السبت 05 سبتمبر 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

صندوق النقد الدولي يواصل دعم سوريا لإعادة تأهيل الاقتصاد وتحسين أداء المؤسسات

صندوق النقد الدولي
اقتصاد
صندوق النقد الدولي
الثلاثاء 04/أغسطس/2026 - 06:27 م

زار فريق من موظفي صندوق النقد الدولي، برئاسة رون فان رودن، دمشق في الفترة من 19 إلى 23 يوليو 2026، لمناقشة التقدم المحرز في الإصلاحات التي تنفذها السلطات وأولوياتها، بالإضافة إلى أنشطة المساعدة الفنية الإضافية، وفي ختام الزيارة، أصدر فان رودن البيان التالي:

يشهد الاقتصاد السوري تعافيًا متسارعًا في عام 2025، مع تحسن ثقة المستهلكين والمستثمرين عقب تغيير النظام، وعودة نحو 1.5 مليون لاجئ، وإعادة اندماج سوريا التدريجي في الاقتصاد الإقليمي والعالمي، مما ساهم في التخفيف من أثر الجفاف الشديد الذي ألحق ضررًا بالغًا بالزراعة. 

موظفو صندوق النقد الدولي يختتمون زيارتهم إلى سوريا

ومن المتوقع أن يصل النمو في عام 2026 إلى خانة العشرات، على الرغم من استمرار الصراع في المنطقة، حيث يشهد القطاع الزراعي انتعاشًا قويًا مع تحسن هطول الأمطار، وتوسع إنتاج المحروقات وتوفير الكهرباء، واستمرار نمو التجارة والخدمات. 

ويدعم النشاط الاقتصادي استمرار عودة اللاجئين، والزيادة الكبيرة في عدد الزوار، وبشكل عام سياسات السلطات الرامية إلى استعادة الاستقرار الاقتصادي الكلي وتحقيق انتعاش قوي بقيادة القطاع الخاص. 

ومن المتوقع أن يظل النمو قويًا في عام 2027 إلا أن النمو متفاوت بين المناطق، ولا يزال الفقر منتشرًا على نطاق واسع، وإن انخفض قليلًا.

كما شهد التضخم، الذي تباطأ بشكل ملحوظ في عام 2025 إلى خانة العشرات المنخفضة، ارتفاعًا كبيرًا حتى الآن في عام 2026، ويعكس هذا الارتفاع ليس فقط تأثير ارتفاع أسعار الواردات، لا سيما أسعار الوقود والغذاء، نتيجةً للنزاع الإقليمي، بل أيضًا بسبب الطلب المحلي القوي، بما في ذلك زيادات أجور القطاع العام - وإن كانت من مستويات منخفضة جدًا وتساهم في تحسين مستويات المعيشة - وارتفاع أسعار المرافق العامة - لتحقيق استرداد التكاليف وخفض التكاليف شبه المالية - ويعكس ارتفاع تكلفة السكن، ومن المتوقع أن يتباطأ التضخم في عام 2027، شريطة أن تخف ضغوط أسعار الواردات وأن تُتبع سياسات مالية ونقدية سليمة.

ويشهد الأداء المالي تحسنًا ملحوظًا، فقد اختتمت ميزانية الحكومة المركزية عام 2025 بفائض طفيف، وذلك بفضل ترشيد الإنفاق وفقًا للموارد المحدودة المتاحة، مع التركيز على تلبية الاحتياجات الأساسية.

 ومن المتوقع أن ترتفع الإيرادات بشكل كبير في عام 2026، مع زيادة ملحوظة في إيرادات الضرائب والجمارك التي تحققت بالفعل في النصف الأول من العام، فضلًا عن ارتفاع إيرادات المحروقات، وبعض الإيرادات الاستثنائية، بما في ذلك رسوم تراخيص الاتصالات ورسوم عبور الوقود، إلى جانب التمويل المتوقع. 

وتنفيذ معظم النفقات المدرجة في الميزانية، على الرغم من أن قيود الموارد ستتطلب على الأرجح ترشيد الإنفاق الرأسمالي، وسيكون من المهم الحفاظ على سياسات مالية سليمة في عام 2027، بما في ذلك بناء ميزانية الحكومة المركزية لعام 2027 على افتراضات متحفظة بشأن الإيرادات والتمويل، وترشيد الإنفاق الجاري، لإرساء نظام مالي عام قوي ومستدام، من الضروري مواصلة تعزيز إدارة المالية العامة، والبناء على التقدم الكبير المُحرز، لا سيما في تحسين إعداد الميزانية وتنفيذها، وذلك من خلال ضبط العمليات خارج الميزانية، والأنشطة شبه المالية، والالتزامات الطارئة، بما في ذلك تلك الناجمة عن الضمانات الحكومية، وتعزيز الرقابة والمتابعة عليها. 

كما تُركز السلطات، بحق على تحسين تحصيل الإيرادات، من خلال إصلاح النظام الضريبي وتعزيز إدارة الضرائب والجمارك، مع ضرورة الحد من الإعفاءات الضريبية، ويُعدّ تحسين تحصيل الإيرادات وتحديد أولويات الإنفاق أمرًا بالغ الأهمية لتوفير الحيز المالي اللازم لإتاحة المجال للإنفاق التنموي، وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي لحماية الفئات الأكثر ضعفًا في المجتمع.

وبالنظر إلى الاحتياجات الإنسانية والتنموية الكبيرة في سوريا، لا تزال هناك حاجة ماسة إلى دعم مالي دولي قوي وفي الوقت المناسب، ويتطلب إعادة دمج اللاجئين العائدين والنازحين داخليًا بشكل مستدام دعمًا يتجاوز المساعدات الإنسانية، ويركز أيضًا على خلق فرص عمل منتجة، وتحسين تقديم الخدمات العامة، وإعادة تأهيل المساكن والبنية التحتية. 

كما أن قدرة السلطات على حشد التمويل اللازم للتنمية ستعتمد على التقدم المحرز في معالجة ديون سوريا المتراكمة بشكل شامل، وتطوير سوق للأوراق المالية المحلية.

ونجح مصرف سوريا المركزي في إدارة طرح العملة الجديدة، إلا أن السياسة النقدية لا تزال مقيدة بشدة بسبب خلل كبير في النظام المصرفي ونقص في أدوات السياسة النقدية لذا، من الأهمية بمكان تسريع الجهود لإعادة تأهيل النظام المصرفي، وتمكينه من أداء دوره الأساسي في الوساطة المالية وتيسير المدفوعات، محليًا ودوليًا، فضلًا عن تزويد المصرف المركزي بآلية فعالة لتنفيذ السياسة النقدية. 

وتشمل الأولويات العاجلة وضع واعتماد قوانين جديدة للمصرف المركزي والقطاع المصرفي، تمنح المصرف المركزي صلاحية ضمان استقرار الأسعار وسلطات رقابية قوية على البنوك وحلّ الأزمات، وإجراء تقييم شامل للوضع المالي للبنوك وفقًا لأفضل الممارسات الدولية. بالتوازي مع ذلك، ولتعزيز إعادة دمج سوريا في النظام المالي الدولي وتيسير تدفقات الاستثمار والتمويل الضرورية، يجب تعزيز إطار مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما في ذلك رفع اسم سوريا من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي (FATF).

يواصل صندوق النقد الدولي دعم السلطات في جهودها الرامية إلى إعادة تأهيل الاقتصاد السوري وتحسين أداء المؤسسات الاقتصادية الرئيسية، استنادًا إلى التقدم الكبير الذي أحرزته خلال العام ونصف العام الماضيين، وكجزء من هذا الدعم، تم الاتفاق على برنامج موسع للمساعدة الفنية للفترة المقبلة، في مجال الإصلاحات المالية، ستركز أنشطة بناء القدرات على: إدارة المالية العامة، بما في ذلك إدارة النقد، وإعداد الميزانية وتنفيذها، تعبئة الإيرادات، بما في ذلك السياسة الضريبية وإدارة الضرائب والجمارك، إدارة الدين العام وتطوير أسواق رأس المال المحلية. 

أما في مجال إصلاحات القطاع المالي، فستركز الأنشطة على: إعداد تشريعات ولوائح جديدة للقطاع المالي، إعادة تأهيل القطاع المصرفي، تعزيز الرقابة المصرفية، تحسين إطار مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، دعم البنك المركزي في تطوير وتنفيذ إطار مناسب للسياسة النقدية. 

وقد أُحرز تقدم في إعداد تحليل استدامة الدين، لا سيما في تجميع بيانات شاملة عن الدين. ومع ذلك، لا تزال هناك ثغرات في توافر وجودة البيانات الاقتصادية الأساسية، مما يعيق تقييم أكثر تفصيلًا للتطورات الاقتصادية في سوريا. 

ولذلك، ستستمر أنشطة بناء القدرات بالتركيز على تحسين الإحصاءات، بما في ذلك الحسابات القومية، والأسعار، وميزان المدفوعات، والمالية العامة، والإحصاءات النقدية والمالية، وسيسهم التقدم المحرز في توفير البيانات وتحسين جودتها في تسهيل استئناف مشاورات المادة الرابعة مع سوريا، بناءً على طلب السلطات.

تابع مواقعنا