قنديل البحر الخالد يتحدى الشيخوخة.. كائن بحري يعيد دورة حياته ولا يموت
كشف علماء أن نوعا من قناديل البحر المعروف باسم التيولا، يمتلك قدرة استثنائية على إعادة دورة حياته، ما جعله يوصف بأنه قنديل البحر الخالد.
وبحسب ما نشُر في The Guardian، أوضحت عالمة الأحياء البحرية ماريا بيا ميلييتا، الأستاذة المساعدة في جامعة تكساس إيه آند إم، أن هذا القنديل يستطيع مواجهة ظروف قاسية مثل ارتفاع درجات الحرارة، والتعرض للقطع الجسدي، والجوع، والمواد الكيميائية الموجودة في المياه، دون أن يموت بالطريقة المعتادة.
ويبدأ قنديل البحر الطبيعي حياته في صورة يرقة، ثم يتحول إلى بوليب صغير ثابت، قبل أن ينتج قناديل سباحة تنمو إلى مرحلة البلوغ، وبعد التكاثر ينتهي معظمها بالموت.
كما أظهرت هذه الكائنات قدرة مختلفة، إذ يعود القنديل إلى مرحلة فتية عندما يتعرض للشيخوخة أو الإصابة أو الظروف غير الملائمة، ثم يبدأ دورة حياته من جديد، وتُعرف هذه العملية باسم التمايز الخلوي العكسي، حيث يبدو القنديل وكأنه يحتضر ويهبط إلى القاع، ثم ينكمش في صورة كرة، وخلال فترة تتراوح بين 24 و48 ساعة يُنتج بوليبًا جديدًا يحمل الجينوم نفسه.
ويمكن للقنديل، من الناحية النظرية، تكرار هذه العملية مرات عديدة، ما يعني أنه لا يموت بسبب الشيخوخة، بل يعيد تشغيل دورة حياته مرة أخرى، وأوضحت الدراسات المعملية أن قناديل البحر من هذا النوع يمكنها نظريًا أن تعيش إلى الأبد، رغم أن أفرادها في الطبيعة قد تنتهي حياتها في النهاية بسبب الافتراس.
وتوجد عالميًا 8 أنواع معترف بها من نوع يعرف بـ Turritopsis، لكن نوعًا واحدًا فقط حتى الآن يمتلك هذه القدرة المرتبطة بما يُوصف بالخلود، ولا يتجاوز حجم القنديل الخالد بضعة ملليمترات، ويمكن العثور عليه في مناطق متعددة، من البحر المتوسط والمحيط الأطلسي إلى سواحل اليابان وبنما والبرازيل.
قدرة استثنائية تثير اهتمام البشر
وصف علماء متخصصون في قناديل البحر هذا الكائن بأنه من أجمل وأدق الكائنات البحرية، مؤكدين أن أكثر ما يميزه هو قدرته على التجدد والعودة إلى مرحلة أصغر بدلًا من الموت، وربطت عالمة الأحياء ليزا آن غيرشوين هذه الظاهرة باهتمام البشر القديم بفكرة الحياة الأبدية.



