دراسة تحدد حالة دموية خفية تجعل تلوث الهواء أكثر خطورة على صحة الرئة
تربط دراسة جديدة، بين تكوين الدم النسيلي وزيادة خطر الإصابة بالأورام السرطانية بالرئة المرتبط بالتلوث، مما يفسر سبب اختلاف تأثير التعرض المتطابق للهواء على الأشخاص، وهذا قد يُفسر سبب اختلاف مخاطر الإصابة بالأورم السرطانية بالرئة اختلافًا كبيرًا بين شخصين يتعرضان لنفس مستوى تلوث الهواء، فبينما لا يزال تلوث الهواء أحد الأسباب البيئية الرئيسية لأمراض الرئة، تشير أبحاث جديدة إلى أن حالة دموية مرتبطة بالعمر تُسمى تكوين الدم النسيلي قد تجعل بعض الأفراد أكثر عرضة للإصابة به من غيرهم.
وبحسب ما نشر في صحيفة تايمز ناو، حللت دراسة بيانات أكثر من 650 ألف مشارك، وحددت تكوين الدم النسيلي كعامل بيولوجي محتمل يزيد من قابلية الإصابة بأورام الرئة المرتبطة بالتلوث، وتشير هذه النتائج إلى مستقبل قد يصبح فيه الوقاية من الأورام السرطانية أكثر تخصيصًا، بدلًا من الاعتماد فقط على التعرض البيئي.
ما هو تكوين الدم النسيلي؟
ووفقًا للباحثون القائمون على الدراسةن إن تكاثر الخلايا الدموية النسيلي ليس مرضًا، بل هو عملية طبيعية مرتبطة بالتقدم في السن، حيث تتطور طفرات جينية تدريجيًا في الخلايا الجذعية المكونة للدم، وتمكن هذه الطفرات بعض خلايا الدم من التكاثر والنمو دون التسبب بأي أعراض لدى الأفراد، وخلال العقد الماضي، تم الربط بين تكاثر الخلايا الدموية النسيلي وخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والالتهابات المزمنة.
وتشير النتائج إلى أن هذه الخلايا المناعية المتغيرة قد تُغير أيضًا طريقة استجابة الرئتين لتلوث الهواء، فبدلًا من إصلاح الضرر الناجم عن الملوثات الضارة، قد يحفز الجهاز المناعي التهابًا مفرطًا، مما يُهيئ بيئةً تزيد فيها احتمالية الإصابة بالسرطان.
لماذا لا يؤثر تلوث الهواء على الجميع بنفس القدر؟
ويُلحق تلوث الهواء الضرر بالرئتين من خلال التسبب في الإجهاد التأكسدي والالتهاب وتلف الحمض النووي، ومع ذلك لا يستجيب جسم كل شخص لهذه الآثار الضارة بالطريقة نفسها، وإن خطر إصابة الفرد بأورام الرئة يعتمد على مزيج من العوامل البيئية والبيولوجية، بما في ذلك:
- الشيخوخة البيولوجية: تزداد احتمالية الإصابة بتكوين الدم النسيلي مع التقدم في السن، مما يجعل الاستجابات الالتهابية أقل فعالية.
- الاستعداد الوراثي: تؤثر الاختلافات الجينية الموروثة على مدى كفاءة إصلاح الحمض النووي التالف.
- الصحة العامة: يمكن أن تؤدي أمراض الجهاز التنفسي الموجودة، أو أمراض القلب والأوعية الدموية، أو ضعف المناعة إلى تفاقم الأضرار المرتبطة بالتلوث.
- خيارات نمط الحياة: التدخين، والتعرض المهني للمواد الكيميائية الضارة، وسوء التغذية، وقلة النشاط البدني تزيد من خطر الإصابة بسرطان الرئة.


