الأزمة تتفاقم في سبتة.. توتر دبلوماسي بين إيطاليا وإسبانيا وتنسيق أوروبي لتشديد سياسات الهجرة
شهدت مدينة سبتة المستقطعة في شمال إفريقيا أزمة إنسانية وأمنية متصاعدة إثر دخول ما بين 60،000 و70،000 مهاجر بين 30 و31 يوليو 2026 عبر الحدود البرية والبحرية مع المغرب.
وأدت هذه التطورات إلى اندلاع خلاف دبلوماسي حاد بين إيطاليا وإسبانيا، رافقته استنفارات أمنية وتدابير أوروبية مشددة.
تطورات الميدان وأعداد الضحايا
ارتفعت حصيلة الضحايا جراء تدفقات المهاجرين إلى 142 قتيلًا، بعد انتشال السلطات الإسبانية 83 جثة من سواحل سبتة، فيما انتشلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان 59 جثة أخرى من الجانب المغربي.
ومع اكتظاظ مركز الاحتجاز المؤقت (Ceti)، تحولت شاطئ "إل ترامبولين" إلى مأوى مؤقت لنحو 1،500 مهاجر، أغلبهم من أفريقيا جنوب الصحراء، حيث أقاموا أبراخًا وملاجئ خشبية. وتتولى منظمة الصليب الأحمر توفير المساعدات الطبية والغذائية اليومية بمؤازرة الشرطة.
التأهب العسكري والتحذيرات الأمنية
ألغت وزارة الدفاع الإسبانية جميع الإجازات العسكرية للكوادر الميدانية في سبتة اعتبارًا من 13 أغسطس، تحسبًا لدعوات عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتكرار محاولات العبور الجماعي. يأتي ذلك في ظل تقارير استخباراتية حذرت من وجود "مخاطر إرهابية جديّة" مرتقبة في المنطقة.
التوتر الدبلوماسي والإجراءات الحدودية
علّقت الحكومة الإيطالية تطبيق اتفاقية شينغن تجاه إسبانيا فرضًا لضوابط أمنية مؤقتة، بينما ردت مدريد بفرض فحوصات استثنائية وعشوائية في الموانئ والمطارات على المسافرين القادمين من إيطاليا حتى 7 سبتمبر المقبل، لمعالجة الضغوط عبر مسار وسط البحر الأبيض المتوسط.
وفي سياق متصل، أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس عزمه استئناف عمليات إعادة المهاجرين الخاضعين لـ"قواعد دوبلن" قسرًا نحو إيطاليا، فيما أبدت مصادر في وزارة الداخلية الإيطالية تحفظها واشترطت إجراء عملية مقاصة تشمل المهاجرين الذين وصلوا عبر سفن المنظمات غير الحكومية التي تحمل أفرامًا أوروبية.
مواقف سياسية وشعبية
رسالة إيطالية-دنماركية مشتركة: أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني ونظيرتها الدنماركية ميتي فريدريكسن رفضهما المطلق للـ"هجرة غير المنضبطة"، داعيتين لتأسيس مراكز مراقبة وإعادة للمهاجرين في دول ثالثة خارج الاتحاد الأوروبي، وحماية الهوية الثقافية الأوروبية.
احتجاجات شعبية: تظاهر آلاف السكان في سبتة بمشاركة مختلف المكونات الدينية والمجتمعية مطالبين بـ"حلول عاجلة" للأزمة وتأمين المدينة.
انتقادات ثقافية: انتقد الكاتب المغربي الطاهر بن جلون ردود أفعال بعض القادة الأوروبيين واصفًا إياها بـ"الهستيرية"، ومشيرًا إلى وجود "تناقض وإزدواجية" في التعاطي الأوروبي مع احتياجات سوق العمل وملف الهجرة.



