع المواد اللازمة لتكوين النجوم، ما يؤدي إلى تباطؤ نموها مقارنة بالمجرات الأخرى في الحقبة نفسها.
وأشار الفريق إلى أن المجرة التي تستضيف الثقب الأسود، إضافة إلى مجرات مجاورة أخرى، تشهد نشاطًا واضحًا في تكوين النجوم، بينما تظل "البطاطا الحمراء" استثناءً، ما يعزز فرضية أن تأثير الثقب الأسود المجاور هو العامل الرئيسي وراء هذا الاختلاف.
ويرى العلماء أن هذه النتائج تسهم في فهم أعمق لكيفية تأثير الثقوب السوداء العملاقة في تطور المجرات المجاورة، وتساعد في تفسير أسباب توقف تشكل النجوم في بعض المجرات خلال المراحل المبكرة من عمر الكون.



