مفاوضات إيران وأمريكا بين الجمود والتصعيد.. سياسية باكستانية توضح 5 سيناريوهات تحدد مصير المسار الدبلوماسي| خاص
قالت الدكتورة لبنى فرح السياسية الباكستانية المقربة من الحكومة في إسلام آباد، إن مستقبل المفاوضات بين إيران وأمريكا يتجه إلى مرحلة طويلة من الجمود والضغط المتبادل، وليس إلى انهيار نهائي للمسار الدبلوماسي، وأن الازمة في المفاوضات الحالية تكمن في اتساع الفجوة بين ما تعتبره واشنطن شروطًا للأمن والردع، وما تعتبره طهران شروطًا للسيادة ورفع الضغوط الاقتصادية.
سياسية باكستانية توضح 5 سيناريوهات تحدد مصير المسار الدبلوماسي
وأضافت فرح لـ القاهرة 24، أن المفاوضات بين الطرفين لم تمت، لكنها انتقلت من مرحلة التفاوض إلى مرحلة اختبار الإرادات، وأن طهران تريد أن تدخل أي مفاوضات مستقبلية من موقع يحفظ ماء الوجه ويضمن رفع العقوبات والضمانات المتعلقة بعدم تكرار الضربات، بينما تريد واشنطن أن تثبت أن الضغط العسكري والاقتصادي حقق نتائج وأن طهران مضطرة إلى تقديم تنازلات حقيقية.
وأشارت إلى أن العودة إلى طاولة المفاوضات ستحتاج غالبا إلى مرحلة تمهيدية غير معلنة قبل استئناف المفاوضات الرسمية، منوهة أنه يوجد 4 ملفات مترابطة بشان المفاوضات أهمها البرنامج النووي، إذ تريد واشنطن ضمانات صارمة تمنع إيران من تطوير قدرة نووية عسكرية، بينما تصر طهران على حقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية وترفض التخلي عن عناصر تعتبرها جزءًا من سيادتها.
وكذلك تريد إيران تخفيف للعقوبات والإفراج عن أصول مجمدة وعودة صادرات النفط إلى مستويات تسمح لها بالتقاط أنفاسها اقتصاديًا، وفي المقابل، تستخدم واشنطن العقوبات كأداة رئيسية للضغط، وفي المرتبة الثالثة ياتي مضيق هرمز فهذا الملف أصبح مرتبطًا مباشرة بالملف السياسي، كون المفاوضات السابقة تعثرت بصورة كبيرة بسبب الخلاف على وضع المضيق وإعادة حركة الملاحة، حيث ترى إيران أن لها دورًا أساسيًا في ترتيبات أمنه، بينما ترفض واشنطن أي صيغة يمكن أن تمنح طهران نفوذًا تعتبره تهديدًا لحرية الملاحة.
ورابعًا تأتي الترتيبات الأمنية في المنطقة، ما يؤكد أن أي اتفاق مستقبلي لن يكون مجرد اتفاق نووي، بل سيكون أقرب إلى تفاهم أمني وسياسي واقتصادي متعدد الملفات.
أما عن سيناريوهات العودة للمفاوضات فتقول السياسية الباكستانية، أن هناك 5 سناريوهات للمفاوضات بين الطرفين وهي:
استمرار القنوات الخلفية بين الطرفين، ثم تعود المفاوضات الرسمية عندما يرى الطرفان أن استمرار الجمود أصبح أكثر تكلفة من تقديم تنازلات محدودة.
أو أنه قد يتفق الطرفان أولًا على مضيق هرمز ووقف التصعيد، ثم ينتقلان إلى الملف النووي والعقوبات.
والسيناريو الثالث يتمثل في أنه لا حرب شاملة مستمرة، ولا سلام حقيقي دائم، بل عقوبات، وضغوط اقتصادية، تهديدات عسكرية، وحوادث بحرية متقطعة.
وفي المرتبة الرابعة من السيناريوهات ترى الدكتور لبنى فرح، أنه إذا وقع حادث كبير في مضيق هرمز أو استهدفت قوات أمريكية أو منشآت إيرانية، فقد تنهار القنوات الدبلوماسية مؤقتًا وتعود العمليات العسكرية.
فيما يأتي السيناريو الخامس وهو الأفضل بتقديم كلا الطرفين تنازلات للوصول إلى اتفاق في الملف النووي والعقوبات والأمن الإقليمي والملاحة.
إلا انها ترى أن جميع السيناريوهات تتوقف على قدرة إيران الاقتصادية في الصمود أمام العقوبات الأمريكية، وكذلك تكلفة الحرب على الولايات المتحدة، ودور دول المنطقة ممثلة في دول الخليج، خصوصًا السعودية وعُمان وقطر.
وعن الوسطاء تقول أن سلطنة عمان تظل الطرف الأكثر أهمية في القنوات بين إيران وامريكا بسبب علاقاتها الجيدة مع الطرفين وامتلاكها خبرة طويلة في الوساطة بينهما، وأن باكستان أيضًا تؤدي دورًا مهمًا في جهود الوساطة، خصوصًا أنها كانت من الأطراف الإقليمية المشاركة في المساعي السابقة للتوصل إلى تفاهم بين واشنطن وطهران.
وتتابع أن مصر تدخل بقوة أكبر في محاولة إعادة تشغيل المسار الدبلوماسي، إذ تبدو القاهرة في الوقت الحالي من أكثر الأطراف التي تحاول إعادة إطلاق المفاوضات المتوقفة، منوهة ان الوسطاء يعملون على نقل الرسائل بين الطرفين، واختبار الحد الأدنى المقبول من كل طرف، وفصل الملفات الصعبة، وإعداد أرضية للعودة إلى المفاوضات الرسمية.
واختتمت الدكتور لبنى فرح حديثها لـ القاهرة 24، أن الهدف الحالي ليس بالضرورة توقيع اتفاق فوري، وإنما الوصول إلى نقطة يستطيع عندها الطرفان الإعلان عن استئناف الحوار دون أن يبدو أي منهما وكأنه قدم تنازلًا أحاديًا.





