دراسة صادمة: معايير فحص سرطان الثدي تُغفل 95% من الشابات المعرضات للإصابة بالمرض
كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة كامبريدج ومعهد أبحاث السرطان في لندن، أن معايير تقييم خطر الإصابة بسرطان الثدي المعتمدة حاليًا في إنجلترا تُخفق في اكتشاف نحو 95% من النساء دون سن الخمسين اللاتي يُصبن بالمرض لاحقًا، ما يثير تساؤلات حول فعالية آليات الإحالة والفحص المبكر لهذه الفئة العمرية.
دراسة صادمة: معايير فحص سرطان الثدي تُغفل 95% من الشابات المعرضات للإصابة بالمرض
وحسب ما نشرته صحيفة ديلي ميل الصحفية، أوضح الباحثون أن معدلات الإصابة بسرطان الثدي بين النساء دون سن الخمسين ارتفعت بشكل ملحوظ في المملكة المتحدة خلال العقود الأخيرة، بزيادة سنوية تُقدر بنحو 1.4%، رغم أن اكتشاف المرض في مراحله المبكرة يرفع بشكل كبير فرص العلاج والشفاء، كما أظهرت البيانات أن النساء تحت سن الأربعين أكثر عرضة للوفاة بسبب المرض بنسبة تقارب 40% مقارنة بمن تجاوزن هذا العمر، نتيجة تشخيصه في مراحل متقدمة.
وتعتمد الإرشادات الحالية الصادرة عن المعهد الوطني للصحة والرعاية المتميزة (NICE) بشكل أساسي على التاريخ العائلي للإصابة بسرطان الثدي لتحديد النساء اللاتي يحتجن إلى تقييم متخصص أو فحوصات دورية مبكرة. إلا أن الدراسة أشارت إلى أن ربع المصابات فقط تحت سن الخمسين لديهن تاريخ عائلي للمرض، ما يعني أن غالبية الحالات لا تستوفي معايير الإحالة الحالية.
وحللت الدراسة، المنشورة في المجلة البريطانية للسرطان، بيانات أكثر من ألف امرأة تقل أعمارهن عن 50 عامًا، وقارنت بين معايير NICE ونموذج تقييم مخاطر أكثر شمولًا يُعرف باسم BOADICEA، والذي يأخذ في الاعتبار عوامل إضافية مثل نمط الحياة، والتاريخ الإنجابي، والعوامل الوراثية، إلى جانب التاريخ العائلي.
وأظهرت النتائج أن معايير NICE نجحت في تحديد 1.4% فقط من النساء اللاتي أُصبن بسرطان الثدي لاحقًا، بينما تمكن نموذج BOADICEA من التعرف على 26.5% من الحالات، وهو ما اعتبره الباحثون تحسنًا ملحوظًا في القدرة على رصد النساء الأكثر عرضة للإصابة.
تحسين القدرة على تحديد النساء الأكثر عرضة للخطر
وقالت الدكتورة جولييت أوشر سميث، الباحثة الرئيسية في الدراسة والأستاذة المشاركة بجامعة كامبريدج، إن النتائج تؤكد الحاجة إلى إعادة النظر في معايير الإحالة الحالية، مشددة على أن تحسين القدرة على تحديد النساء الأكثر عرضة للخطر يتيح التدخل المبكر، سواء عبر الفحوصات المنتظمة أو الإجراءات الوقائية.
في المقابل، حذر الباحثون من أن تطبيق نموذج تقييم شامل على جميع النساء دون سن الخمسين سيزيد من التكاليف والضغط على الخدمات الصحية، نظرًا لاعتماده على بيانات تفصيلية واختبارات وراثية، فضلًا عن ارتفاع عدد الإحالات التي قد تشمل نساء لن يُصبن بالمرض.
من جانبه، أوضح البروفيسور مونتسيرات جارسيا كلوساس من معهد أبحاث السرطان في لندن، أن أي تعديل للمعايير يجب أن يوازن بين دقة اكتشاف الحالات وبين الموارد المتاحة، مؤكدًا أن توسيع نطاق التقييم قد يحسن الكشف المبكر، لكنه يتطلب استثمارات كبيرة في البنية الصحية.
في الوقت نفسه، أشار خبراء مستقلون إلى وجود بعض القيود في الدراسة، من بينها أن جميع المشاركات كن من ذوات البشرة البيضاء، كما أكد الدكتور بول فارو، أستاذ علم الأوبئة السرطانية، أن معايير NICE لم تُصمم أساسًا لتقييم جميع النساء، وإنما لمساعدة الأطباء في التعامل مع الحالات التي لديها تاريخ عائلي للإصابة، معتبرًا أن مقارنة هذه المعايير بأداة تقييم شاملة قد تكون مضللة.
وبحسب الإحصاءات، تُصاب امرأة واحدة من كل سبع نساء في المملكة المتحدة بسرطان الثدي خلال حياتها، بينما تشكل النساء دون سن الخمسين نحو 20% من إجمالي الحالات، وهي نسبة ارتفعت بنحو 20% مقارنة ببداية التسعينيات، ويربط الخبراء هذا الارتفاع بعوامل مثل السمنة، واستهلاك الكحول، والتغيرات في أنماط الإنجاب، إلى جانب زيادة الوعي والكشف المبكر عن المرض.


