السفير تميم خلاف المتحدث باسم الخارجية: علاقاتنا مع الخليج صلبة والمسار الدبلوماسي الخيار الوحيد لحل الأزمات.. والأمن المائي قضية وجودية | حوار
نرفض بشكل كامل أي تهديد لأمن واستقرار منطقة الخليج
العلاقات المصرية - الخليجية والعربية راسخة وصلبة وأحد الركائز الأساسية للسياسة الخارجية المصرية
الحل في السودان يجب أن يكون سودانيًا خالصًا استجابة لتطلعات الشعب
نرفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل
الأمن المائي المصري هو قضية وجودية
منع تكرار جولات التصعيد في غزة يتطلب التعامل مع جذور الأزمة، وليس فقط مظاهرها الأمنية
القرن الإفريقي امتداد مباشر لأمن مصر القومي
الإسراع بإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن هو السبيل الأمثل لإنهاء المرحلة الانتقالية في ليبيا
المسار الدبلوماسي يظل الخيار الوحيد القادر على معالجة الأزمات الإقليمية بصورة مستدامة
في لحظة إقليمية استثنائية، تتسارع فيها الأحداث من غزة إلى الخليج، ومن السودان وليبيا إلى القرن الإفريقي، بينما تتشابك ملفات الأمن الإقليمي مع قضايا المياه والطاقة والملاحة الدولية، تتحرك الدبلوماسية المصرية على أكثر من جبهة لاحتواء الأزمات ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهات أوسع.
وفي ظل تسارع المفاوضات بشأن المرحلة الثانية من اتفاق غزة، والتطورات المتلاحقة في الصراع الإيراني، واستمرار الحرب في السودان، وتعقيدات الأزمة الليبية، والتنافس الإقليمي والدولي في القرن الإفريقي، إلى جانب استمرار أزمة السد الإثيوبي، تتزايد التساؤلات حول رؤية القاهرة لهذه الملفات، وحدود تحركاتها الدبلوماسية، وفرص الوصول إلى تسويات سياسية تحفظ استقرار المنطقة.
في هذا السياق، أجرى القاهرة 24 حوارًا موسعًا مع السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، للوقوف على ملامح الموقف المصري من أبرز القضايا الإقليمية والدولية، ورؤية القاهرة لمستقبل مفاوضات غزة، وإمكانات العودة إلى المسار الدبلوماسي في ظل التصعيد العسكري، وآفاق الحل في السودان وليبيا، ومستقبل قضية السد الإثيوبي، وموقف مصر من التحركات في القرن الإفريقي، وطبيعة التنسيق مع الأشقاء العرب ودول الخليج، وأولويات الدبلوماسية المصرية في واحدة من أكثر الفترات اضطرابا في تاريخ المنطقة.
وإلى نص الحوار..
في البداية.. الحرب الإيرانية لا زالت مستمرة.. كيف تنظر القاهرة إلى مصير الحرب حاليًا خاصة في ظل التصعيد المستمر من الطرفين للسيطرة على مضيق هرمز؟
نتابع بقلق بالغ التطورات المتسارعة والتصعيد العسكري في المنطقة، والتصعيد لن يؤدي إلا إلى تعميق حالة عدم الاستقرار في المنطقة، وتوسيع رقعة الصراع، وهو ما يستوجب تغليب الحكمة وضبط النفس وتجنب أي خطوات من شأنها توسيع دائرة الصراع أو تهديد أمن المنطقة واستقرارها.
نرفض بشكل كامل أي تهديد لأمن واستقرار منطقة الخليج أو لحرية الملاحة في الممرات المائية الدولية، باعتبار أن أمن الخليج وسلامة الملاحة الدولية يمثلان ركيزة أساسية للأمن الإقليمي واستقرار الاقتصاد العالمي.
هل ترى مصر أن فرص العودة إلى المسار الدبلوماسي ما زالت قائمة وأن ما يجري حاليا يمثل مرحلة للعودة إلى المفاوضات أم أن الحرب خرجت عن السيطرة وتتجه إلى حرب شاملة؟
المسار الدبلوماسي يظل الخيار الوحيد القادر على معالجة الأزمات الإقليمية بصورة مستدامة، وهناك بالتأكيد فرصة لمواصلة الجهود السياسية والدبلوماسية.
وانطلاقًا من سياستنا الثابتة الداعمة للحلول السلمية، نواصل الاتصالات مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية لدعم جهود التهدئة وخفض التصعيد، والدفع نحو الوقف الفوري لكافة الأعمال العسكرية والتصعيدية، والعودة إلى مسار التفاوض، لاحتواء التوتر المتصاعد ومنع انزلاق المنطقة إلى دائرة أوسع من الصراع.
ويجب الالتزام بمبادئ حسن الجوار، واحترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والالتزام بقواعد القانون الدولي، بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة ويجنب شعوبها المزيد من التداعيات الإنسانية والاقتصادية.
وماذا عن العلاقات المصرية الخليجية والمصرية العربية بصفة عامة في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات؟
العلاقات المصرية - الخليجية والعربية علاقات راسخة وصلبة وتعد أحد الركائز الأساسية للسياسة الخارجية المصرية، انطلاقا من وحدة المصير والمصالح المشتركة، والإدراك أن أمن الخليج والأمن العربي جزء لا يتجزأ من أمنها القومي.
تضامنا الكامل مع الدول الخليجية الشقيقة نابع من علاقات استراتيجية وثيقة غير قابلة للاهتزاز، لأن العلاقات بين مصر ودول الخليج الشقيقة تحكمها مصالح استراتيجية كبرى، وروابط تاريخية، ومؤسسات قوية، وقيادات سياسية تدرك تماما حجم المصالح المشتركة والتحديات الإقليمية التي تواجهنا جميعا خاصة خلال المنعطف التاريخي الذي تمر به منطقتنا العربية.
وبالتالي، التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب متواصل، لدعم التضامن والعمل العربي المشترك، واحتواء الأزمات وخفض التصعيد، وتعزيز الاستقرار بالدول العربية ومقدرات شعوبها.
مفاوضات المرحلة الثانية من اتفاق غزة متسارعة في الآونة الأخيرة ما بين ملف السلاح وتفكيك الفصائل الفلسطينية.. كيف يمكن منع تكرار جولات التصعيد مستقبلًا؟
منع تكرار جولات التصعيد في غزة يتطلب التعامل مع جذور الأزمة، وليس فقط مظاهرها الأمنية، وذلك من خلال إنجاز كافة استحقاقات المرحلة الأولى من خطة الرئيس ترامب بما يفتح الطريق للانتقال المنظم إلى المرحلة الثانية، وبما يضمن تثبيت وقف إطلاق النار، وتدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتهيئة البيئة اللازمة لبدء جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار.
وتتركز الأولوية على إتاحة الفرصة للجنة الوطنية لإدارة غزة لمباشرة مهامها من داخل القطاع، بما يضمن إدارة فلسطينية مؤقتة وفاعلة لشئون الحياة اليومية، إلى جانب نشر قوة الاستقرار الدولية في أقرب فرصة لمراقبة وقف إطلاق النار ودعم ترتيبات التهدئة.
ومن شأن هذه الخطوات، إذا نفذت بتوازن وبما يحافظ على وحدة الأراضي الفلسطينية في غزة والضفة الغربية، أن تحد من فرص الانزلاق مجددًا إلى التصعيد، وتمهد لمسار سياسي أوسع يعالج جذور الصراع ويستجيب لتطلعات الشعب الفلسطيني المشروعة.
إذا توجهنا إلى الجنوب حيث السودان.. الحرب هناك مستمرة لأربع سنوات.. كيف تنظر القاهرة إلى المبادرات الإقليمية والدولية الخاصة بالسودان؟ وما هي فرص الحلول؟
الأزمة السودانية قضية تمس الأمن القومي المصري والعربي بصورة مباشرة، وموقفنا يقوم على ثوابت واضحة، في مقدمتها الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، ورفض أي محاولات لتقسيمه أو فرض كيانات موازية على مؤسساته الوطنية، ونؤكد على أن الحل يجب أن يكون سودانيا خالصا، يستجيب لتطلعات الشعب السوداني، ويحظى بدعم إقليمي ودولي.
ونرحب في هذا الاطار بكل المبادرات الجادة، لتيسير النفاذ الإنساني، وتهيئة بيئة مواتية لحوار سياسي شامل.
أما فرص الحل، فهي تظل قائمة، اذا توحدت الجهود الإقليمية والدولية خلف مسار واحد يوقف نزيف الدم، ويحافظ على مؤسسات الدولة، ويمهد لتسوية شاملة ومستدامة.
بعد حديث الرئيس الأمريكي المتكرر عن السد الاثيوبي ودعمه لمصر.. ما هي مسارات قضية السد أمام القاهرة مستقبلا؟
نرحب باهتمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبتفهمه لمحورية قضية نهر النيل لمصر، الذي يمثل شريان الحياة للشعب المصري، وحرصت مصر على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، والقائم على مبادئ القانون الدولي، لتحقيق المصالح المشتركة دون إضرار بأي طرف، وهي الثوابت التي يتأسس عليها الموقف المصري.
وكما تعلمون، فإن الأمن المائي المصري هو قضية وجودية، حيث تعتمد مصر على نهر النيل كمصدر أساسي للمياه، وتستمر الاحتياجات المائية المصرية في الزيادة نتيجة النمو السكاني والتوسع الاقتصادي والاجتماعي.
مصر لطالما شددت على أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة والمصالح المتبادلة، والتمسك بروح التوافق والأخوة بين دولنا الشقيقة في حوض النيل الجنوبي لاستعادة الشمولية بمبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل.
وينطلق تعاملنا مع دول منابع النيل من رؤية شاملة تقوم على التعاون والتكامل وتحقيق المنفعة المشتركة والمصالح المتبادلة، مع التمسك الكامل بقواعد القانون الدولي الحاكمة للأنهار الدولية، وقد انعكست هذه الرؤية في تدشين آلية لتمويل مشروعات دول حوض النيل الجنوبي يدعم تنفيذ مشروعات تنموية حقيقية تلبي احتياجات شعوب دول الحوض.
القرن الإفريقي يشهد تحركات متسارعة من قبل إسرائيل وغيرها من الدول.. كيف تنظر مصر إلى كل تلك التحركات وطرق التعامل معها؟
تنطلق رؤية مصر تجاه المنطقة من إدراك عميق بأن القرن الإفريقي يمثل امتدادًا مباشرًا لأمنها القومي، ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بأمن البحر الأحمر وحركة التجارة العالمية.
وفي هذا الإطار، نتابع عن كثب التطورات المتسارعة في المنطقة في ظل تصاعد التنافس الإقليمي والدولي، ونؤكد التزامنا الثابت بدعم استقرار دول القرن الإفريقي، والحفاظ على سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها، ورفض أي محاولات لتقويض مؤسسات الدولة الوطنية أو فرض وقائع أحادية من شأنها تأجيج النزاعات أو تشجيع النزعات الانفصالية.
نرفض بشكل كامل كافة الإجراءات الأحادية التي تمس وحدة الدول أو تنتقص من سيادة الصومال، ونؤكد على دعمنا الثابت لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية، ودعم مؤسسات الدولة الصومالية الشرعية، باعتبارها الجهة الوحيدة المعبرة عن إرادة الشعب الصومالي.
كما أن الاعتراف الإسرائيلي بما يسمى أرض الصومال وتعيين مبعوث دبلوماسي وافتتاح سفارة مزعومة في القدس المختلة يعد مخالفة صريحة لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي، ويمثل سابقة خطيرة من شأنها تقويض الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي، بما ينعكس سلبًا على السلم والأمن الإقليميين بشكل عام.
ما طبيعة التنسيق المصري مع الأطراف الإقليمية والدولية بشأن الملف الليبي؟
نحرص على التنسيق المستمر مع مختلف الشركاء، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن تسوية الأزمة تتطلب تضافر الجهود لدعم حل سياسي يحافظ على وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها.
كما نواصل التنسيق مع دول الجوار، لاسيما من خلال الآلية الثلاثية مع الجزائر وتونس، بهدف تقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف الليبية، إلى جانب دعمنا الكامل لجهود الأمم المتحدة والمبعوثة الأممية، والتنسيق معها لتعزيز تنفيذ خارطة الطريق الأممية، ونؤكد في جميع اتصالاتنا مع الشركاء الإقليميين والدوليين أهمية الإسراع بإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن، باعتبارها السبيل الأمثل لإنهاء المرحلة الانتقالية وتوحيد مؤسسات الدولة الليبية.
كما نشدد على ضرورة دعم مسار توحيد المؤسستين العسكرية والأمنية، وخروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة والمقاتلين الأجانب من الأراضي الليبية، بما يهيئ البيئة اللازمة لتحقيق الأمن والاستقرار، ويضمن أن تظل تسوية الأزمة نابعة من إرادة الليبيين أنفسهم، بعيدا عن أي تدخلات أو إملاءات خارجية.
ختاما.. ما أكثر ملف إقليمي يثير قلق الدبلوماسية المصرية حاليا؟
الإقليم يمر بلحظة تاريخية فارقة ومنعطف شديد التعقيد تتقاطع فيها الأزمات في غزة وإيران والسودان وليبيا وسوريا واليمن والبحر الأحمر وأمن الملاحة، وبالتالى، تظل الأولوية المصرية هي منع اتساع رقعة الصراعات وحماية الأمن القومي المصري والعربي من خلال خفض التصعيد ودعم الحلول السياسية، والحفاظ على وحدة وسلامة أراضي الدول ومؤسساتها الوطنية، وتجنب أي ترتيبات من شأنها تكريس عدم الاستقرار أو تهديد مصالح شعوب المنطقة، كل الملفات الإقليمية مهمة، وعلينا مواصلة جهودنا لتسويتها ودعم الأمن والاستقرار بالمنطقة.



