ما تعديلات القيد المطلوبة لتطوير البورصة المصرية؟.. خبراء يجيبون
أكد خبراء أسواق المال أن تطوير قواعد القيد والشطب بالبورصة المصرية يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الحوكمة وحماية حقوق المساهمين، مشيرين إلى ضرورة استكمال الإصلاحات من خلال تطوير آليات التداول الحر والطروحات وسوق أدوات الدين، إلى جانب زيادة الحوافز الاستثمارية وتسريع برنامج الطروحات الحكومية.
وأعلنت وزارة المالية عن تعديلات ضريبية تستهدف تنشيط سوق المال تمثلت في إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية وأقرار ضريبة الدمغة وإعفاءات ضريبية للشركات التى ترغب في القيد ورأس مالها يبلغ 50 مليار جنيه بخصم ضريبي يبلغ 15%.
راندا حامد: تطوير قواعد القيد يعزز حوكمة البورصة ويحمي الأقلية
قالت راندا حامد، العضو المنتدب لشركة عكاظ لتكوين وإدارة محافظ الأوراق المالية، إن قرار الهيئة العامة للرقابة المالية رقم 26 لسنة 2026 بشأن تطوير قواعد القيد والشطب يمثل أحد أهم الملفات في سوق المال خلال الفترة الحالية.
وأوضحت حامد، في تصريحات خاصة لـ القاهرة 24، أن القرار لا يقتصر على تعديلات إجرائية، وإنما يستهدف معالجة عدد من الثغرات المتعلقة بالحوكمة، والتي كان لها تأثير على ثقة المستثمرين.
وأضافت أن القرار، الصادر في فبراير الماضي مع مهلة ثلاثة أشهر للتنفيذ، تضمن تيسيرات لقيد الشركات حديثة التأسيس، بما يتيح لها الحصول على التمويل من خلال سوق الأوراق المالية، بالتوازي مع وضع ضوابط أكثر توازنًا بشأن احتفاظ المساهمين الرئيسيين بحصصهم عند قيد الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وأشارت إلى أن القواعد الجديدة تلزم المساهم الذي يمتلك 10% من أسهم الشركة بالاحتفاظ بنحو 51% من حصته لمدة عامين، وبما لا يقل عن 25% من أسهم الشركة، بهدف الحد من مخاطر التخارج المبكر للمؤسسين بعد الطرح ودعم استقرار الشركات المقيدة.
التصويت التراكمي وسجل المطلعين لحماية مساهمي الأقلية
وأشارت حامد إلى أن التعديلات تضمنت عددًا من أدوات الحوكمة الحديثة، من بينها تطبيق التصويت التراكمي الإلزامي عند انتخاب مجالس الإدارة، وإنشاء سجل إلكتروني للأشخاص المطلعين (Insiders)، إلى جانب وضع تعريف واضح لمساهمي الأقلية.
وفيما يتعلق بالشطب الاختياري، أكدت أن اشتراط موافقة أغلبية مساهمي الأقلية يمثل تطورًا مهمًا في حماية صغار المستثمرين، موضحة أن الأمر لم يعد مقتصرًا على الحصول على موافقة أغلبية الأسهم حرة التداول، بما يعزز حماية مساهمي الأقلية من قرارات الشطب التي قد لا تتوافق مع مصالحهم.
دور رقابي أكبر للبورصة المصرية
ولفتت حامد إلى أن البورصة المصرية اكتسبت بموجب القواعد الجديدة دورًا رقابيًا أوسع، إذ أصبحت ملزمة برفع تقرير نصف سنوي إلى الهيئة العامة للرقابة المالية بشأن الشركات غير الملتزمة بقواعد القيد.
وأضافت أن المتابعة تشمل أيضًا مدى التزام الشركات بالتصويت الإلكتروني والإفصاحات المتعلقة بالاستدامة (ESG) والتغيرات المناخية (TCFD)، بما يدعم تطوير ممارسات الحوكمة والإفصاح داخل السوق.
3 ملفات تحتاج إلى استكمال التطوير
وترى حامد أن هناك ثلاثة ملفات رئيسية لا تزال بحاجة إلى معالجة أعمق خلال الفترة المقبلة، وأوضحت أن الملف الأول يتعلق بنسب التداول الحر (Free Float)، والتي تحتاج إلى حوافز تنظيمية أكثر وضوحًا، نظرًا لارتباطها بمعايير التصنيف الدولي وجاذبية السوق أمام الصناديق التي تعتمد على استراتيجيات الاستثمار السلبي (Passive Mandates)، خاصة في ظل النقاشات الحالية بشأن تصنيف مصر.
وأضافت أن الملف الثاني يتمثل في آليات الطرح وبناء سجل الأوامر (Book-Building)، والتي تحتاج إلى مزيد من التحديث بما يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية، بهدف تسريع خط أنابيب الطروحات العامة الأولية (IPO Pipeline)، مؤكدة أن سرعة ووضوح إجراءات الطرح يمثلان عاملًا حاسمًا في قرار الشركات الكبرى بشأن القيد في البورصة.
أما الملف الثالث، والأكثر أهمية، فيتمثل في استكمال تطوير قواعد قيد أدوات الدين والسوق الثانوية للسندات، مشيرة إلى أن تعميق سوق الدين لا يقل أهمية عن تطوير سوق الأسهم، خاصة في جذب الاستثمارات المؤسسية طويلة الأجل.

محمد كمال: ضرورة الإسراع في تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية،
و من جانبه، قال محمد كمال، خبير أسواق المال، وعضو مجلس إدارة الاتحاد المصري للأوراق المالية، إن السوق المصرية تحتاج إلى مزيد من الحوافز الضريبية لتعزيز الاستثمار ودعم نمو سوق الأوراق المالية، مشيرًا إلى أن وزارة المالية استجابت لعدد من المطالب المتعلقة بهذا الملف.
وأضاف كمال، في تصريحات خاصة لـ القاهرة 24، أن الهيئة العامة للرقابة المالية اتخذت خطوات لتحسين بيئة الاستثمار من خلال تعديل بعض إجراءات القيد، لافتًا إلى أن بعض الإجراءات كانت تستغرق وقتًا طويلًا، إلا أن الهيئة عملت على تقليص المدد وتخفيف بعض القيود المفروضة على الشركات.
وأشار كمال الدين إلى أهمية استمرار العمل على تقديم المزيد من الحوافز الضريبية، موضحًا أن إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية كان أحد المطالب المهمة، وكان له أثر إيجابي على أداء السوق.
وأوضح أن تطبيق ضريبة الدمغة يمثل بديلًا أكثر سهولة من حيث التحصيل والحساب، مؤكدًا أن السوق بحاجة إلى إجراءات تدعم زيادة السيولة وجذب المزيد من الاستثمارات.
وأكد خبير أسواق المال على ضرورة الإسراع في تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية، باعتباره أحد العوامل المحفزة لدخول المستثمرين المحليين، إلى جانب جذب المزيد من الاستثمارات العربية والأجنبية إلى السوق المصرية.

إيهاب رشاد: أهمية تنفيذ الطروحات بوتيرة منتظمة
وفي السياق ذاته، قال إيهاب رشاد، نائب رئيس مجلس إدارة مباشر كابيتال هولدنج للاستثمارات، إن وصول رأس المال السوقي للبورصة المصرية إلى مستوى 4 تريليونات جنيه يمثل رقمًا غير مسبوق، مشيرًا إلى أن المستهدف خلال الفترة المقبلة يجب أن يتمثل في مضاعفة هذا الرقم بنحو مرتين إلى 3 مرات.
وأوضح رشاد، في تصريحات خاصة لـ القاهرة 24، أن تحقيق هذا المستهدف يتطلب دخول كيانات كبيرة إلى سوق الأوراق المالية، خاصة في ظل التوجه نحو طرح عدد من الشركات والكيانات الكبرى، من بينها بنك القاهرة وشركات العاصمة الإدارية، إلى جانب شركات كبيرة في القطاع الخاص.
وأضاف أن التعديلات التي جرى إقرارها خلال الفترة الماضية من شأنها تشجيع المزيد من الشركات على التفكير بجدية في القيد والطرح بالبورصة المصرية، بما يسهم في زيادة عمق السوق وتعزيز حجم رأس المال السوقي.
وأكد أهمية تنفيذ الطروحات بوتيرة منتظمة، سواء التي تنفذها شركات قطاع الأعمال العام أو الشركات التابعة للقطاع الخاص، بما يضمن استمرار تدفق الطروحات وتعزيز جاذبية البورصة المصرية أمام المستثمرين.



